المنتظم الدولي يسقط أوراق الجزائر في الصحراء المغربية

  • بتاريخ : نوفمبر 3, 2020 - 2:39 م
  • الزيارات : 160
  • مليكة بوخاري / القنيطرة

    مدد مجلس الأمن الدولي ولاية البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء بالصحراء المغربية ، حتى 31 من أكتوبر 2021 ، بعد مصادقته على القرار رقم “2548” بالأغلبية ، كما أنه لم يحمل أي إدانة لتحركات “البوليزاريو” ب “الكركرات” .
    فصدور القرار رقم “2548” ، الذي تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية ، أكد على تمديد مهمة “المينورسو” لسنة إضافية ، دون تفاصيل فيما يخص تحركات الانفصاليين بالكركرات ، و هو موقف لم يرض المغرب بطبيعة الحال .
    و على الرغم من ذلك ، فقد رحب المغرب بالقرار الأممي ، حيث كشف عمر هلال ، ممثل المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة ، أن المفاوضات بشأن القرار رقم “2548” ، الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية ، “لم تكن سهلة” .
    فيما عبر الانفصاليون ، في بيان لهم ، أنهم مع إجراء “الاستفتاء” ، الذي يرفضه المغرب و يقترح حلا سياسيا مقبولا دوليا ، متمثلا في الحكم الذاتي فقط ، حيث عبرت الشرذمة الانفصالية ضمنيا عن رفضها للقرار ، مشيرة إلى أنها “ستصعد” الحرب أمام ما أسمته “تقاعس الأمم المتحدة عن ضمان تنفيذ ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء” .
    أصل رفض الانفصاليين ؟
    موقف الانفصاليين هو الموقف الجزائري ، المشعل لأجواء التوتر في المنطقة منذ اندلاع النزاع المفتعل سنة 1975 ، مما اثر على علاقات دول المغرب العربي ، و أعاق استكمال مقومات وحدة شعوب المغرب الكبير ، فالجزائر تعد طرفا أساسيا و مباشرا في هذا الصراع ، بحكم دعمها الشامل للانفصاليين سياسيا و عسكريا .
    ولد الرشيد ، رئيس المجلس الاستشاري الملكي للشؤون الصحراوية ، يقول إن
    “الجزائر كانت تجري في الماضي محادثات مع “البوليساريو” فقط ، لذلك سنقوم بالاتصال بالجزائريين ، .. إننا المواطنون الأصليون لهذه المنطقة … ، كما سنطلب من الإخوة الجزائريين مد يد العون لنا لكي نقوم بحل مشاكلنا” .
    أمريكا و إسبانيا بين الإشادة و التحول
    على صعيد المواقف الدولية ، دعت كيرتس كوبر المتحدثة باسم البعثة الأمريكية لدى مجلس الأمن الدولي إلى تجديد ولاية بعثة “المينورسو” سنة إضافية ، مؤكدة على أهمية عمل “المينورسو” في حفظ السلام ، و ذلك ردا على تهديد الانفصاليين بتعليق تعاملهم مع البعثة .
    و فيما يخص المقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي ، فقد وصفته ، كيرتس كوبر ، بالجدي ، و قالت إن المملكة المغربية “جادة و ذات مصداقية و واقعية و موثوق بها و تمثل مقاربة محتملة واحدة لتلبية تطلعات الشعب في الصحراء لإدارة شؤونهم الخاصة بسلام و كرامة”.
    كما عبرت واشنطن عن قلقها إزاء غياب مبعوث الأمم المتحدة منذ أن قدم هورست كولر استقالته ، و أكدت أن هذا الفراغ ساهم في عدم إحراز أي تقدم سياسي لحل المشكل .
    و نبهت الولايات المتحدة إلى أن “التغييرات الأحادية الجانب لن تساعد في الوصول إلى حل دائم وسلمي” ، في إشارة لتحركات الانفصاليين ، مشيدة بدور “المينورسو” ، حيث قالت ،”ثقتنا ليس فقط بقوات حفظ السلام ، و لكن أيضا في القيادة الحالية للبعثة ، داعية الأطراف إلى العمل على مقابلة الممثل الخاص للأمين العام ، كولن ستيوارت ، و التعاون معه و مع موظفيه و بعثة “المينورسو”.
