وثيقة تمخضت فولدت خرقا

  • بتاريخ : أكتوبر 15, 2020 - 7:04 م
  • الزيارات : 164
  • سيدي قاسم / مليكة بوخاري

    ماذا يحدث بقيادة و جماعة صفصاف عمالة إقليم سيدي قاسم
    تمخض البحث عن وثيقة من أجل تعرية واقع اعتداء و بناء منزل على ملك محفظ عائد للأغيار، عن مفاجأة من العيار الثقيل، وثيقة ليس لها جذور، ضاع صاحب الحق في البحث عن جذورها في ردهات المصالح الجماعية ليلذ البحث و يعري خرقا خطيرا لكل القوانين و من جهات عدة.
    و قد عمل المشرع على إقرار رخصة البناء في الوسط القروي، وذلك في إطار التحقق من مدى احترام عمليات البناء لوثائق التعمير، وكذا الحرص على سلامة سكان المناطق القروية من مخاطر البناء العشوائي، إضافة إلى المحافظة على حقوق الجميع حيث حدد القانون 90-12 المتعلق بالتعمير المسؤوليات معتبرا رخص التعمير بما فيها رخصة البناء هي من مجالات الشرطة الإدارية، هذه الأخيرة التي كان يمارسها، قبل صدور ظهير 30 شتنبر 1976 المتعلق بالميثاق الجماعي، رجل السلطة المحلية، إلا أن صدور الظهير المذكور و المعدل بمقتضى القانون 78.00 جعل مجال الشرطة الإدارية من اختصاص رؤساء الجماعة بما في ذلك تسليم رخص التعمير، الأمر الذي أكده القانونان 12.90 المتعلق بالتعمير و 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
    و أن الرخصة تمنح بناء على شهادة تثبت ملكية الأرض، فإذا كانت ملكا خاصا فلا بد من شهادة المحافظة العقارية، و تصميم يقدمه مهندس معماري بما يضمن سلامة البناء إضافة إلى تصميم متعلق بالخرسانة المسلحة إذا لزم الأمر.
    كما حدد على أن الجهة المخولة بتسلم الملف في المجال القروي هي الجماعة المحلية التي تقع ضمن دائرة اختصاصها الأرض المراد بناؤها، و هي نفسها الجهة المخولة بالترخيص أو الرفض، و ميز المشرع في هذا الباب بين الرخصة الصريحة التي يسلمها رئيس المجلس الجماعي بعد التأكد من أن المشروع يحترم جميع المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل لكي يتسنى لطالبها القيام بالبناء المرغوب فيه.
    الوقائع التي نحن بصددها تفجر فهما جديدا هو ما عمل المشرع على الحد منه حتى من باب سحب العقود العرفية من التداول حفاظا على حقوق و ممتلكات الأغيار.
    الأمر الصادم هو القيام بالبناء فوق أرض محفظة، واقعة بدوار علاك، جماعة و قيادة صفصاف عائدة للأغيار، من قبل شخص يدعى (ح – ب) من نفس الدوار.
    السؤال المطروح هو، على أي مستند قام المدعو (ح – ب) بالبناء على هاته الأرض المحفظة؟، و من رخص له للقيام بعملية البناء؟، و ما هي المعايير التي استندت عليها لمنح الترخيص إن وجد ؟ و أين هي السلطات الرقابية ؟، الممثلة في السلطة المحلية بقيادة صفصاف، المفروض فيها تتبع و مراقبة هذا النوع من البناء ضمانا لتسييد القانون و حماية لحقوق الناس.
    القنبلة الكبيرة التي تفجرت و التي تفاجأ بها ذوو الحقوق، هي من داخل مقر جماعة صفصاف، حيث أنه بعد التحري تبين أن لا وجود لرخصة بناء ممنوحة لهذا الشخص، فيما مصالح قيادة صفصاف تتحدث عن وجود رخصة، و الأشغال قائمة “و على عينك ابن عدي” .
    فأين الحقيقة إذن؟، و هل نحن أمام رخصة فعلية ؟، أم رخصة “مزورة؟؟؟”؟، أم لا وجود للرخصة أصلا؟، موضوع يستلزم التوضيح للكشف عن ملابساته الأولية من طرف الجهات المانحة للترخيص إن وجد و الجهات الرقابية أيضا، و تدخل السلطات الإقليمية لكشف طلاسيم هاته الرخصة التي تمخضت فولدت خرقا للقانون و على “عينك ابن عدي” كما حد قول أحد ذوي الحقوق.
    و كان المشرع قد حدد حتى شكل منح الرخصة الضمنية التي أقرها، إلا أنه أشار إلى أنه يسري عليها ما يسري على الرخصة الصريحة، و هو ما نصت عليه المادة 48 من قانون التعمير، و أكده الفصل السابع من ظهير 25 يونيو 1960 المتعلق بتوسيع نطاق العمارات القروية، حيث أشار إلى أن هذه الرخصة لا تعني أن الطلب يمكنه أن يتضمن مشروع بناء يخالف أحكام و مقتضيات النصوص الجاري بها العمل أو محتويات وثائق التعمير.
    فما هي المستندات التي تم اعتمادها من طرف الجماعة لمنح هاته الرخصة أو الإذن بالبناء إن وجدت أصلا لأنها مفقودة من التدوين في سجلات الجماعة، النص صريح و لا يحتاج إلى اجتهاد، و العملية تمت على أرض محفظة و محمية “بقوة الله و قوة الحق و بقوة القانون” كما أكد أحد هؤلاء الضحايا.
    و قد نص المشرع في الباب الثاني من القانون 25.90، و بصريح النص، في مادته 35 على أنه لا يجوز للعدول و الموثقين… إدارة التسجيل والجهات المخول لها الإشهاد على صحة الإمضاءات أن يحرروا أو يتلقوا أو يسجلوا أو يشهدوا على صحة إمضاءات العقود المتعلقة بعمليات البيع و الإيجار و القسمة…. إذا لم يقع الإدلاء بالوثائق الضرورية و أهمهما شهادة الملكية، كما نص في المادة 61 على أنه لا يجوز للعدول والموثقين… إدارة التسجيل والجهات المخول لها الإشهاد على صحة الإمضاءات أن يحرروا أو يتلقوا أو يسجلوا أو يشهدوا على صحة إمضاءات العقود المتعلقة بعملية من عمليات البيع أو القسمة … لا تدخل في نطاق تطبيق هذا القانون.

    و كان الاجتهاد القضائي المغربي قد حسم هاته المواقف، حيث اعتبرت المحكمة الإدارية بفاس أن الحصول على الرخصة الضمنية رهين بتواجد صاحب الطلب في وضعية نظامية حيال ضوابط التعمير و تصاميم التهيئة، و إلا فلا يضير الإدارة سكوتها مهما طالت مدته لعدم حصول توافق بين الطلب و القوانين الجاري بها العمل ، و هو نفس الاتجاه الذي سارت عليه المحكمة الإدارية بالدار البيضاء.
    و لنا عودة للموضوع لاحقا، لإجلاء كافة الحقائق المتعلقة بالملف.