جمال بلــــة
تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من الشكاوى بين سكان مدينة تازة بسبب الاستفحال المقلق لظاهرة احتلال الملك العمومي، والتي باتت تعد من أبرز مظاهر الفوضى الحضرية المؤثرة سلبا على انسيابية الحياة اليومية وجمالية الفضاء العام.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات ملحة حول مدى احترام القوانين المنظمة لاستغلال الساحات والشوارع، في وقت تأمل فيه الساكنة أن يتم التعامل مع هذه الإشكالية بحزم يعيد الانضباط المفقود إلى الأرصفة والممرات التي أصبحت في كثير من الأحياء فضاءات مفتوحة لعرض السلع والبضائع بشكل عشوائي.
إن تحول الأرصفة المخصصة أصلا للراجلين إلى “معارض” تجارية دائمة لا يعيق حركة المرور فحسب، بل يجبر المارة في كثير من الأحيان على المغامرة بالسير وسط طريق السيارات، مما يرفع من منسوب الخطر ويهدد سلامة المواطنين. وتتضاعف هذه المعاناة بشكل خاص لدى فئات كبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، الذين يجدون أنفسهم أمام حواجز من السلع تعزلهم عن حقهم الطبيعي في التنقل بأمان وكرامة وسط هذا الاكتظاظ غير المنظم الذي شوه وجه المدينة الحضري.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الممارسات يعكس نوعا من التراخي في تفعيل القوانين الزجرية، حيث إن التغاضي عن استباحة الملك العمومي أدى إلى تمدد هذه السلوكيات وتحول عدد من الفضاءات المشتركة إلى مناطق شبه مغلقة في وجه العموم. ومع تفاقم هذا الوضع، بات من الضروري تجاوز المقاربات المرتبطة بالحملات الموسمية أو الإجراءات الظرفية، والتوجه نحو مقاربة شمولية تزاوج بين الصرامة في تطبيق القانون، وتنظيم استغلال الفضاءات وفق ضوابط واضحة، مع العمل على نشر ثقافة احترام الملك العام باعتباره ملكية جماعية لا يحق لأي طرف الاستئثار بها.
وفي ظل هذا المشهد القائم، تجدد ساكنة تازة مطالبها للسلطات المعنية بضرورة التدخل العاجل والحاسم لوضع حد لفوضى احتلال الأرصفة، والهدف من هذه المطالب ليس التضييق على الأنشطة التجارية، بل ضمان التوازن بين حق التاجر في العمل وحق المواطن في التنقل بحرية وأمان، بما يعيد لمدينة تازة نظامها الحضري ورونقها الذي تضرر كثيراً بفعل هذا الترامي العشوائي على الملك العمومي.
















إرسال تعليق