جمال بلــــــة
مع توالي سنوات الإهمال، تحول واد يمر بمحاذاة حي القدس وحي المسيرة 2 بمدينة تازة من مجرى مائي إلى نقطة سوداء تختزل مظاهر التلوث البيئي، بعدما أصبح يستقبل بشكل مستمر مياه الصرف الصحي، في مشهد يثير قلق الساكنة ويطرح علامات استفهام حول مآل المطالب المتكررة الداعية إلى التدخل العاجل لمعالجة هذا الوضع الذي بات يهدد الصحة العامة وجودة العيش بالمنطقة.
ويعيش سكان الحيين على وقع معاناة يومية بسبب الروائح الكريهة المنبعثة من الواد، والتي تشتد حدتها خاصة خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب الانتشار الكبير للحشرات والقوارض والزواحف، فضلا عن تراكم مخلفات المياه العادمة على جنبات المجرى، الأمر الذي خلق بيئة غير صحية تنذر بتداعيات بيئية وصحية خطيرة، لاسيما بالنسبة للأطفال وكبار السن والفئات الهشة.
وتزداد خطورة الوضع بالنظر إلى مرور هذا الواد الملوث بالقرب من القاعة المغطاة التي تستقطب يوميا عددا كبيرا من الشباب والأطفال لممارسة مختلف الأنشطة الرياضية، حيث تمتد آثار الروائح الكريهة إلى محيط هذا المرفق، في تناقض صارخ مع الجهود المفترضة الرامية إلى توفير فضاءات سليمة وآمنة لممارسة الرياضة والأنشطة التربوية.
وأكد عدد من المتضررين أن الروائح المنبعثة من الواد أصبحت تتسلل إلى داخل المنازل، مما اضطر العديد من الأسر إلى إغلاق النوافذ والأبواب بشكل دائم، في محاولة للتخفيف من آثار التلوث والحد من تسرب الحشرات، وهو ما أثر بشكل مباشر على ظروف عيشهم وراحتهم اليومية، خاصة خلال فصل الصيف.
ورغم توجيه عدة شكايات إلى الجهات المعنية، مرفقة بتوقيعات عدد من سكان حي القدس وحي المسيرة 2، للمطالبة بإيجاد حلول مستعجلة، سواء عبر تغيير مجرى الواد أو معالجة مصدر المياه العادمة، فإن الوضع ظل على حاله، وسط استياء متزايد من غياب إجراءات عملية تضع حدا لهذه الأزمة البيئية التي عمرت طويلا.
وأمام استمرار هذا المشهد، تتجدد مطالب الساكنة بضرورة تدخل السلطات المحلية والمجلس الجماعي وكافة المتدخلين المعنيين لإطلاق حلول عاجلة ومستدامة، تنهي معاناة السكان وتحافظ على الصحة العامة والبيئة، وتعيد لهذا الفضاء وظيفته الطبيعية بعيداً عن مظاهر التلوث التي أصبحت تشكل تهديدا حقيقيا للإنسان والمحيط
















إرسال تعليق