جمال بلــــــة
نظمت جمعية المبادرة الوطنية للتنمية والنهوض بالمرأة القروية، يوم 24 أبريل 2026، بمقر دار الشباب المسيرة الخضراء بمدينة تاهلة، لقاء تواصليا مفتوحا مع رئيس الجماعة محمد أمغار، تحت شعار “الشأن المحلي وآفاق التنمية”، وذلك في إطار تعزيز جسور التواصل بين المسؤولين والشباب، وتقريب برامج الجماعة من الساكنة، وتشجيع المشاركة المواطنة والانخراط في مناقشة قضايا المدينة واقتراح الحلول المناسبة لها.
ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها المدينة، حيث شكل مناسبة جمعت مختلف الفاعلين المحليين وممثلي المجتمع المدني، في أجواء طبعتها روح المسؤولية والانخراط الجماعي في قضايا التنمية، بما يعكس وعيا متزايدا بأهمية المقاربة التشاركية في تدبير الشأن المحلي.
محمد أمغار أكد في كلمته الافتتاحية اعتزازه بهذا اللقاء الذي وصفه بلحظة متميزة للحوار الصادق والتواصل المسؤول، ومنبرا لتبادل الرؤى والأفكار خدمة لمدينة تاهلة، مشددا على أن هذا الموعد يندرج في إطار نهج القرب من المواطن وترسيخ ثقافة الإنصات والتفاعل الإيجابي مع مختلف الانشغالات، انطلاقا من قناعة راسخة بأن التنمية المحلية لا يمكن أن تتحقق إلا بتظافر جهود المنتخبين والشباب وفعاليات المجتمع المدني وكافة المواطنين.
أوضح محمد أمغار أن موضوع اللقاء يجمع بين محورين أساسيين يتمثلان في الشأن المحلي وآفاق التنمية، مبرزا أن الجماعة، منذ توليها مهام التسيير سنة 2021، عملت على تسطير مجموعة من المشاريع التنموية، مع الحرص على اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على تعزيز التواصل وفتح قنوات الحوار المباشر، بما يسهم في تقوية الثقة بين الإدارة والمواطن.
وأشار نفس المتحدث إلى أن هذا اللقاء يشكل أيضا فرصة للتعريف بمختلف البرامج والمشاريع التي تعرفها الجماعة، وتقريبها من الساكنة، إلى جانب فتح المجال أمام المواطنين لطرح مشاكل المدينة واقتراح حلول عملية لها، في إطار يكرس دور المواطن كشريك أساسي في اتخاذ القرار المحلي، مع التأكيد على أهمية تحفيز الشباب على الانخراط الفعلي في قضايا الشأن العام.

وأبرز أيضا أن مدينة تاهلة تتوفر على مؤهلات بشرية وطبيعية مهمة تؤهلها لتكون ضمن المدن الصاعدة، رغم التحديات المرتبطة بالبنيات التحتية وجودة الخدمات وخلق فرص الشغل، مشيرا إلى أن الجماعة تعمل على بلورة رؤية تنموية مندمجة تستجيب لتطلعات الساكنة وترتقي بجودة عيشها.
وهذا اللقاء التواصلي المباشر استعرض من خلاله محمد أمغار رئيس جماعة تاهلة جملة من المشاريع المهيكلة التي تعرفها المدينة، من بينها مشروع مستشفى القرب الذي سيساهم في تحسين العرض الصحي وتقريب الخدمات من المواطنين، إلى جانب إنجاز قاعة مغطاة وفضاءات رياضية لفائدة الشباب، وتعويض مؤسسة تعليمية بأخرى جديدة توفر ظروفا مناسبة للتعلم، مع برمجة إحداث إعدادية جديدة، فضلا عن انطلاق أشغال مركز حفظ الصحة وتأهيل الملعب البلدي.
وأضاف في سياق عرضه للغنجازات التي قامت بها جماعة تاهلة أن هذه الدينامية تشمل أيضا إنجاز السوق المغطاة وتهيئة فضاءات خضراء مثل حديقة عين الشهبة، إلى جانب إطلاق قافلة للتكوين لفائدة الشباب وبرمجة إحداث مركز للتكوين المهني، في إطار دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، فضلا عن برمجة مشاريع لتزفيت الشوارع واقتناء عقارات لاحتضان مشاريع مستقبلية.
وشدد على أن انخراط المواطنين، وخاصة الشباب، يشكل رافعة أساسية لإنجاح هذه المشاريع، مؤكدا أن أبواب الجماعة ستظل مفتوحة أمام مختلف المبادرات والمقترحات الجادة، بما يعزز مسار التنمية المحلية.
كما تطرق في معرض كلمته أن الاهتمام بالشباب يندرج في صلب التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئت تدعو إلى تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، مستحضرا مقتضيات دستور 2011 التي تكرس حق المشاركة السياسية، إلى جانب الدعوات المتكررة لـصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده إلى تجديد النخب السياسية والانفتاح على الكفاءات الشابة وتعزيز حضورهم في تدبير الشأن العام.
اعتبر محمد أمغار أن مشاركة الشباب في العمل السياسي ليست خيارا ثانويا، بل ضرورة لضمان استدامة الديمقراطية، داعيا إلى الانخراط في الحياة العامة والتسجيل في اللوائح الانتخابية والمساهمة في إعداد السياسات العمومية الترابية، مؤكدا أن التغيير الحقيقي ينطلق من داخل المؤسسات والممارسة السياسية، وليس فقط من مواقع النقد.
واختتم اللقاء في أجواء إيجابية عكست تفاعلا ملحوظا من طرف الحاضرين، وسط آمال بأن يشكل هذا الموعد انطلاقة لنقاشات بناءة وتوصيات عملية تساهم في خدمة حاضر ومستقبل مدينة تاهلة، وترسخ ثقافة المشاركة المواطنة كمدخل أساسي لتحقيق تنمية محلية مستدامة.
















إرسال تعليق