جمال بلــــــة
تؤسس الشراكات التربوية الدولية لآفاق جديدة في مجال تبادل الخبرات وتطوير آليات التأهيل والتكوين، وهي الدينامية التي تجسدت بمدينة تاهلة، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، من خلال استقبال جمعية المبادرة الوطنية للتنمية والنهوض بالمرأة القروية وفدا فرنسيا عن مجموعة التربية بلا حدود (GREF)، في زيارة ميدانية خصصت للاطلاع على التجربة المحلية في مواكبة الشباب والنساء، والوقوف على طبيعة البرامج التربوية والتكوينية التي تقدمها المراكز التابعة للجمعية.
وحملت هذه الزيارة أبعادا تتجاوز التعارف المؤسساتي، لتشكل مناسبة لفتح قنوات التواصل وتبادل التجارب بين الفاعلين المحليين ونظرائهم الفرنسيين، واستكشاف إمكانات تطوير التعاون المشترك في مجال التأهيل التربوي والمهني، بما يعزز كفاءة التأطير والمواكبة، ويوسع فرص الإدماج الاجتماعي والمهني لفائدة الشباب والنساء.
وشملت الزيارة الميدانية مركز الفرصة الثانية الجيل الجديد «طارق بن زياد»، والمركز الاجتماعي للقرب بتاهلة، ومركز التكوين والتأهيل بحي القدس، حيث اطلع أعضاء الوفد على مختلف الفضاءات والتجهيزات والأنشطة التربوية والتكوينية، وتعرفوا على طبيعة البرامج المعتمدة وأساليب العمل المتبعة في تأطير المستفيدين ومواكبتهم، فضلا عن الجهود المبذولة لتنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم بما يستجيب لحاجياتهم التعليمية والمهنية.

كما شكلت هذه الزيارة فرصة للتواصل المباشر مع الأطر التربوية والإدارية، وتبادل وجهات النظر بشأن الممارسات المعتمدة داخل المراكز، والإكراهات التي تواجه العمل اليومي في مجال التأهيل والتكوين، ولا سيما ما يرتبط بتحفيز الشباب على الاستمرار في مساراتهم التكوينية، ومواكبتهم تربويا، ومساعدتهم على اكتساب الكفاءات الضرورية لتعزيز فرص اندماجهم في الحياة الاجتماعية والمهنية.
وتندرج هذه المبادرة في سياق التحضير لمرحلة جديدة من التعاون والمواكبة الميدانية بين الجمعية ومجموعة التربية بلا حدود، بشراكة مع شبكة جمعيات مدارس الفرصة الثانية، حيث يرتقب أن تحتضن المراكز خلال شهر نونبر المقبل تدخلا ميدانيا يمتد لثلاثة أسابيع، بمشاركة متدخلات من المجموعة، من بينهن كاثي سوبريران (Cathy Soubeyran) وليليان كولاس (Liliane Colasse)، بهدف مواكبة الأطر التربوية والإدارية، وتبادل التجارب والخبرات، وتقديم الدعم والتوجيه لتطوير الممارسات التربوية والتكوينية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.
كما يرتقب أن تتواصل هذه الدينامية خلال شهر مارس المقبل، من خلال زيارة أخرى لوفد من المجموعة، تروم مواصلة المواكبة وتعزيز المكتسبات وتطوير أساليب العمل، بما يدعم استمرارية الشراكة ويسهم في تحقيق الأهداف المشتركة في مجال التأهيل التربوي والتكوين والإدماج.

وفي سياق التعريف بالمؤهلات المحلية والخصوصيات المجالية والاجتماعية والثقافية للمنطقة، تخللت الزيارة جولة ميدانية شملت مدينة تاهلة ومنطقة سد باب لوطة التابعة لجماعة الصميعة، أتاحت للوفد فرصة التعرف على جوانب من المحيط المحلي ومؤهلاته.
كما أقيم حفل غداء على شرف أعضاء الوفد الفرنسي، في أجواء طبعتها روح الضيافة والترحيب والتقدير المتبادل.
وقد عكست هذه الزيارة أهمية الانفتاح على التجارب الدولية والاستفادة من الخبرات المتخصصة في تطوير برامج التأهيل والتكوين، كما أكدت استعداد الطرفين لمواصلة التنسيق والعمل المشترك بما يخدم حاجيات المستفيدين ويعزز قدرات الأطر المشرفة على المراكز.
وتشكل هذه المبادرة خطوة مهمة نحو ترسيخ التعاون بين الفاعلين المحليين والشركاء الدوليين، وتطوير آليات العمل داخل مراكز الفرصة الثانية الجيل الجديد ومؤسسات التكوين والتأهيل، بما يساهم في توسيع فرص التعلم واكتساب المهارات، ودعم إدماج الشباب والنساء، وجعل التكوين والتأهيل رافعتين أساسيتين للتنمية المحلية بمدينة تاهلة ومحيطها.

















إرسال تعليق