    إسبانيا من جهتها ، و على عكس مواقفها السابقة ، حاولت الوقوف على الحياد ، حيث تجاهلت و للمرة الأولى طرح الانفصاليين ، إذ أعلنت دعمها لمبادرة الحكم الذاتي ، و هي التي خرجت من توتر سياسي باسكي مطالب بالانفصال .
    كلمة رئيس الحكومة الإسبانية “بيدرو سانشيز” ، التي ألقاها أثناء انعقاد أشغال الدورة 74 للأمم المتحدة ، فاجأت كل المتتبعين ، حيث أعلن تأييده التام للحل السياسي و مبادرة الحكم الذاتي ، و هي الدولة التي ظلت داعمة لإجراء “استفتاء” في الصحراء حول “تقرير المصير” ، اعتبارا لموقف سابق كان قد أعلن عنه ، لتوسيع صلاحيات “المينورسو” لتنظيم “الاستفتاء” في الصحراء المغربية لتشمل أيضا “مراقبة حقوق الإنسان” ، موقف تعارضه الرباط بشدة .
    مضيفا أن “طريق الحل السياسي العادل و الدائم و المقبول ، يمر حصريا عبر الأمم المتحدة” ، مؤكدا “الالتزام الإسباني برؤية الأمم المتحدة حول قضية الصحراء ، و مواصلتها دعم مجهودات الأمين العام للأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي وفقا للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي” ، و هو الموقف الذي فاجأ المتتبعين .
    و تمكنت الرباط في السنوات الأخيرة ، من ضمان انتصار و اختراق دبلوماسي كبير تمثل في عدم ذكر قرارات الأمم المتحدة كلمة “استفتاء” ، الانفصاليون حاولوا التقليل من أهمية هذا الاختراق الكبير ، و أرجعوا هذا الانتصار الدبلوماسي لكلمة واحدة ، “ضغط فرنسا” ، عبر فيتو مجلس الأمن ، الذي عطل دائما كل القرارات المعادية للمغرب .
    موقف نقيض لتصريحات سابقة ، عبر فيها عن دعم مدريد لما أسماه “توسيع” صلاحيات بعثة الأمم المتحدة ، و هو الموقف الذي رفضته حينها الرباط جملة و تفصيلا .
    تراجع وصفه بعض المحللين السياسيين و الاستراتيجيين بمثابة استدراك سياسي على مستوى الخطاب و الموقف الرسمي الإسباني ، و محاولة منه تدارك هفواته الإيديولوجية ذات الطموح البراغماتي ، فهذا الوقوف على الحياد يعد مكسبا جيو – استراتيجيا مهما ، بحكم تأثيرها التاريخي و ماضيها الاستعماري في المنطقة ، و عودة لمدريد إلى أحضان الشرعية الدولية .
    وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ، أكد أن المملكة المغربية قامت باقتراح مبادرة الحكم الذاتي المفعمة بروح من الجدية و المصداقية و الواقعية من أجل تحقيق السلام في المنطقة ، تجسيدا لمبدأ احترام السيادة و الوحدة الترابية للدول ، معتبرا أن هذه المبادرة هي الحل النهائي الأمثل و الوحيد لهذا النزاع المفتعل .
    و أضاف ، خلال الاجتماع الوزاري لحركة عدم الانحياز الذي انعقد على هامش الدورة 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة ، أن “قضية الصحراء المغربية هي أولا و قبل كل شيء قضية استكمال لوحدة المغرب الترابية ، و سيادته على أقاليمه الجنوبية غير القابلة للتفاوض و لا للمساومة” .
    و للإشارة ، فالمغرب يعتبر الصحراء مسألة وجود ، و لا يمكن التنازل عن شبر من سيادته عليها ، و يرفض أي حل لهذا النزاع خارج مبادرة الحكم الذاتي .
