شهدت رحاب غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح اليوم، فصلاً حاسماً في القضية التي شغلت الرأي العام الوطني طيلة الأشهر الماضية والمشهورة إعلامياً بملف إسكوبار الصحراء، حيث أصدرت الهيئة القضائية أحكاماً بإدانة المتهمين الرئيسيين في هذه الشبكة الدولية لتهريب المخدرات.
وقضت المحكمة مؤاخذة سعيد الناصري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء سابقاً، بعشر سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية، بعد متابعته بتهم ثقيلة تتعلق بالمشاركة في اتفاق قصد مسك المخدرات والاتجار فيها، وتسهيل خروجها ودخولها، والنصب، وتزوير محررات رسمية واستغلال النفوذ.
وفي السياق ذاته، أدانت الهيئة القضائية عبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق السابق، بالحبس النافذ لمدة اثنتي عشرة سنة، على خلفية ضلوعه في المشاركة في الاتجار الدولي في المخدرات، وإخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة، وتزوير عقود رسمية، بالإضافة إلى تهم أخرى ارتبطت بطبيعة نشاط هذه الشبكة.
ولم تقتصر الإدانات على المتابعين الرئيسيين، بل شملت أحكاماً متفاوتة في حق بقية المتهمين في هذا الملف، والذين يناهز عددهم ثمانية وعشرين شخصاً، من بينهم برلمانيون سابقون، ورجال أعمال، وموظفون عموميون، وتراوحت العقوبات الصادرة في حقهم بين البراءة، والسجن موقوف التنفيذ، والعقوبات السجنية النافذة التي تراوحت ما بين سنتين وثماني سنوات، مع الحكم بمصادرة ممتلكات وعقارات تعود للمدانين، وإلزامهم بأداء تعويضات مالية ثقيلة لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وتعود تفاصيل هذه القضية الحارقة إلى الشكاية والاعترافات التي أدلى بها بارون المخدرات المالي، المعتقل حالياً، والذي اتهم فيها شخصيات مغربية نافذة بالاستيلاء على ممتلكاته العقارية والمنقولة، والضلوع معه في شبكة دولية لتهريب المخدرات عبر الحدود امتد نشاطها لسنوات.
وقد اعتبر مراقبون وأوساط حقوقية ومتابعون للشأن العام أن الأحكام الصادرة تشكل خطوة حاسمة تكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد جدية القضاء في التعاطي مع ملفات الفساد المالي والاتجار الدولي في الممنوعات بغض النظر عن المناصب السياسية أو الرياضية للمتورطين، في انتظار ما ستسفر عنه مرحلة الاستئناف المقبلة
















إرسال تعليق