تغطية ومتابعة : جمال بلــــة / حسين مشواحي / جواد الحلواط
في إطار أنشطتها الموازية، إنخرطت شبكة تازة التنموية في النقاش المجتمعي تفاعلا مع مضامين التقرير العام للنموذج التنموي الجديد، حيث نظمت ندوة علمية، في موضوع: تحت عنوان : “ قراءات للنموذج التنموي الجديد”، وذلك يوم الجمعة 25 يونيو 2021 على الساعة الرابعة والنصف بقاعة الإجتماعات لقصر بلدية تازة.

فيما أسند تسيير الندوة للأستاذ المتألق عبد الحق القسيم

في كلمة افتتاحية للندوة العلمية عرفت السيدة الرئيسة الوازنة الشاذلي بدور وأهداف الشبكة تازة التنموية واشارت انه بعد توقف انشطة الشبكة بسبب جائحة كورونا هي هيا اليوم الجمعة 25 يونيو 2021 شبكة تازة التنموية تنظم كباقي القوى الحية في البلاد ندوة علمية تحت عنوان ” قراءات للنموذج التنموي الجديد ” ومناقشة تقرير النموذج التنموي الشامل الذي يشخص الأزمات والمشاكل التي يتخبط فيها المغرب، والذي افرج عنه في الأيام الماضية من خلال التطرق الى مجموعة من المحاور من تأطير مجموعة من المتدخلين، وأضافت السيدة رئيسة شبكة تازة التنموية أن هذا التقرير سيضع المغرب على سكة تعاقد جديد، أو بالأحرى هو بمثابة خريطة طريق تحكمنا جميعا من اجل خلق :
1 – تنمية حقيقية في المغرب
2 – خلق إقلاع إجتماعي والعدالة الإجتماعية التي نطمح إليها
3 – إعادة الثقة
4 – إخداث قطاعات قوية من أجل مجتمع قوي ومغرب قوي.
وهي كلها تحديات كبرى مطروحة على البلاد إجتماعيا وإقتصاديا وسياسيا ودينياوقضائيا تتطلب كفاءات سياسية، وموارد مالية محلية، وتأهيل الموارد البشرية، الإصلاح الضريبي، توزيع عادل للثروات ومحاربة إقتصاد الريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة للإنتقال إلى البناء الديمقراطي، ومصالحة تاريخية مع الجهات المهمشة في بلادنا.

وفي مداخلة ذ. خدوج السلاسي حول النموذج التنموي الجديد واعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع أرتكزت فيها على الدور الإستراتيجي المتمثل في إدماج ومساهمة كل المواطنات والمواطنين في الدينامية الوطنية للتنمية، الأمر الذي يستوجب إدماج كافة المواطنين وكل المجالات الترابية في المجهود التنموي الجماعي من خلال المشاركة والولوج المتكافئ إلى الفرص الاقتصادية، ومن خلال الحماية الاجتماعية، ومن خلال الانفتاح على الغير وتقبل التنوع الذي يميز المجتمع المغربي، لذا يجب محو كل معايير التمييزية وتجاوز النقائص المرتبطة بالمؤهلات والقدرات، والتي تتسبب في الإقصاء الاجتماعي، لفسح المجال لدينامية الإدماج بواسطة النمو االقتصادي والعمل وتعبئة المواطنين وتقوية الرابط الاجتماعي، كما تطرق ذ. خدوج السلاسي إلى تمكين النساء من الاستقلالية وضمان المساواة بين الجنسين في إطار تشاركي، من خلال دعم آليات التربية والتكوين والإدماج والمواكبة، ورفع الإكراهات الاجتماعية التي تحد من مشاركة النساء، والنهوض بقيم المساواة والمناصفة وتنميتها، ثم دعم حقوق النساء بارتباط مع مبادئ الدستور وقراءة للمبادئ الدينية تتلاءم مع السياق، وإرساء خدمة مدنية مواطنة وطنية لتقوية المشاركة المواطنة والحس المدني للشباب وتعزيز مهاراتهم وإمكانية تشغيلهم، ضمان المحافظة على الموروث الوطني والذاكرة الجماعية وتثمينهما وتعزيز إشعاع التاريخ والثقافة المغربية على المستوى الدولي، ضمان قاعدة أساسية من الحماية الاجتماعية، وأشارت إلى ان عدم قدرة النموذج التنموي الحالي على الاستجابة للمطالب الضرورية مرتبط أساسا بتغييب للمجتمع المدني وتعطيل لأدواره وكبح عجلته عن المساهمة الفعلية في تحقيق التنمية والانخراط في معالجة قضايا المجتمع وحاجياته، كما تتجلى بإرساء علاقة شراكة قوية مع المجتمع المدني وتنشيط لصلاحياته ووظائفه ليصبح رافعة لانجاح هذا النموذج، وأكدت على أن بلورة هذا النموذج التنموي الجديد يتعين أن تتم وفق مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار كافة التخصصات، بهدف الإجابة على الاختلالات التي أفرزها النموذج التنموي الحالي، والمتمثلة في وجود تفاوتات مجالية واجتماعية.