    و كان رئيس الحكومة المغربية ، سعد الدين العثماني ، قد أكد في كلمة ألقاها أمام الأمم المتحدة ، ‎أن سيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية غير قابلة للمساومة ، و أنه يسعى بجدية لإيجاد حل سياسي و نهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل .
    يأتي ذلك وسط تكاتف جهود إقليمية و أممية لإيجاد حل سياسي و واقعي ، من خلال مبادرة الحكم الذاتي التي سعت الجزائر دائما إلى تقويضها .
    إجماع دولي حول القرار
    حاز القرار رقم “2548” ، الذي صاغته الولايات المتحدة الأمريكية ، على أغلبية أعضاء مجلس الأمن الدولي ، إذ صوتت 13 دولة لصالحه ، فيما امتنعت اثنتان عن التصويت و هما كل من روسيا و جنوب أفريقيا .
    قرار واقعي دعا كافة الأطراف إلى “إظهار التزامهم بحل سياسي واقعي و عملي و دائم على أساس حل وسط ، من خلال استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة و بحسن نية” ، مشيرا إلى عدم إعاقة “المواقف الراسخة طريق التقدم” .
    واشنطن دعت جميع الأطراف إلى أن “تحترم التزاماتها بموجب وقف إطلاق النار و تتعاون بشكل كامل مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء و تمتنع عن أي أعمال من شأنها زعزعة استقرار الوضع أو تهديد عملية الأمم المتحدة” .
    حيث دعت “جميع الأطراف إلى ممارسة ضبط النفس بعد الاستفزازات الأخيرة في الكركرات و التي تشكل تهديدا للسلام و الاستقرار في المنطقة و الزيادة العامة في الانتهاكات التي أبرزها تقرير الأمين العام الأخير ، علاوة على ذلك فإن التغييرات الأحادية الجانب للوضع الراهن على الأرض لن تساعدنا في الوصول إلى حل دائم و سلمي” .
    و للإشارة فتزامنا مع انعقاد الدورة ، قام نحو 50 انفصاليا بإغلاق معبر الكركرات الحدودي الرابط بين الصحراء المغربية و الموريتانية منذ عشرة أيام ، و التي تعد منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 .
    فيما سعت الرباط إلى إعطاء العمق الكبير للموقف الدولي من خلال فتح قنصليات لمجموعة من الدول بكل من العيون و الداخلة آخرها الإمارات العربية المتحدة ، و من المنتظر أن تتوسع لتشمل دول أخرى .
    المواقف الاستفزازية للجزائر ، قوبلت بموقف رسمي و من أعلى المستويات ، و هو الأمر الذي دفع المتحدث باسم غوتيريس في مؤتمر صحافي عقده من نيويورك إلى دعوة الانفصاليين إلى عدم عرقلة “حركة مرور المدنيين و التجارة” ، ليحسم الموقف الأممي ، كرد غير مباشر على تصريحات الانفصاليين الحاصرة لعمل “المينورسو” في “إجراء الاستفتاء” و “الإشراف على وقف إطلاق النار” ، موقف رد عليه وزير الخارجية المغربي من الداخلة ، السبت الماضي ، بالقول بأن “المغرب لن يتفاوض مع العصابات و قطاع الطرق” .
    فهل سيحل السلام بالفعل في الصحراء المغربية بعد صراع مفتعل استمر لمدة 30 عاماً ؟ لا شك أن المساعي المغربية لحل هذا النزاع تجابه دائما بتعنت الموقف الجزائري رغم تأييد المجتمع الدولي ، و إذا أعطت الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر للمغرب ستصبح الصحراء جزءاً من المملكة المغربية حسب القانون الدولي ، فهل ستتوافق التأثيرات الجيو – سياسية لفائدة خلخلة الوضع في اتجاه حل دائم و عادل يرضي جميع الإطراف ؟ و يضمن حقوق المغرب التاريخية و مصالح سكان الصحراء الفعلية .