مليكة بوخاري
عكس الواقع الصادم الذي يعيشه حزب “المصباح” داخليا ، و مخططاته المنتهجة التي لم تحمل للمغاربة إلا المزيد من الأزمات و الخنق اليومي و رهن الاقتصاد الوطني بمسلسل التبعية للمؤسسات المالية العالمية ، خرج رئيس الحكومة ، سعد الدين العثماني ، من مدينة شفشاون ، ليطالب السلطات المحلية بما أسماه “التزام الحياد الإيجابي تجاه جميع المنافسين” ، و العمل على ضمان نزاهة و مصداقية العمليات الانتخابية بالإقليم ، معتبرا ذلك خطوة لتعزيز المسلسل الديمقراطي بالمغرب ، داعيا إلى مواجهة كافة أشكال الفساد الانتخابي .
إعلان رئيس الحكومة هذا ، و فتحه مسلسل التشكيك في صدقية العملية الانتخابية ، هو نفس الموقف الذي انتهجه سلفه في الحكومة و الحزب إبان الانتخابات التشريعية السالفة ، و التي فاز فيها “المصباح” بالرتبة الأولى و التي أهلت “العثماني” لقيادة تحالف براغماتي .
كما أن هذا الخطاب يأتي في ظل وضع داخلي مترد ، طابعه الأساسي هو الاستقالات و الرحيل الجماعي لمناضليه إلى وجهات أخرى ، و سقوط سومته الشعبية نتيجة القرارات الصادمة للمغاربة التي عمل عل تمريرها ، و إغراقه البلاد في سلسلة القروض التي وضعت البلاد تحت رحمة المؤسسات المالية العالمية ، فضلا عن تطبيعه مع الكيان الصهيوني و تصالحه مع الفساد الذي لم يعد يتحدث عنه بعدما تراجع عن محاسبة الفساد و المفسدين ، مع فتوى “بنكيران” بأن الوطن غفور رحيم .
الوقائع على الأرض تشير إلى تلاحق مسلسل الارتدادات و الانتكاسات التي أصابت البيت الداخلي للعدالة و التنمية ، و فقدان الثقة شعبيا ، و انعزال الحزب بعد انشطار تحالفه و تشكل تحالف للإطاحة به في الانتخابات المقبلة ، و هو ما جعله يركب حصان التشكيك القبلي لنتائج الانتخابات التي يشرف على نزاهتها من موقعه كرئيس للحكومة .
فمسلسل التباكي لم يتوقف مند تمرير “القاسم الانتخابي” الذي اعتبره “العثماني” يستهدف حظوظ حزبه في الانتخابات المقبلة ، و شكل ما أسماه “تراجعات ديمقراطية تضعف المؤسسات المنتخبة و له تداعيات على المسارين الديمقراطي و التنموي للبلاد” ، و أن لا تفسير له إلا “أن هاته التعديلات تستهدف حظوظ العدالة و التنمية في الانتخابات المقبلة” .
كل هذا يتلازم مع مسلسل الإخفاقات التي مني بها الحزب في تدبيره المؤسساتي مع اقتراب الموعد الانتخابي المقرر إجراؤه في شهر أكتوبر القادم ، و الضربات الموجعة التي تلقاها بعد تمرير التطبيع و القنب الهندي و التعريب و الأخطر هو المحاكمة الشعبية نتيجة إفراغ الحكومة جيوب المغاربة ارتباطا بالسياسات الاقتصادية المنتهجة ، و ارتفاع معدل البطالة ، و تراجع منسوب الحريات العامة ، و رهن اقتصاد البلاد بدين خارجي لا يحقق التنمية ، وفق ما صرح به ، بل عزز و يعزز ربط البلاد بمسلسل التبعية.
بل أن اللعنة التي أصابت البيت “الإخواني” ، أفقدت حتى العثماني نفسه التوازن ، و هو الذي يعي أن ترشحه للاستحقاقات المقبلة في المحمدية تعني النهاية ، لذا قرر حفاظا على الاستمرارية البحث عن جواز مرور ممكن ، و لو أنه تحدث عن عدم المشاركة ، وفق ما أوردته بعض وسائل الإعلام ، إلا أن الخبر غير مؤكد ، و المؤكد هو تجند مجموعة من سكان المحمدية للتصدي لانتخابه إن تم بهاته المدينة التي ظفر بمقعدها النيابي لولايتين متتاليتين .
كما أن هذا التشكيك في حصول “تزوير” ضد الحزب الحاكم ، سبقه تهليل من العثماني نفسه و وثوقه بتصدر حزبه لهاته الاستحقاقات الانتخابية ، و تطبيل بإنجازات حكومته في مجال ما أسماه محاربة الفساد ، و الذي قدم له نموذجا بإصلاح منظومة العدالة التي لا تشكل إنجازا لأنها ضمن المخططات المؤسساتية للدولة مع تعاقب الحكومات و هي فضلا عن ذلك إحدى أهم الثقوب التي وجهتها المؤسسات المانحة للدولة المغربية ، و التي تحول دون تحقيق التنمية نتيجة عزوف المستثمرين على المغامرة بالاستثمار في بلدان لا يثقون في حيادية عدالتها .
















إرسال تعليق