التلميذات المشرملات بين الصورة و الدرس

  • بتاريخ : مايو 3, 2021 - 10:29 م
  • الزيارات : 156
  • بقلم : مليكة بوخاري

    تناقلت مختلف وسائل التواصل الاجتماعي صورة تلميذات “اشتوكة آيت باها” و هن يستعرضن عضلاتهن الإجرامية بدل استعراض مقرراتهن الدراسية ، و هي صورة عكست مستوى السقوط و الاندحار الذي لف المشهد التعليمي الوطني ، و حمل إلى الواجهة إشكالية التعامل البيداغوجي و التربوي مع مثل هاته الحالات و محاولة إيجاد حلول لها من منطلق تربوي و نفسي و اجتماعي أكثر من أية مقاربة أخرى .
    الوضع لا يعد عملا فرديا يشكل الاعتقال و المحاكمة و الإيداع بالسجن حتى ، أو الاكتفاء بإصدار الغرامات حلا ناجعا له ، بل هو أخطر من ذلك ، لأن سلوك “التشرميل” هذا صادر عن فتيات في ربيع العمر المفروض فيهن التوجه للتحصيل و الدرس ، أو في أبسط الحالات المحافظة على أنوثتهن التي مرغوها وسط السيوف و السكاكين التي حملت تلك الأنوثة إلى أثون العدمية .
    إن مقاربة هذا السلوك لا يتأتى من جهة اعتباره سلوكا نشازا فرديا لا علاقة له بحركة المجتمع ، بل أن هذا السلوك هو جزء من حركة المجتمع و تعبير طبيعي عن السياسات المتبعة و التي عمقت الفقر و البطالة و جعلت المدارس مؤسسات لتخريج البطالة ، لتفقد تلك المؤسسات التعليمية قيمتها و بالتالي دورها الريادي التوجيهي و التكويني الحامل لقيم العلم و التكنولوجيا و الآداب و الفنون ، تلك القيم الجمالية التي طالما شكلت عرى التواصل بين مختلف مكونات الحقل التربوي من خلال المسابقات الثقافية و الفنية التي كانت تغطي مؤسساتنا التعليمية في تنافس فكري و تعبيري بين مختلف أبناءه و بناته ، عكس ما نلاحظه الآن من مشاهد استعراض عضلات التخلف و الحقد و الكراهية ضد بعضهم البعض أو ضد المجتمع .
    إن هذا الوضع الخاص هو جزء لا يتجزأ من الوضع العام المتسم بسيادة الإجرام كتعبير طبيعي عن سيادة و شيوع الفساد في هذا الواقع المهترئ ، و انسداد كافة الآفاق أمام مختلف أبناء الشعب المغربي و التي ازدادت استفحالا مع صعود حزب العدالة و التنمية ذا المرجعية الإسلامية إلى سدة الحكم في المغرب ، مما عمق الفقر و الحنق و البطالة و استشراء الفساد المؤسساتي .
    إن الواقعة تفرض التعامل بنظرة ناقدة للواقع العام و محاولة إيجاد أجوبة عن هذا الواقع المعتل بقوة الخيارات السياسية المتبعة و التي عمقتها جائحة كورونا ، و التي عرت عورة كافة الاختلالات المسجلة و سيادة واقع التعفن و غياب المقاربة الاجتماعية في وضع البرامج و المخططات التي يتم إعدادها ، فالتنمية لا يمكن أن تتحقق إلا بالاهتمام بالعنصر البشري باعتباره القاطرة الأساسية لكل إقلاع اقتصادي و اجتماعي مفترض ، و هو ما لا نجده في تلك البرامج التي تضع في الحسبان ربط البرامج المعدة بالرأسمال العالمي من خلال البحث عن أنجع الامتيازات التي تمكن من جلب الرساميل الأجنبية للاستثمار في البلاد ، بدل الاستثمار في العنصر البشري و إعطاءه العناية الكبيرة التي يستحقها و التي بها فقط سنتمكن من تحدي كافة الإعاقات المسجلة واقعيا ربحا لجيل سيشكل بالضرورة قاعدة انطلاق فعلية لبناء الغد المنفتح و المشرق .
    المفروض أن نتعامل مع هاته الظاهرة كجوهر مرضي يجب التوجه للإجابة عن علاته ، و ليس كأعراض عابرة ، و أن نأخذ الدرس التربوي و النفسي و الاجتماعي منها درءا لاستفحالها و تحولها إلى قاعدة ممكن أن تعم جميع المؤسسات التعليمية فتكون وباء على المجتمع كله إن لم يتم الوقوف و التدارك و إيجاد الإجابات الواقعية لهاته الإختلالات البنيوية .