وبدوره ذ. عبد الواحد بوبرية في مداخلته حول قراءة في النموذج التنموي الجديد محور رأسمال بشري معزز وأكثر إستعداد للمستقبل، أكد فيها على أن تعزيز الرأسمال البشري لبلادنا بهدف منح كل المواطنين القدرات التي تمكنهم، بكل استقلالية، من الأخذ بزمام أمورهم وتحقيق طموحاتهم والمساهمة في تنمية البلاد واندماجها في اقتصاد المعرفة والاقتصاد اللامادي استنادا إلى الكفاءات، محور الإستراتيجي ويتضمن إنجاز إصلاحات أساسية، ضرورية وعاجلة لكل من أنظمة الصحة والتربية والتعليم العالي والتكوين المهني، وإستطرد ذ. عبد الواحد بوبرية أنه من باب تقدير الجهود والمجهودات، وعلى الرغم من حضور بعض مؤشرات عدم مراجعة بعض أجزاء التقرير، فاللجنة قامت بما يمكن لها القيام به، وفي حدود الهامش المحدد لها، وهو انطباع يسري على كل اللجان الوطنية والمؤسسات التقييمية والتدبيرية، فبالرجوع إلى كل التقارير الصادرة عن أي لجنة وطنية أو مؤسسة من مؤسسات الدولة، نجد دائما المسكوت عنه، وبالتالي فالمهتم والباحث والسياسي المغربي طبع مع هذا النهج، ولم يعد يلتفت إليه كثرا، وبالتالي فاللجنة لن تشتغل من خارج الدائرة التي يجب عليها أن تشتغل من داخلها، وأضاف يمكن الإشارة منخلال هذا النقاش إلى أن كل التشخيصات والتحاليل التي جاءت في التقرير لم تتطرق بشكل واضح وصريح لأسباب الاختلالات، فالتقرير زكى ما كان يكتب حول النموذج التنموي الحالي، وفصل في بعض أنواع الفشل ومؤشراته، لكن دون حديث عن الأسباب المباشرة وغير المباشرة، وبالتالي إن في حال عدم معرفة السبب لن نعالج المشكل من جذوره، حيث أن التشخيص الدقيق للواقع والمشاكل البنيوية التي يعانيها المغرب إضافة إلى الحلول المقترحة لمحاولة تجاوز مختلف النواقص التي يعرفها نموذجنا التنموي الحالي سترهن من دون مستقبل البلاد ومستقبل الأجيال الصاعدة، لهذا فنحن كمتتبعين و كمواطنين كنا ننتظر صدوره بفارغ الصبر لأننا نتوق إلى نموذج تنموي مبتكر يراعي أهم المطالب الإجتماعية الملحة على رأسها الصحة والتعليم كما يراعي كذلك الإكراهات الاقتصادية في إطار التحولات الاجتماعية العميقة التي يعرفها العالم خصوصا في ظل جائحة كوفيد 19 التي أرخت بظلالها بالطبع على صياغة تقرير اللجنة حيث إن أي نموذج تنموي مستقبلي لا يمكن أن يغفل إمكانية حدوث جائحة عالمية وبالتالي وجب وضع آليات واضحة واستعجالية متقدمة واستباقية تحد من أي عراقيل اقتصادية واجتماعية جمة تهدد المنظومة المجتمعية ببلادنا، مبرزا أن النموذج التنموي الجديد ينبغي أن ينطلق من أرضية المكتسبات المحققة لتثمينها، ثم الوقوف على الإخفاقات لتقييمها بقصد تجاوزها في نهاية المطاف، كما يتعين أن ينبني على سياسة جهوية واضحة وقابلة للتنفيذ، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، تأخذ بعين الاعتبار حاجيات وخصوصيات ومؤهلات كل جهة.

