جمال بلة
من المتوقع أن يواجه فريق القدس الرياضي التازي ضغوطا سياسية متزايدة خلال الفترة المقبلة، نظرا للارتباط التاريخي الوثيق بين تسيير الأندية الرياضية المحلية والمصالح الانتخابية في مدينة تازة، ويتخوف مناصرو الفريق بالمدينة من تكرار تجارب السنوات الماضية، حيث تحولت ملاعب كرة القدم إلى ساحات للاستقطاب السياسي والصراع الحزبي، مما أثر سلبا على الاستقرار المالي والتقني للفريق في محطات سابقة، هذا الارتباط العضوي يكشف عن عمق أزمة بنيوية، فالملعب التازي لم يكن يوما مجرد رقعة جغرافية للتنافس الرياضي الشريف، بل تحول في محطات تاريخية متكررة إلى مرآة عاكسة للتوازنات السياسية وميدان خلفي لتصفية الحسابات وضمان التموقع. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن اقتراب المواعيد السياسية يسلط الضوء دائما على الفرق الأكثر شعبية كأوراق رابحة لكسب تعاطف القواعد الجماهيرية العريضة، وتبرز هنا مفارقة صارخة في آليات الدعم والتمويل، حيث تعتمد الأندية المحلية بشكل شبه كلي على منح المجالس المنتخبة، وهو ما يحول الدعم المالي من حق مشروع إلى “أداة للتحكم” والوصاية. هذا الوضع يضع مسيري النادي أمام تحدٍ حقيقي لحماية استقلالية القرار الرياضي، وتجنب السقوط في فخ الوعود الانتخابية المؤقتة التي غالبا ما تنتهي بانتهاء الاستحقاقات، مخلفة وراءها جفافا تمويليا خانقا يغرق الفريق في مستنقع الأزمات بمجرد ظهور نتائج الصناديق، يتطلب مستقبل القدس التازي في هذا المنعطف اعترافا بأن الخروج من هذه الحلقة المفرغة لن يتأتى بمهادنة المنظومة القائمة، بل بقطيعة جذرية مع أساليب التسيير التقليدية، إن استمرار الفعاليات الرياضية في قبول دور “التابع” يساهم في إطعام هذه التبعية.
والرهان الحقيقي اليوم يكمن في فرض استقلالية القرار الرياضي عبر تفعيل حكامة مالية صارمة، وبناء نموذج اقتصادي مستدام يعتمد على المجالس المنتخبة كشريك داعم وفق دفاتر تحملات واضحة، والبحث عن استثمارات من القطاع الخاص لتحويل النادي إلى مؤسسة قائمة بذاتها تفرض شروطها بعيدا عن منطق الولاءات والمصالح الشخصية الضيقة.
















إرسال تعليق