ملتقى تازة الأول للتراث وفن الفرجة يفتح نقاشا علميا حول هوية تازة وتراثها اللامادي

  • بتاريخ : أبريل 25, 2026 - 2:59 م
  • الزيارات : 68
  • جمال بلــــــة

    احتضن مسرح المعهد الموسيق يمدينة تازة، ندوة علمية كبرى ضمن فعاليات اليوم الثاني من الملتقى الأول للتراث وفن الفرجة، الذي نظمه منتدى أجيال للثقافة يومي 24 و25 أبريل 2026، في أجواء ثقافية مفعمة بالاهتمام بالهوية المحلية،

    وتميز هذا اليوم بتنظيم ندوة علمية كبرى حول موضوع “التراث اللامادي رافعة مستدامة للتنمية المحلية”، أطرها الدكتور عبد الواحد بوبرية إلى جانب نخبة من الأساتذة والباحثين، في محاولة لفتح نقاش علمي عميق حول سبل تثمين هذا الموروث وجعله في خدمة التنمية.

    ّذة .فاطمة سرار: في مداخلتها أكدت أن مدينة تازة تزخر برصيد حضاري غني يمتد من العهد الموحدي إلى العهد العلوي وصولا إلى المرحلة المعاصرة، مشيرة إلى أن التراث المادي واللامادي يشكلان وحدة متكاملة لا يمكن الفصل بينهما، ودعت إلى ضرورة الترافع من أجل تصنيف مكونات محلية مثل الزربية الوراينية وتقاليد الحصاد ضمن التراث المعترف به دولياً، خاصة لدى اليونسكو، كما أثارت إشكالية ضعف انخراط بعض الفاعلين المدنيين والسياسيين في جهود التثمين، مطالبة بتقديم مبادرات عملية للنهوض بهذا المجال.

    وبدوره ذ. يوسف العزوزيفي مداخلته  طرح إشكالا محوريا يتعلق بمدى قدرة القوانين على حماية تراث لامادي لم يعد يمارس، مبرزا أن الإشكال لا يكمن في غياب النصوص القانونية، بل في ضعف تنزيلها على أرض الواقع، حيث سجلت المدينة طمس عدد من معالمها رغم تصنيفها الرسمي سنة 2015، وأرجع ذلك إلى ضعف التنسيق بين المتدخلين واعتماد مقاربات قطاعية مشتتة بدل رؤية ترابية مندمجة، مؤكدا أن الحل يمر عبر الانتقال من منطق تفعيل التراث إلى تدبيره وفق حكامة مندمجة وتنسيق فعال، مع إعادة إحيائه داخل المجتمع.

    ذ . محمد هرنان استهل مداخلته بإستحضار مسار الراحل بوجمعة الحداد، أحد رموز فن الفرجة بالمدينة، حيث تحدث عن فنان بدأ حياته في مهنة الحدادة قبل أن يبدع في هذا الفن الشعبي، مشيرا إلى أنه خلف إرثا كبيرا من “الزريع” الذي لم يتم توثيقها بشكل كاف، كما توقف عند الأثر العاطفي الكبير الذي خلفه حفل تكريمه، معتبرا أن الراحل كان حاضرا في مختلف مناسبات التازيين، وأن تجربته تجسد جزء مهما من الذاكرة الشعبية التي تستحق الحفظ والتوثيق.

    ذ.عبد الواحد بوبرية في  أبرز في مداخلته أن فنون الفرجة بقبائل بني وراين تمثل تعبيرا حياً عن الذاكرة الجماعية والقيم الاجتماعية المتوارثة، موضحا أنها ليست مجرد أشكال ترفيهية بل مكون أساسي من الهوية الثقافية المحلية، غير أنه أشار إلى التحديات التي تواجه هذا التراث، من بينها ضعف التوثيق وتراجع الممارسة لدى فئة الشباب وتأثير التحولات الاجتماعية، مؤكداً أن الحفاظ عليه يمر عبر دعم البحث العلمي وتشجيع الممارسين وإدماج هذه الفنون ضمن السياسات الثقافية.

    وهكذا، عكست الندوة العلمية التي احتضنتها تازة دينامية فكرية تسعى إلى إعادة الاعتبار للتراث اللامادي، ليس فقط باعتباره ذاكرة جماعية، بل كرافعة حقيقية للتنمية المحلية، في أفق تحقيق تعبئة جماعية تضمن له الاستمرارية والمكانة التي يستحقها.