من جانبه تطرق ذ. عمر الصديقي في مداخلته حول قراءة عامة في النموذج التنموي الجديد محور المشاركة المواطنة في التدبير العام، إلى المحاور الأساسية التالية:
1 – الإطار المرجعي أو المنطلق الأساس للنموذج التنموي الجديد
2 – معيقات التنمية حسب تشخيص النموذج التنموي
3 – المشاركة المواطنة في تدبير الشأن العام
4 – رافعات التنمية المستدامة من خلال النموذج التنموي الجديد
و أشار كذلك ذ. عمر الصديقي في مداخلته إلى تراجع ثقة المواطنين في السياسيين والسياسة، واتساع الفوارق الاجتماعية وبروز توترات اجتماعية، خاصة في المدن الصغرى والمتوسطة، التي عرفت تراجعاً كبيراً، وأضاف أن المواطن المغربي يعاني من المخاوف بشأن المستقبل، نابعة أساسا من الإحساس بتعطل آليات الارتقاء الاجتماعي، وتلاشي الثقة في قدرة المؤسسات العمومية على السهر على الصالح العام، وإزاء هذه الحالة يزيدها استفحالا الشعور بضعف الحماية الاقتصادية والاجتماعية والقضائية، ويشمل الشعور بفقدان الثقة أيضا النخب السياسية والاقتصادية، والفئات الاجتماعية الميسورة، التي يرى المواطنون أنها استفادت من امتيازات غير مشروعة، وأنها غير حريصة على المصلحة العامة.

واستحضر ذ. حسن أشهبار في مداخلته حول النموذج التنموي الجديد : قراءات قانونية وسياسية أهم المؤشرات التي تقيس مدى فعالية أي نموذج أو إستاراتيجية تنموية اعتمادا على خلق آليات تساهم في تحسين ظروف المواطنين يضمنه النموذج التنموي الجديد للوصول إلى العدالة وسيادة القانون بإعتبارهما مدخلا هاما لبناء مغرب ينعم فيه المواطنون بحقوقهم وأصولهم، وتابع أن توطيد عدالة إجتماعية ناجعة ونزيهة وحامية للحريات وإصلاح القضاء من أبرز مداخل ترسيخ الثقة والمسؤولية اللتين تعدان السبيل إلى تحرير طاقات المواطنين والمقاولات، كما أكد على أن من ضمن توصيات النموذج التنموي الجديد ضرورة استعادة الدولة لمهمتها المتنثلة في خدمة المواطنين، وهو ما يتطلب عصرنة الإدارة ورقمنتها بشكل كامل، وضمان ممارسة البرلمان لصلاحيته لاستمرار التفاعل الايجابي مع المطالب الاجتماعية للمواطنين عن طريق الجلسات الرقابية العمومية للبرلمان، وخاصة الجلسات المخصصة للسياسات العمومية التي يجيب فيها رئيس الحكومة عن أسئلة أعضاء البرلمان، حتى يبقى المواطن المغربي مرتبطا بالسياسة العامة للبلاد، وضرورة تطبيق المبدأ الدستوري في عملية ربط المسؤولية بالمحاسبة،واعتماد منظومة حقوقية متقدمة تحقق العدالة في التنمية للجميع، وتكريس الثوابت والمقومات للمواطنة الصادقة، في منظومة متوازنة بين الحقوق والواجبات.
اسدل ستار الندوة العلمية بعد مناقشة مستفيضة وتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين.
































إرسال تعليق