جمال بلــــــة
تتجه الأنظار خلال الأيام القليلة المقبلة إلى انعقاد مجلس وزاري مرتقب برئاسة صاحب الجلالة محمد السادس، في سياق وطني يتسم بتحديات متعددة وانتظارات متزايدة، حيث يرتقب أن يحمل هذا الموعد السياسي الهام قرارات حاسمة من شأنها رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى التوجهات الاستراتيجية للدولة أو في ما يتعلق بتجديد النخب الإدارية على المستوى الترابي.
ووفق معطيات متطابقة، سيخصص هذا المجلس لتدارس عدد من القضايا الكبرى المرتبطة بالسياسات العمومية، ومشاريع القوانين التنظيمية، وكذا التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، إلى جانب ملفات ترتبط بالأمن الداخلي والخارجي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المحيط الإقليمي والدولي، وما تفرضه من ضرورة تعزيز الجاهزية والتكيف مع مختلف التحديات.
ويرتقب أن يحتل ملف التعيينات في المناصب السامية حيزا بارزا ضمن جدول أعمال المجلس، خاصة ما يتعلق بتدبير الإدارة الترابية، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية إجراء حركة واسعة في صفوف الولاة والعمال، في إطار دينامية تروم ضخ دماء جديدة في دواليب الإدارة وتعزيز النجاعة في تدبير الشأن المحلي، ويأتي ذلك في ظل تصاعد النقاش العمومي حول حصيلة عدد من المسؤولين الذين ظلوا في مناصبهم لفترات طويلة دون تحقيق النتائج المرجوة، مقابل تزايد المطالب بربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تفيد المعطيات بأن هذه التغييرات المرتقبة قد تشمل عددا من الجهات، لاسيما بعض مناطق الجنوب، التي أثار تدبيرها في الآونة الأخيرة جدلا واسعا، سواء بسبب محدودية الأداء أو بفعل سلوكات اعتبرت غير منسجمة مع طبيعة المهام التمثيلية للدولة. ومنتظر أيضا أن تهم هذه الحركة مسؤولين تحوم حولهم مؤشرات على عدم الالتزام التام بمبدأ الحياد الإداري، في سياق يتجه نحو تكريس الشفافية وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
وفي موازاة ذلك، من المنتظر أن يتدارس المجلس ملفات ذات أولوية تتعلق بتعزيز السيادة الوطنية، وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن مواكبة التحديات الأمنية، بما يعكس حرص المؤسسة الملكية على ضمان استمرارية الإصلاح وتعزيز الاستقرار في ظل محيط دولي وإقليمي متغير.
















إرسال تعليق