جمال بلــــة
وسط حضور نسائي لافت تجاوز 900 مشاركة، إلى جانب مسؤولات حكوميات وقيادات حزبية وفاعلات وفاعلين سياسيين ومدنيين، في تأكيد على المكانة المتزايدة التي تحتلها قضايا المرأة القروية ضمن أولويات التنمية المحلية والوطنية، احتضنت مدينة تاهلة يوم السبت 13 يونيو 2026، لقاء تواصليا موسعا تحت شعار «المرأة القروية شريكة في التنمية المحلية والعدالة المجالية»، في مبادرة نظمتها منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس، بتنسيق مع الأمانة الإقليمية للحزب بتازة. وشكل هذا الموعد محطة للنقاش والترافع حول سبل تمكين النساء بالعالم القروي وتعزيز أدوارهن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بمشاركة وزيرتين وقيادات حزبية ومنتخبين وفاعلين محليين وباحثين أكاديميين.
وشكل هذا الموعد مناسبة لفتح نقاش عمومي حول واقع المرأة القروية وأدوارها المتعددة في تحقيق التنمية المحلية، حيث عرف مشاركة شخصيات سياسية وحكومية بارزة، من بينها فاطمة السعدي عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وقلوب فيطح رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، وخديجة أدرية رئيسة المكتب الجهوي للمنظمة بجهة فاس مكناس، وليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، وأمل الفلاح السغروشني وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، إلى جانب عبد الكريم الهمس الأمين الإقليمي للحزب بتازة، والباحثة الجامعية والفاعلة السياسية صراح فزة، فضلا عن عدد من المنتخبين والمنتخبات وفعاليات المجتمع المدني.

وأكدت خديجة أدرية رئيسة المكتب الجهوي للمنظمة بجهة فاس مكناس، في مداخلتها على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى مواكبة النساء بالعالم القروي وتعزيز مساهمتهن في التنمية المحلية، معتبرة أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة يشكل مدخلا أساسيا لتحقيق تنمية منصفة ومستدامة.

ومن جهتها، توقفت ذة. فاطمة السعدي عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عند المكانة التي باتت تحتلها المرأة في السياسات العمومية، مشددة على ضرورة تعزيز حضورها في مراكز القرار وتوسيع فرص مشاركتها في تدبير الشأن العام.

وفي السياق ذاته، أبرزت ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، الدور المحوري الذي تضطلع به المرأة القروية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكدة أن إشراك النساء في الأوراش البيئية والطاقية يمثل رافعة حقيقية للتنمية بالمجالات القروية.

كما سلطت أمل الفلاح السغروشني وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، الضوء على أهمية الرقمنة في تقليص الفوارق المجالية، معتبرة أن الولوج إلى الخدمات الرقمية يفتح آفاقاً جديدة أمام النساء القرويات في مجالات التكوين والتشغيل وريادة الأعمال.

أما قلوب فيطح رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، فقد ركزت في مداخلتها على رهانات التمكين السياسي والاقتصادي للمرأة المغربية، داعية إلى مواصلة دعم المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، مع إيلاء أهمية خاصة لتشجيع الفتيات على متابعة الدراسة ومحاربة الهدر المدرسي باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه التنمية بالعالم القروي.

ومن جانبه، أكد عبد الكريم الهمس الأمين الإقليمي للحزب بتازة، أن النهوض بأوضاع المرأة القروية يتطلب انخراطا جماعيا لمختلف المتدخلين والمؤسسات، من أجل تعزيز حضورها في المشاريع التنموية وضمان استفادتها من فرص التنمية المجالية.
كما قدمت الباحثة الجامعية صراح فزة قراءة سوسيولوجية للتحولات التي تعرفها المرأة القروية، مسلطة الضوء على التحديات المرتبطة بالعدالة المجالية والولوج المتكافئ إلى الخدمات الأساسية وفرص التنمية.

فيما تألقت مريمة الراشدي، عضو المكتب الجهوي لمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس، في تسيير النقاش وتوجيهه نحو القضايا ذات الأولوية بالنسبة للنساء بالعالم القروي.
وشهد اللقاء تفاعلا واسعا من طرف نساء مدينة تاهلة والمناطق المجاورة، حيث قدمت مجموعة من المتدخلات شهادات ومقترحات عكست حجم التحديات والانتظارات المطروحة، فقد دعت إحدى ربات البيوت إلى تحسين جودة شبكة الأنترنيت وتوسيع تغطيتها بالمناطق القروية، بالنظر إلى أهميتها في الولوج إلى الخدمات والتواصل، كما تطرقت أستاذة إلى الإكراهات التي يعرفها قطاع التعليم وسبل الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، فيما طالبت طالبة جامعية بإحداث معاهد ومؤسسات للتكوين والدراسة تستجيب لتطلعات شباب تاهلة وتحد من معاناة التنقل نحو المدن الأخرى.
من جانبهن، أكدت ممثلات التعاونيات النسائية على ضرورة تسهيل ولوج المنتجات المحلية إلى الأسواق وتحسين الخدمات الموجهة للنساء المقاولات، بينما شددت صاحبات المقاولات الصغرى على أهمية توسيع فرص الدعم والمواكبة لفائدة النساء من أجل تعزيز إدماجهن الاقتصادي وتمكينهن من الولوج إلى سوق الشغل وتحقيق الاستقلالية المالية.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن المرأة القروية ليست مجرد مستفيدة من برامج التنمية، بل شريك أساسي في صياغتها وتنفيذها وإنجاحها، وأن تحقيق العدالة المجالية يمر حتما عبر تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، والاستجابة لانتظاراتهن في مجالات التعليم والصحة والبنيات التحتية والرقمنة والتشغيل.
كما شكل هذا الموعد التواصلي محطة للإنصات المباشر لانشغالات النساء وتطلعاتهن، وتجسيدا لرهان جعل المرأة القروية في صلب السياسات التنموية باعتبارها فاعلا محوريا في بناء تنمية مستدامة وشاملة بمختلف مناطق جهة فاس مكناس.
















إرسال تعليق