الداخلية تدرس إنهاء الحدود الترابية للطاكسيات الصغيرة بين الرباط وسلا وتمارة

  • بتاريخ : يوليو 9, 2026 - 9:35 ص
  • الزيارات : 52
  • جمال بلــــــة

    تتجه وزارة الداخلية إلى دراسة تصور تنظيمي جديد يهم قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، يقوم على السماح لهذه العربات بالتنقل ونقل الركاب بين مدن الرباط وسلا وتمارة دون التقيد بالحدود الترابية الخاصة بكل مدينة، في إطار مراجعة شاملة لمنظومة النقل الفردي داخل الأقطاب الحضرية الكبرى، بما يواكب التحولات التي يعرفها القطاع ويستجيب لتطلعات المواطنين.

    ولا يزال هذا المشروع في مرحلة الدراسة والتشاور، إذ يهدف إلى تجاوز عدد من الإكراهات التي تواجه مستعملي سيارات الأجرة، خاصة في ظل الامتداد العمراني والتداخل الجغرافي بين المدن الثلاث، حيث يجد الركاب أنفسهم مضطرين في كثير من الأحيان إلى تغيير سيارة الأجرة عند الانتقال من مدينة إلى أخرى، رغم كونها تشكل مجالاً حضرياً مترابطاً من الناحية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية.

    ويأتي هذا التوجه في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع النقل الحضري، لاسيما مع الانتشار المتزايد لتطبيقات النقل الذكي وما أثارته من نقاشات حول جودة الخدمات، وشروط المنافسة، وضرورة تطوير وسائل نقل أكثر مرونة وفعالية تستجيب لاحتياجات الساكنة وتخفف من معاناة التنقل اليومي.

    ومن المرتقب أن يسهم توسيع مجال اشتغال سيارات الأجرة الصغيرة بين الرباط وسلا وتمارة في تعزيز انسيابية الحركة داخل هذا القطب الحضري، الذي يعرف تدفقاً يومياً مكثفاً للمرتفقين نحو الإدارات العمومية والمؤسسات التعليمية والصحية، إضافة إلى محطات النقل والمراكز التجارية، بما من شأنه تقليص زمن التنقل وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

    وفي المقابل، يثير هذا المشروع عدداً من التساؤلات المرتبطة بقدرة أسطول سيارات الأجرة الحالي على تلبية الطلب المتزايد، خاصة في حال تقليص بعض بدائل النقل غير التقليدية، وهو ما قد ينعكس على مستوى توفر وسائل النقل خلال فترات الذروة ويزيد من الضغوط التي يشهدها القطاع.

    وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أي إصلاح مرتقب سيكون مصحوباً بتعزيز آليات المراقبة وتتبع الشكايات، مع تشديد العقوبات في حق المخالفين، بهدف الرفع من جودة الخدمات وضمان احترام حقوق المواطنين والمهنيين على حد سواء، بما يرسخ الثقة في هذا المرفق الحيوي.

    ومن بين المقترحات المطروحة أيضاً توحيد لون سيارات الأجرة الصغيرة المشمولة بالنظام الجديد، بما يتيح للمواطنين التعرف عليها بسهولة ويمنحها هوية بصرية موحدة داخل المجال الحضري المشترك الذي يضم المدن الثلاث.

    ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة في ظل استعداد المغرب لاحتضان منافسات كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، حيث يمثل تطوير منظومة النقل الحضري أحد المرتكزات الأساسية لإنجاح هذا الموعد العالمي، عبر توفير خدمات نقل حديثة وفعالة تضمن تنقلاً سلساً للزوار والسكان على حد سواء.

    ويبقى المشروع، في الوقت الراهن، رهيناً بنتائج المشاورات والدراسات الجارية، في انتظار التوصل إلى صيغة نهائية تراعي مصالح المواطنين وانتظارات المهنيين، قبل الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار الرسمي وتنزيل الإصلاح على أرض الواقع.