عبد العزيز صبار موظف جماعي وطالب باحث بسلك الدكتوراه
ان جوهر الديمقراطية لا يتمثل فقط في اختيار الفائزين في الانتخابات، بل في مدى مشاركة المواطنين، في العملية السياسية، وهنا تبرز الفجوة بين وعي المواطنين وانتقاداتهم للسياسات العمومية، وبين ضعف مشاركتهم الفعلية في الانتخابات والانخراط المؤسسي.
ان الاحتجاج والتعبير في الشارع أو عبر المنصات الرقمية مهم، لكنه غير كاف لبناء القرار السياسي، لان هذا الدور يتم من داخل المؤسسات الرسمية.
ومن ثم، فإن التحدي الحقيقي أمام المواطنين هو الانتقال من موقع المتفرج أو المحتج إلى موقع الفاعل من خلال التسجيل والتصويت والمساهمة في العمل السياسي.
كما أن الانتخابات المقبلة في المغرب لسنة 2026 تأتي في سياق غير عادي، وفي ظرفية دولية ووطنية دقيقة، قد تخلق خللا في سلاسل التوريدات، مما سينعكس سلبا على تحديد السياسات العمومية، وعلى مدى قدرة الدول على الحفاظ على التوازن والاستقرار في ظل الصراع الدولي حول موازين القوى.
وبالتالي فإن المشاركة السياسية لم تعد مجرد إجراء انتخابي، بل ستكون بمثابة لحظة حاسمة لاختبار النضج السياسي لدى الشباب المغربي، حيث ستصبح المشاركة في الاستحقاقات المقبلة معيارا لقياس دينامية المجتمع وبناء الثقة في العملية السياسية. لان المشاركة في هذه العملية تمنح للمواطنين شرعية النقد والمساءلة، بينما العزوف يضعف تأثير الفرد في الحياة السياسية.
كما أن الاستقرار في المرحلة الحالية يعتمد على إشراك الشباب داخل المؤسسات المنتخبة لتقوية الجبهة الداخلية، وأن المستقبل السياسي للشباب المغربي يتوقف على اختيارهم بين البقاء خارج اللعبة أو الدخول كشركاء في صنع واتخاذ القرار.
عبد العزيز صبار موظف جماعي وطالب باحث بسلك الدكتوراه
















إرسال تعليق