جمال بلــــــة
اختُتمت فعاليات ملتقى تازة للتراث وفن الفرجة، مساء السبت، بحفل فني مميز احتضنته ساحة دروج باب الجمعة التحتية بمدينة تازة، في أجواء احتفالية جسدت غنى التراث المحلي وتنوع تعبيراته الفنية، وسط حضور جماهيري لافت تفاعل مع مختلف الفقرات المقدمة.
وشكل هذا الحفل الختامي لحظة متميزة عكست عمق الموروث الثقافي الذي تزخر به المنطقة، حيث تعاقبت على المنصة فرق فلكلورية تمثل قبائل ومناطق متعددة، من بينها آيت وراين والحياينة والتسول، مقدمة لوحات فنية استحضرت الذاكرة الجماعية وأعادت إحياء طقوس وعادات متوارثة عبر الأجيال.

كما أبدعت فرق أخرى في تقديم عروض مستوحاة من فنون عيساوة، إلى جانب أنماط فنية تمثل مناطق الريف وأكنول واكزناية، حيث امتزجت الإيقاعات والأنغام التقليدية بالحركات التعبيرية التي تعكس خصوصية كل منطقة، في تناغم فني أضفى على السهرة طابعاً احتفالياً مميزا.
وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع هذه العروض، التي لم تقتصر على الفرجة فقط، بل شكلت مناسبة لاكتشاف تنوع التراث اللامادي المغربي، وإبراز دوره في تعزيز الهوية الثقافية وترسيخ قيم الانتماء، خاصة لدى فئة الشباب.

وبشكل أساسي، يعد ملتقى تازة للتراث وفن الفرجة مبادرة قيمة لإعادة الاعتبار للمآثر التاريخية العريقة التي تزخر بها المدينة وإبراز قيمتها الحضارية، كما يمثل صرخة ثقافية في مواجهة مظاهر التهميش التي طالت بعض المعالم، ومحاولة جادة لربط الماضي بالحاضر وإحياء الذاكرة الجماعية في بعدها الثقافي والإنساني.
ويأتي تنظيم هذا الملتقى في إطار سعي القائمين على الملتقى إلى تثمين التراث المحلي وجعله رافعة للتنمية الثقافية والسياحية، من خلال خلق فضاءات للتلاقي بين مختلف التعبيرات الفنية، وتشجيع الفرق الفلكلورية على الاستمرار في الحفاظ على هذا الإرث.

وبهذا الاختتام، يكون ملتقى تازة للتراث وفن الفرجة قد أسدل الستار على دورة متميزة، نجحت في إبراز غنى وتنوع التراث المحلي، وفتحت آفاقا واعدة لمزيد من المبادرات الثقافية التي تسهم في صون هذا الموروث وتثمينه للأجيال القادمة.

















إرسال تعليق