من المسؤول عن تفريخ جيوش المتسولين بالقنيطرة ؟

  • بتاريخ : يناير 22, 2020 - 9:17 ص
  • الزيارات : 177
  • بقلم: مليكة بوخاري/ القنيطرة

    بقدر ما هي مدينة حديثة تستجيب لقيم الحداثة، من ناطحات سحاب، ومقاهي و مطاعم و فنادق مصنفة وملاه ليلية وشوارع واسعة، وبقدر ما تتجه نحو ارتفاع حاد في الهرم السكاني بسبب الهجرة الداخلية والخارجية، بقدر ما تزداد الفوارق الطبقية وتتسع.

    إنها عاصمة الغرب القنيطرة إد وعلى الرغم من توفرها على إمكانيات و ثروات طبيعية وبشرية  هامة و من تمركز مجموعة من الاستثمارات الداخلية  والخارجية بها ناهيك عن الإمكانات الفلاحية المسقية الهامة، و امتدادها على مساحات شاسعة تعتمد على مزروعات طبيعية و صناعية تمتص عددا كبيرا من اليد العاملة ، و كونها قطبا و مركزا سياحيا و استراتيجيا هامين، الا أن ظاهرة جيوش المتسولين والمشردين و الأطفال المتخلي عنهم، والأمهات العازبات تبقى  ظواهر شاذة تزداد فيها يوما بعد يوم

    جيوش من  المتسولين و المتسولات و مستعملي السولسيون والمشروبات الكحولية تزدحم بهم شوارع و أزقة و مداخل المدينة و مقاهيها و ملاهيها، و مداخل مساجدها و حدائقها من فئات عمرية مختلفة تدمي القلوب وتتركنا نتساءل إلى أين نسير ؟ و في أي اتجاه يمضي المغرب ؟، في احدى المرات و أثناء جلوسي بإحدى المقاهي بالنافورة جلس إلى جانبي مقيم بالمغرب فإذا بجيش من المتسولين والمتسولات من كل الأعمار يغزو المكان يطلب إحسانا، أمر اثار تقزز هذا الفرنسي القادم من عاصمة الانوار حيت صدح ‘’  beaucoup de pauvre ici  ‘’ عدد كبير من المتسولين هنا لم أعقب على كلامه حيث تحاشيت الرد والغوص في هذا الموضوع ومسبباته فاكتفيت بالقول ” oui ” نعم لكونه ربما أدرى مني بالتركيبة الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية بالمغرب.

    جل هؤلاء يفترشون الثرى ويلتحفون السماء دون ان تثير الظاهرة المسؤولين من متدخلين و جمعويين و حقوقيين و نقابيين و من سلطات محلية .. و كأن هؤلاء هم المسؤولون عن المال الذي ألوا اليه

    ان استفحال الظاهرة بعاصمة المغرب ينم عن أمرين هامين :

    – إما أن هؤلاء مواطنون بالفطرة وقدرهم أن يتنكر لهم هذا الوطن و يلفظهم

    – وإما ان هذا الوطن لا يؤمن الا بالأقوى والاصلح.

    تنزعج وتمتعض حين تجد بمركز المدينة و قلبها النابض “أي النافورة” فتيات بعمر الزهور محاطين برضيعين أو ثلاثة و تفاجأ حينها بدعاء ” صدقة الله يفاجيها عليك” أو ترى شبابا يضعون غشاء بلاستيكيا على انوفهم يشتمون “السيلسيون “، ناهيك عن الشيوخ و العجائز و المعتوهين ودوي الاحتياجات الخاصة الذين لا يمكن إحصاء عددهم، يجلسون في طوابير ينادون ” أدور معانا الحاج”

    قد تكون أحزمة المدينة هي المفرخة  للظاهرة بسبب الهشاشة والفقر و تدني عتبة عيشهم وهي المسؤولة عن الوضع المأساوي لهاته الطبقة المحرومة  من أي الثقافة كانت من أي جهة لكن السبب الرئيسي في نظرنا لهاته الظاهرة يبقى مرهونا بالحكومات المتعاقبة التي تسلطت على رقاب المواطن المقهور فسلبته حقه في العيش الكريم حارمة  إياه من الاستفادة من أدنى حقوق المواطنة حتى أضحى ”التشرميل” و الاجرام السمة الرئيسية لأحزمة الجهة والأقاليم القريبة منها (سلا، الرباط، سيدي قاسم، سيدي سليمان، سيدي يحيى..) و السؤال المطروح هو لم تنصلت المؤسسات  الاجتماعية عن دورها في التربية و التأطير ؟ (كالأسرة و دور الشباب و الاعلام و مراكز التكوين والمساجد و غيرها من المنابر الحساسة و الفاعلة في المجتمع).

    لذا وجب على المسؤولين على الأقل كنس هاته الشوارع والفضاءات المذكورة انفا و تطهيرها من هاته الظاهرة لأنها تسوق وجها مأساويا عن المغرب و ترسم صورة قاتمة عنه للسائح الأجنبي فتخسر إيرادات العملة الصعبة التي تساهم  بقسط  كبير في تنمية البلاد.

    إن ما يتم ترويجه عن ”التنمية البشرية” ما هو الا مسحوق استيتيكي لمعت وتلمع به الحكومات المتعاقبة وجهها من أجل در الرماد في العيون حتى لا تنجلي الحقيقة كاملة، وهو ما يجعلنا نقر و نجزم على أن مقولة المغرب يحقق نموا اقتصاديا و يسير في طريق الرخاء و الهناء ليست سوى مقولات بوليميكية تعزز بها النشرات في التلفزيون و تهلل لها بعض الأقلام المأجورة على صفحات جرائدها …..والحقيقة ان الرفاه لا تستفيد منه الا العصابة المتسلطة على رقاب المقهورين الذي جرذوا من مواطنتهم و سلبوا حقهم في العيش الكريم وان رفع شعار   ”التنمية البشرية” ليس الا شبيها بصورة من يضع العربة امام الحصان.