محمد المنيعي
تسارعت خلال الأسابيع الماضية عمليات تهيئة وتزيين الشريط الساحلي لعمالة المضيق الفنيدق، المعروف باسم “تامودا باي”، استعدادا لاستقبال المصطافين الباحثين عن استكشاف هذا الشريط الساحلي المتوسطي.
ويعتبر ساحل “تامودا باي” وجهة الإصطياف الساحلية الأولى بالنسبة للمغاربة على طول الواجهة المتوسطية للمملكة، بالنظر إلى قربه من كبرى الحواضر المغربية ومؤهلاته الطبيعية العديدة، لاسيما الجو المنعش والرمال الذهبية والمياه المعتدلة الحرارة، وأيضا بالنظر إلى احتضانه لعدد من الوحدات الفندقية المصنفة والإقامات الشاطئية والفضاءات الترفيهية .
كما تتميز المنطقة أيضا بغنى وتنوع العرض الثقافي، الذي يعكس الامتداد المتوسطي المغربي، لاسيما قربه من مدينة تطوان المصنفة ضمن قائمة التراث الإنساني، وأيضا من مدينة شفشاون، الجوهرة الزرقاء لجبال الريف، ومدينة طنجة، عاصمة جهة الشمال.
وشملت هذه الاستعدادات التي تسهر على تنزيلها عمالة المضيق الفنيدق، همت تهيئة الواجهات والطرقات والتشوير والحدائق والساحات وشبكة الإنارة العمومية والقضاء على البعوض ونواقل الأمراض، وأيضا تأهيل وتنظيم الشواطئ لاستقبال المصطافين.
ويمتد الشريط الساحلي لعمالة المضيق الفنيدق على طول يقارب 35 كلم، يبتدئ من مدينة مرتيل وينتهي بقرية بليونش الساحرة، والتي تقع على الطرف الغربي لمضيق جبل طارق، متكئة على سفح جبل موسى، ومتوارية بين الجبال.
كما يحتضن المجال الترابي للعمالة، عددا من الشواطئ الخلابة برمال ذهبية لهواة السباحة وصخور بحرية ترضي فضول هواة الغوص، إلى جانب توفرها على ميناءين ترفيهيين لأرباب الزوراق واليخوت الخاصة.
ومن أشهر شواطئ المنطقة يأتي على رأس القائمة “مرتيل” و”كابو نيغرو” و”تريس بييدراس” و”سانية الطريس” و”المضيق” والريفيين” و”كابيلا” و”اسمير” وبليونش وغيرها من الشواطئ الصافية المياه وذات الرمال الممتدة.
واعتبر الحبيب أزرياح، الذي يشغل أيضا مهمة منسق برنامج “شواطئ نظيفة” بين باقي المتدخلين ، لاسيما مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة والجماعات الترابية، أن فصل الصيف يعتبر هو محور الدورة الاقتصادية طيلة السنة، مبرزا أن اقتصاد المنطقة يرتكز على النشاط السياحي، المتسم بطابعه الموسمي القائم على الاصطياف وارتياد الشواطئ والاستجمام .
في هذا الإطار، أشار إلى أنه تم خلال السنة الجارية وضع برنامج يقوم على 17 محورا أساسيا للعناية بالمجال العمراني والحضري، يأتي تنظيم وتدبير وضمان نظافة الشواطئ في مقدمتها بالنظر إلى استقطابها لعدد كبير من المصطافين ومساهمتها الأكيدة في الدورة السياحية، مشددا على أن المراقبة تشمل أيضا القضاء على كافة الظواهر المشينة التي قد تؤثر على راحة المصطافين.
وتم تجهيز عدد من الشواطئ بمظلات مجانية لفائدة المصطافين، عدا الحفاظ على نظافة الشواطئ 24 /24 ساعة طيلة أيام الأسبوع. وحسب الحبيب أزرياح رئيس القطب الإقتصادي بعمالة المضيق الفنيدق، فالعمالة تسعى لأن تشكل نموذجا في تدبير الشواطئ والعناية بالمجال بشكل عام.
ويعرف ساحل ” تمودا باي ” بجودة مياه شواطئه على مدار السنة والحرص على تنشيطه وتنظميه، إذ سبق وحاز شاطئ المضيق على اللواء الأزرق طيلة الفترة بين 2007 و 2015، بينما حافظ شاطئ المضيق على اللواء ذاته بين 2008 و 2015، وسنة 2020.
وخلص الحبيب أزرياح إلى أن الجهود منصبة الآن على ضرورة التخفيف من موسمية النشاط السياحي خلال فصل الصيف فقط، عبر إطالة الموسم على مدار العام من خلال الحرص على تنظيم التظاهرات الثقافية والرياضية، واستغلال المجالات الجبلية بتراب العمالة لإطلاق أنشطة سياحية جبلية وريفية.
ساحل “تامودا باي” يشكل واجهة المغرب المتوسطية، الغنية بثقافتها وتقاليدها الجبلية، ومؤهلاتها الطبيعية الأكيدة، التي تجمع بين الشواطئ الساحرة والجبال الممتدة والغابات ذات الأشجار الوافرة.
















إرسال تعليق