بين التناوب والتشبيب.. سباق التزكيات النسائية يضع “البام” بفاس-مكناس أمام امتحان حاسم

  • بتاريخ : أغسطس 15, 2026 - 10:02 م
  • الزيارات : 36
  • جمال بلــــــة

    بالتزامن مع اقتراب موعد الحسم في تزكيات اللائحة الجهوية المخصصة للنساء لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في محطة تنظيمية تضع قيادة الحزب، جهويا ووطنيا، أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ترجمة شعارات التجديد والديمقراطية الداخلية إلى اختيارات سياسية وتنظيمية ملموسة.

    تتجه أنظار المتتبعين للشأن السياسي بجهة فاس-مكناس نحو محطة الحسم في تزكيات اللائحة الجهوية المخصصة للنساء لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في استحقاق يضع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، جهويا ووطنيا، أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على ترجمة شعارات التجديد والديمقراطية الداخلية إلى اختيارات تنظيمية وسياسية واضحة.

    ويكتسي هذا الاستحقاق أهمية خاصة بالنظر إلى التنوع الترابي للجهة، التي تضم تسعة أقاليم وعمالات، حيث يبرز مطلب التوازن المجالي والتناوب الإقليمي كأحد أبرز عناصر النقاش داخل القواعد الحزبية، ويرى متتبعي الشأن الحزبي للاصالة والمعاصرة أن اعتماد مقاربة أكثر إنصافا بين مختلف أقاليم الجهة من شأنه تفادي احتكار التزكيات من طرف مناطق محددة، وتعزيز حضور الحزب وقواعده على امتداد التراب الجهوي.

    وبالموازاة مع ذلك، يفرض مطلب تشبيب النخب وتجديد الوجوه نفسه بقوة، من خلال منح الفرصة للكفاءات النسائية الشابة التي راكمت حضورا ميدانيا وتجربة في العمل السياسي والجمعوي، وجعل الاستحقاق والكفاءة والتواصل المستمر مع المواطنين من أبرز معايير الاختيار، بعيدا عن منطق القرب من مراكز القرار أو النفوذ التنظيمي.

    وبالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس، تشكل مرحلة التزكيات فرصة لإعادة ترتيب الأولويات وتجسيد خطاب تجديد النخب على أرض الواقع، بما يسمح بإبراز طاقات نسائية قادرة على تقديم إضافة نوعية داخل المؤسسات المنتخبة، ويمنح اللائحة الجهوية تمثيلية أكثر انسجاما مع التنوع الترابي والبشري للجهة.

    وفي هذا السياق، يرى مهتمون ومناضلون داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم تازة وباقي أقاليم الجهة أن تدبير التزكيات النسائية ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص، معتبرين أن تعزيز حضور المرأة في المؤسسات المنتخبة لا ينبغي أن يرتبط فقط بالعدد، وإنما أيضا بالكفاءة والتجربة والحضور الميداني والمصداقية.

    وتبرز ضمن هذا النقاش السيدة خديجة إدارية، رئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس، باعتبارها من الأسماء التي يرى عدد من المهتمين بالشأن الحزبي أنها تتوفر على عناصر التجربة والمسؤولية التنظيمية التي تؤهلها للاضطلاع بتمثيلية نسائية جهوية، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر والقرارات التنظيمية الرسمية للحزب.

    معتبرين أن السيدة خديجة إدارية راكمت تجربة داخل التنظيم الحزبي، واشتغلت ميدانيا وتفاعلت مع قضايا المواطنين، من حقها أن تحظى بفرصة الترشح على أساس الاستحقاق، محذرين من أن غياب الوضوح في معايير الاختيار قد يغذي الإحباط والاحتقان داخل القواعد، ويفتح الباب أمام خلافات تنظيمية لا تخدم المشاركة السياسية للنساء ولا صورة العمل الحزبي.

    وشددوا على أن الرهان الحقيقي لا ينبغي أن ينحصر في رفع نسبة تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، بل في ضمان تمثيلية نسائية ذات كفاءة ومصداقية، عبر مساطر أكثر شفافية وعدالة، بما ينسجم مع ورش تخليق الحياة السياسية وتعزيز الثقة في المؤسسات والأحزاب، التي أكد عليها صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله.

    وبين التناوب الإقليمي والتشبيب والكفاءة، تترقب قواعد حزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس-مكناس مخرجات مرحلة التزكيات، وما إذا كانت القيادة ستنتصر لمنطق تجديد النخب وتحقيق التوازن المجالي، في خطوة ستشكل مؤشرا مهما على مدى قدرة الحزب على تحويل شعارات الديمقراطية الداخلية إلى ممارسة فعلية، وتعزيز حضوره السياسي والانتخابي بالجهة.