تازة… أسئلة التنمية المؤجلة ومسؤولية التدبير المحلي.*

  • بتاريخ : يونيو 27, 2026 - 7:38 م
  • الزيارات : 46
  • عبد الإله زريق
    كاتب فرع حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بتازة

    ليس الهدف من مساءلة واقع مدينة تازة اليوم الدخول في منطق المزايدات أو استباق المحطات الانتخابية بل إن المسؤولية السياسية والأخلاقية تفرض قراءة هادئة وموضوعية لمسار مدينة عريقة تختزن من المؤهلات ما يجعلها قادرة على لعب أدوار أكبر، غير أن واقعها الحالي يطرح أسئلة مشروعة حول اختيارات التدبير المحلي التي تعاقبت عليها خلال السنوات الماضية.
    فبعد توالي مجالس جماعية مختلفة على تدبير الشأن المحلي يبقى السؤال الأساسي مطروحا: لماذا لم تستطع هذه المجالس تحويل الإمكانات المتوفرة إلى مشاريع تنموية مستدامة تلامس انتظارات الساكنة؟ ولماذا ما زالت تازة تعاني من اختلالات أصبحت جزءا من المشهد اليومي؟
    إن تشخيص الوضع لا يعني اختزال كل الإشكالات في مسؤولية جهة واحدة فالتنمية مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، لكنها في الوقت نفسه تفرض تقييم الخيارات والقرارات التي اتخذت على مستوى التدبير المحلي ومدى قدرتها على إنتاج حلول حقيقية بدل الاكتفاء بالتدبير اليومي للملفات.
    تازة اليوم تحتاج إلى رؤية تتجاوز منطق المشاريع المتفرقة نحو تصور تنموي واضح يجيب عن أسئلة الاقتصاد، التشغيل، الخدمات العمومية، وتأهيل المجال الحضري.
    فالمدينة لا تحتاج فقط إلى إصلاحات تقنية هنا وهناك بل تحتاج إلى مشروع جماعي يعيد لها جاذبيتها ويستثمر في موقعها وطاقاتها البشرية.
    ومن بين الملفات التي ما زالت تفرض نفسها بإلحاح نجد :
    * وضعية البنية التحتية والطرقات والأزقة، حيث ما زالت بعض الأحياء تعاني من ضعف التأهيل والصيانة بما يؤثر على جودة الحياة اليومية للمواطنين.
    * كما أن تدبير المجال العمومي يظل من القضايا الحساسة التي تتطلب مقاربة متوازنة تقوم على احترام القانون وحماية الفضاء المشترك مع استحضار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تبحث عن مصدر للعيش.
    * كما أن قطاع الصحة والخدمات الاجتماعية يظل من الملفات التي تحتاج إلى صوت محلي قوي ورؤية ترافعية قادرة على الدفاع عن حاجيات الإقليم خاصة في ظل الإحساس المتزايد لدى المواطنين بوجود فجوة بين انتظاراتهم وما يقدم لهم من خدمات.
    * ولا يمكن الحديث عن مدينة متوازنة دون التوقف عند الجانب البيئي وجمالية المجال الحضري حيث تفرض تحديات النظافة، تنظيم الفضاءات، حماية البيئة، ومعالجة بعض الظواهر الاجتماعية، ومنها وضعية الأشخاص بدون مأوى، اعتماد مقاربات إنسانية ومؤسساتية بدل الحلول الظرفية.
    المشكل الحقيقي ليس فقط في وجود اختلالات فكل مدينة تواجه تحديات، وإنما في غياب نفس تنموي قادر على تحويل المشاكل إلى أوراش وتحويل الإمكانات إلى فرص.
    فالتدبير المحلي الناجح لا يقاس فقط بعدد المشاريع المنجزة بل بمدى أثرها على حياة المواطن وبقدرتها على تقليص الفوارق وتحقيق العدالة المجالية.
    إن تازة تحتاج اليوم إلى مصالحة حقيقية بين القرار المحلي وانتظارات الساكنة وإلى تدبير يجعل المواطن في قلب السياسات العمومية، وليس مجرد رقم في التقارير أو المناسبات.
    المطلوب ليس جلد التجارب السابقة بل استخلاص الدروس منها.
    فاحترام المدينة وأهلها يمر عبر الاعتراف بالنقائص وفتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبلها، لأن المدن لا تبنى فقط بالإسمنت والصفقات بل بالرؤية والحكامة والقدرة على الإنصات للمجتمع.
    وتبقى تازة في حاجة إلى مشروع تنموي يليق بتاريخها ويمنح أبناءها الثقة في المستقبل ويجعل من تدبير الشأن المحلي وسيلة لخدمة المواطنين لا غاية في حد ذاته.