جمال بلـــــة
أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المختصة في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، مساء الأربعاء، الستار على واحد من أبرز الملفات التي شغلت الرأي العام خلال الفترة الأخيرة، والمتعلق برئيس جماعة القصر الكبير محمد السيمو، وذلك بعد مسار قضائي امتد عبر مراحل متعددة من البحث والتحقيق وجلسات المحاكمة.
وقضت الهيئة القضائية بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة المعني بالأمر من كافة التهم المنسوبة إليه، وهو القرار الذي شمل كذلك باقي المتابعين في هذا الملف، والبالغ عددهم أحد عشر شخصا، من بينهم منتخبون ومقاولون وموظفون بالجماعة، ليطوى بذلك ملف أثار نقاشا واسعا حول تدبير الشأن المحلي وقضايا الحكامة.
وكانت القضية قد تفجرت على خلفية اتهامات همّت تدبير صفقات عمومية ومنح مالية، حيث وجهت للمتابعين شبهات تتعلق بتبديد أموال عمومية وتضارب المصالح، خصوصا في ما يرتبط بصفقة اقتناء قطعة أرضية تعود ملكيتها لأحد أعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب مشاريع أخرى من بينها إنجاز قاعة مغطاة للتداريب الرياضية، ومنح دعم لجمعيات حديثة التأسيس.
وخلال أطوار المحاكمة، استأثرت عدة معطيات باهتمام المتتبعين، من بينها تأكيد السيمو عدم إلمامه باللغة الفرنسية، وهو ما اعتبره عائقا حال دون استيعابه الكامل لبعض الوثائق المرتبطة بالصفقات موضوع المتابعة، كما دافع عن سلامة الإجراءات التي تم اعتمادها، مشيرا إلى أن صرف المنح تم في إطار التنسيق مع السلطات الإقليمية، نافياً وجود أي ممارسات مخالفة للقانون.
في المقابل، برزت خلال الجلسات معطيات أخرى أثارت الجدل، من بينها استعداد أحد المستشارين المعنيين بإحدى الصفقات لإرجاع المبلغ المالي الذي استفاد منه، مضاعفاً، في خطوة فهمت على أنها محاولة لتسوية الوضع، خاصة وأن الشركة التي نفذت باسمها الصفقة تعود ملكيتها لأفراد من عائلته.
القرار الاستئنافي، الذي جاء مطابقا للحكم الابتدائي الصادر في يوليوز الماضي، وضع حدا لمسار قضائي طويل، وأغلق ملفا ظل محط متابعة إعلامية واهتمام واسع، في سياق يبرز تفاعل القضاء مع القضايا المرتبطة بتدبير المال العام، وما تثيره من نقاشات حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
















إرسال تعليق