الإنتخابات المغربية أي تحالفات لأي حكومة

  • بتاريخ : يونيو 8, 2021 - 4:55 م
  • الزيارات : 171
  • مليكة بوخاري

    و أنت تسمع أحزاب المعارضة في المغرب (حزب الأصالة و المعاصرة ، حزب الاستقلال ، حزب التقدم و الاشتراكية) تتحدث عن بناء تحالف فيما بينها قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة تستوقفك دلالة مصطلح التحالفات ليس وفق القاموس السياسي العام بل وفق النموذج المريض المغربي المبني على قواعد خاصة في بناء هاته التحالفات .
    المغاربة لم يستغربوا وقوف قادة الأحزاب السياسية المشار إليها أعلاه ، في لقاء حواري لأمنائها العامين تطرق لموضوع ما أسموه “النموذج التنموي الجديد و رهانات الاستحقاقات المقبلة” ، عن دخولهم في تحالف و استعدادهم لقيادة الحكومة المقبلة دون إشراك أي حزب من الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية ، و يجب أن نضع خطا عريضا هنا على تشكيل الحكومة ، لأن التحالفات المنشودة وفق النموذج المغربي تنبني في جوهرها على تقسيم الكعك الوزاري لتحقيق البراغماتية في التعاطي مع المشاكل المطروحة ، ما دام الهاجس البرنامجي يبقى مغيبا في بناء و تركيب هاته التحالفات القرمزية .
    من هنا فلن نتفاجأ بالمطلق حين يصدح “نبيل بن عبد الله” أمين عام “حزب التقدم و الاشتراكية” قائلا إن التنسيق بين أحزاب المعارضة بات الآن تحالفا لتشكيل الحكومة المقبلة ، و هو نفس السياق الذي غاص فيه “عبد اللطيف وهبي” الأمين العام لحزب “الأصالة و المعاصرة” حينما دعا إلى بقاء التحالف إلى ما بعد إجراء الانتخابات .
    وفق هاته الأماني البراغماتية التي زفها لنا بعض رموز السياسة في المغرب و التي عكسوا من خلالها نمط و شكل التحالفات المنسوجة و التي لا تتعدى الصراع من أجل تحقيق النفعية الخاصة ، و التي لا تحمل كشعار لقواعد بنائها إلا الهشيم الذي لا يؤسس لميلاد وطن و تحقيق رفاه أمة ، طالما أنهم يتحدثون عن ذلك صراحة و يجعلون حزب “العدالة و التنمية” كبش فداء بناء هاته التحالفات و هم الذين ذاقوا و اقتسموا الكعك “الإسلامي” لكنهم انقلبوا في لعبة و لغة المصالح على “المصباح” و نقصد هنا “بن عبد الله و رفاقه” .
    في العادة و وفق القواعد المؤسسة لبناء التحالفات فإنها تكون وفق قواعد برنامجية تدبر مرحلتي ما قبل و أثناء و ما بعد الانتخابات ، وفق قواعد التقارب في البرامج المقدمة من طرف أحزاب التحالف أو تلاقي الهويات المؤسسة لهاته الأحزاب أو تسجيل تبدلات في موازين القوى ، و ما يحددها من ظروف إقليمية و دولية ، في وضوح للهدف المنشود و بوصلة واضحة المعالم ، عكس ما تدار به التحالفات في المغرب و التي تتشكل من مشاهد غارقة في الضبابية و غموض الرؤية ، إن لم نقل غموض كل شيء اللهم من الغنيمة الوزارية ، لأن التحالف السياسي وفق قواعده الأصلية يعني الانتقال من مرحلة إلى أخرى ، و هو يكون غالبا ما بين أحزاب تكون أفكارها متقاربة ، دون إلغاء الإيديولوجية الخاصة لكل طرف ، أي أنه ينبني على أساس برامج أعمال مشتركة ، أو اتفاقيات رسمية بين حزبين أو أكثر .
    المشهد السياسي المغربي لا يعكس تلك الصورة ، بل أن قاعدة التحالفات غالبا ما تكون وفق مصالح مباشرة تتمثل في الحصول على مناصب وزارية في الحكومة المراد تشكيلها ، و هو ما تعكسه فلسفة “وزير بدون حقيبة” و التي تعكس بالملموس جوهر هاته التحالفات المبنية على قواعد نفعية ليس إلا .
    ربما سيكون من قذارة الواقع وفق قواعد التحالفات التي أوجدت خليطا نفعيا بامتياز في تجربتي حكومة “الإسلاميين” في المغرب و تحالفاتهم مع “الإقطاعيين” و “الليبراليين” و “الاشتراكيين” و التي عكست الصورة السياسة العرجاء لقواعد بناء التحالفات في المغرب ، و التي لا ترتقي إلى قواعد البناء المؤسساتي و الدولتي السليم ، خدمة للرفاه الاجتماعي و الاستقرار السياسي للبلاد .
    ربما كان من الأجدى بالنسبة ل “نبيل بن عبد الله” الأمين العام لحزب التقدم و الاشتراكية ، أن يفكر في إعادة اللحمة و الواقعية للعمل السياسي الذي أصبح مغلفا بلغة السقوط الشامل الذي تلفه من كل جهة و الذي غرق في أثون تجاربه حزب “الكتاب” الباحث عن الاستوزار بأي ثمن كان و بأقل جهد ممكن ، خدمة لنفعية أعضاء المكتب السياسي للحزب ، بدل الهروب و تعويم الأزمات بجعل المقاطعة خادمة لحزب سياسي معين ، و أن البديل المقترح هو في وجوه مشاركة لهذا الحزب المنتقد بل أنها شكلت قمة المهازل من خلال تلك التجارب التي عكست سقوط المشهد و صورة المنتقد للمقاطعة التي ساهم في توسيع قاعدتها ، ليعمد في لعبة مفضوحة إلى تهريبها إلى الركن “الإسلامي” ضمن لعبة الضحك على ذقون المغاربة الذين خبروا المشهد السياسي المغربي بالفطرة و قاطعوه بوعي أن النخب السياسية القائمة قد عبرت عن عجزها على قيادة المستقبل ، اللهم من نفعية الحضور الملتصق بذوات القيادة فقط .