من البرنامج الانتخابي إلى “المشروع المجتمعي”… تحول في خطاب الحركة الشعبية استعدادا لاستحقاقات 2026

  • بتاريخ : مارس 31, 2026 - 10:20 ص
  • الزيارات : 182
  • جمال بلة

    استعدادا للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، يراهن حزب الحركة الشعبية على دخول المرحلة الانتخابية بمنظور مغاير، يقوم على توسيع حضوره الترابي بشكل غير مسبوق، عبر تغطية جميع الدوائر الانتخابية وطنياً، في خطوة تعكس طموح الحزب إلى تعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية واستعادة زخمه التنظيمي.
    ويأتي هذا التوجه في ظل حركية داخلية متسارعة، حيث انخرطت مختلف هياكل الحزب في عملية إعداد مبكرة، تشمل تدقيق لوائح الترشيح وتعبئة الطاقات التنظيمية على المستوى الجهوي والمحلي، بما يضمن جاهزية ميدانية قادرة على مواكبة تحديات المرحلة المقبلة، وتشرف على هذه العملية لجنة الترشيحات بتنسيق مع القيادة الحزبية، في إطار سعي واضح لإحكام الانتشار الانتخابي وتفادي أي فراغ محتمل في التغطية.
    وفي سياق موازٍ، اختار الحزب الابتعاد عن الصيغة التقليدية للبرامج الانتخابية، متجها نحو تبني ما يسميه “مشروعا مجتمعيا”، كبديل يروم تقديم تصور أشمل للإصلاح، يتجاوز الطابع التقني للوعود الانتخابية نحو مقاربة أكثر عمقاً واتصالاً بانشغالات المواطنين، ويعكس هذا الاختيار إدراكا متزايدا داخل الحزب بضرورة تجديد الخطاب السياسي، في ظل تراجع ثقة فئات واسعة من الناخبين في البرامج الحزبية الكلاسيكية.
    ويرتكز هذا المشروع على رؤية إصلاحية متعددة الأبعاد، تلامس قطاعات أساسية من قبيل الصحة والتعليم والتشغيل والسكن والإدارة، حيث يسعى الحزب إلى طرح بدائل عملية قائمة على استثمار مؤهلات البلاد، مع الدعوة إلى بلورة رؤية مندمجة كفيلة بتسريع وتيرة الإصلاح وتحقيق نجاعة أكبر في تنزيل السياسات العمومية.
    وتندرج هذه التحركات ضمن سياق سياسي يتسم بتصاعد منسوب الاستعداد المبكر لدى عدد من الأحزاب، في ظل تنافس متزايد على كسب ثقة الناخبين واستقطاب نخب جديدة قادرة على إعادة الحيوية للعمل السياسي، خاصة مع بروز مؤشرات على تراجع الإقبال وضعف الارتباط بين المواطن والممارسة الحزبية.
    وكان الحزب قد احتل المرتبة الخامسة في انتخابات 2021 بحصوله على 28 مقعدا في مجلس النواب، كما برز حضوره داخل المعارضة خلال الولاية الحالية، وهو ما يسعى إلى تعزيزه خلال الاستحقاقات المقبلة، التي ستكون الأولى تحت قيادة أمينه العام محمد أوزين، في محطة يراهن عليها لإعادة ترتيب أوراقه والتموقع بقوة ضمن المشهد السياسي الوطني.