جمال بلــــــة
ترأس صاحب الجلالة محمد السادس، يوم الخميس 9 أبريل 2026، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خصص للتداول في عدد من القضايا الاستراتيجية، والمصادقة على مشاريع قوانين تنظيمية واتفاقيات دولية، إضافة إلى تعيينات في مناصب عليا، في سياق يكرس مواصلة أوراش الإصلاح وتعزيز حكامة السياسات العمومية.
وفي مستهل أشغال المجلس، قدم وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عرضا حول سير الموسم الفلاحي الحالي، مبرزا أن التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة ساهمت بشكل واضح في إنعاش الأنشطة الفلاحية، حيث بلغ المعدل السنوي 520 ملمترا، بزيادة ملحوظة مقارنة بالمعدل المسجل خلال العقود الماضية. كما انعكس هذا التحسن إيجابا على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة، مما سيمكن من تلبية حاجيات السقي للمواسم المقبلة وضمان استقرار الإنتاج الفلاحي.
وسجل القطاع الفلاحي بدوره نتائج إيجابية على مستوى إنتاج الأشجار المثمرة، حيث عرف إنتاج الزيتون ارتفاعا قياسيا بلغ حوالي مليوني طن، فيما بلغ إنتاج الحوامض 1.9 مليون طن، والتمور 160 ألف طن، في مؤشرات تعكس تحسنا ملحوظا مقارنة بالموسم الفلاحي السابق. كما ساهمت هذه الظروف المناخية في تحسين وضعية القطيع الوطني وتوفير المراعي، في إطار تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بإعادة هيكلته.
وفي سياق متصل، استمع المجلس إلى عرض لوزير الداخلية حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والتي تقوم على مقاربة تشاركية تنطلق من الحاجيات الفعلية للمواطنين، من خلال مشاورات موسعة على مستوى مختلف عمالات وأقاليم المملكة. ويهدف هذا التوجه إلى تحسين ظروف العيش وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، مع تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، بغلاف مالي إجمالي يناهز 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات.
وترتكز هذه البرامج على منظومة حكامة متعددة المستويات، تشمل لجانا محلية يرأسها عمال الأقاليم لتتبع التنفيذ، ولجانا جهوية يشرف عليها الولاة لضمان الانسجام، إلى جانب لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة تتولى المصادقة والتنسيق العام. كما سيتم إحداث شركات جهوية لتنفيذ المشاريع، في خطوة تروم الجمع بين نجاعة التدبير ومرونة الأداء، مع إخضاع هذه البرامج لتدقيق سنوي يضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وصادق المجلس الوزاري في هذا الإطار على مشروع قانون تنظيمي يهم الجهات، يروم تعزيز دورها كفاعل أساسي في التنمية الاقتصادية، من خلال تحسين آليات التنفيذ، وتدقيق الاختصاصات، وتقوية الموارد المالية بما يعزز استقلاليتها وقدرتها على تنزيل المشاريع. كما تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، شمل إضافة مؤسسات ومناصب جديدة إلى لائحة التعيينات التي يتم التداول بشأنها.
وفي الجانب العسكري، صادق جلالة الملك، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، على مشروع مرسوم يهم وضعية الملحقين العسكريين، وذلك في إطار تطوير منظومة التعاون العسكري وتعزيز حضور المملكة على المستوى الدولي.
وعلى الصعيد الخارجي، تمت المصادقة على 15 اتفاقية دولية، منها 11 اتفاقية ثنائية و4 متعددة الأطراف، تهم مجالات متعددة من بينها النقل الجوي، والتعاون القضائي والجمركي، والتكوين العسكري، إضافة إلى اتفاقيات تتعلق بالتعاون الإفريقي والأمن السيبراني، بما يعكس توجه المغرب نحو تعزيز شراكاته الدولية وترسيخ موقعه كفاعل إقليمي منفتح ومتعاون.
وفي ختام أشغال المجلس، وباقتراح من رئيس الحكومة وبمبادرة من وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تفضل جلالة الملك بتعيين عدد من المسؤولين على رأس المجموعات الصحية الترابية، بكل من جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، والعيون-الساقية الحمراء، وسوس-ماسة، في خطوة تروم تعزيز حكامة المنظومة الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين.
















إرسال تعليق