أهمية الموروث الثقافي لمدينة تازة ودوره في التنمية المحلية

  • بتاريخ : نوفمبر 22, 2019 - 7:53 م
  • الزيارات : 352
  • نشر في: 12 أكتوبر  2019 / 23:34 

    محمد الهرنان كاتب وباحث وإعلامي.

     تتجلى أهمية الموروث الثقافي  لقبائل  تازة في الاختلاف والتكامل المتوج بالحفاظ على خصوصية تلك القبائل  منذ استقرارها في هذه المنطقة الغنية بالمصادر الطبيعية المتنوعة وفي مقدمتها الماء والغابة، وهي من أسس المدن في القرون الوسطى؛ وقد ورد في المصادر التاريخية وفي مقدمتها الروض المعطار للحميري؛ وفي رحلة ابن الخطيب ؛ وفي كتاب العبر لابن  خلدون التنبيه على أن بلاد تازا من أغنى جهات المغرب بخصوبة أراضيها  وتنوع قبائلها.

    إن التنوع الثقافي حسب ما جاء في مجموعة التقارير  هو بكل اختصار : الهوية او الموروث الثقافي المادي والغير المادي وهو الطابع الحضاري العام المميز لشعب او جماعة ما عن غيرها من الجماعات بما لها من : أخلاق وعقائد  وقيم ومبادئ؛ وسلوك ومقدسات ولغة ومعارف وتجارب وفنون وقوانين، فاالتنوع الثقافي يمثل التراث المشترك للانسانية؛ وهو ذلك  الموروث الثقافي  تاريخيا المتجدد حاضرا والمستمر لأجيال  المستقبل.

    ومن باب تحصيل الحاصل القول بأن إقليم تازة يزخر بتراث ثقافي مادي وغير مادي يمكن استغلاله كرافع ومحرك للتنمية المستدامة  لأنه  لا تنمية بدون ثقافة فكما جاء في إتفاقية  اليونسكو المنعقدة سنة 2005 في بند يتعلق بحماية وتعزيز أشكال التعبير الثقافي نصه: يشكل التنوع الثقافي ثروة للافراد والمجتمعات؛ وتعد حماية التنوع الثقافي وتعزيزه والحفاظ عليه شرطا أساسيا  لتحقيق  التنمية المستدامة لصالح الأجيال  الحاضرة والمقبلة.

     

    كما دعا صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة إلى الإهتمام  بالتراث  الوطني لأنه ثروة البلاد وقد دعا في خطابه السامي  في الدور ة 69 للجمعية  العامة الأمم المتحدة  إلى اعتماد الرأسمال  الغير المادي ضمن المعايير الرئيسية  لقياس ثروة الدول وتصنيفها ).

    وبناء عليه تازة فيها الكثير من التنوع الثقافي يجب ابرازه والحفاظ عليه لصالح الحاضر والمستقبل فقد شيد عبر تاريخها تراثا انسانيا مهما تشهد عليها ماثرها  الخالدة ندكر منها بعضها فقط :

    المعمار التازي القديم مازال شاهدا على التمازج  الحضاري  بين تازة والأندلس  ويكفي عنا زيارة المسجد الأعظم  الذي أسسه  عبد المومن الموحدي  عام 1142م وأكمل  بناؤه عام 1172م قبل أن يتم توسيعه في عهد المرينيين  مابين 1192-1293للتأكد  من مدى حضور الطابع الأندلسي  في كل أركان  المسجد من نقش  وفسيفساء وزليج وأعمدة.

    كما أنه  يضم بين جدرانه الثريا الكبيرة لتازة التي يصل وزنها لما يزيد  عن 32قنطار والمنقوش عليها ابياتا  شعرية تحمل نبرة شعرية مغربية أندلسية  خالصة تثني على السلطان ابو يعقوب يوسف الناصر المريني الذي عاش بين (1286-1307 ).

    ثم الأسوار  والابراج  كالبرج  الملولب  وبرج البستيون والقصبات والابواب التاريخية باب الريح باب الجمعة باب طيطي باب زيتونة باب احراش  باب الشريعة ثم مؤسسات  دينية وتربوية وثقافية بالمدينة العتيقة واضرحة ومزارات  ومدارس وغيرها

    كما أن هنا ك تنوع على مستوى اللباس والطقوس  والعادات بين مكوناتها العربية الأمازيغية  وحتى الأندلسية  وأيضا  على مستوى تراثها الفني الغنائي

    وقد أعطى لتازة قيمة مضافة موقعها الجغرافي بين جبال الأطلس  المتوسط ومقدمة جبال الريف  توفرها على كثير من المرتفعات: بويبلان 3190م بوناصر3000م المنتزه الوطني 5000فصيلةنباتية نادرةو27فصيلة من الثدييات و83 فصيلة من الطيور ثم عيون ووديان  وتعتبر تازة في المغرب كله عاصمة المغارات  باامتياز  وعلى رأس هذا الكنز الطبيعي مغارة افريواطو

    بالإضافة  إلى هذه المؤهلات التاريخية والطبيعية فإن قبائل حوض ايناون التي لها الكثير من المؤهلات مادية وغير مادية يمكن أن تساعد حاضرة تازة على التنمية  البشرية نذكر قبيلة : البرانس غياتتة  التسول  مطالسة  صنهاجة  مكناسة   هوارة الأحلاف  لحياينة ايت وراين  ايت سغروشن ايت سادن وباقي المكونات الفردية والاثنية المؤثرة في التركيبة السوسيولوجية والديموغرافية لتازة

    الخلاصة:

    على أبناء تازة البررة؛ مجتمع مدني رجال السياسة؛ رجال اعمال؛ مثقفون  سلطة محلية وإقليمية  جاليتنا  بالخارج المرأة  التازية؛ الفنانون والفنانات وكل الطاقات الحية المحبة للوطن والبلد أن تجتمع الجهود من أجل تازة حتى نطور قدراتنا التنموية في جميع المجالات وطبعا لنا الحق في أن يكون للمدينة كل ما يخدم التنمية الشاملة ويدا في يد  وراء عاهلنا المفدى وبذلك ستنجح تازة  وتازة اولا.