من كنزة الأوربية إلى فاطمة الزهراء المنصوري.. مسار نسائي في دهاليز السلطة المغربية

  • بتاريخ : أكتوبر 3, 2026 - 12:09 م
  • الزيارات : 34
  • جمال بلــــــة 

    لطالما ارتبط تاريخ السلطة في المغرب برجال الدولة والسلاطين، غير أن صفحات التاريخ تكشف عن حضور نسائي مؤثر في دوائر الحكم وصناعة القرار، يعود إلى قرون قبل وصول النساء إلى المناصب السياسية الحديثة، ومن كنزة الأوربية إلى زينب النفزاوية والسيدة الحرة وخناثة بنت بكار، تعددت صور هذا الحضور بين حماية السلالات الحاكمة، وتقديم المشورة، وإدارة المدن، والتأثير في القرارات السياسية والدبلوماسية.

    فقد ارتبط اسم كنزة الأوربية ببدايات الدولة الإدريسية، إذ كانت زوجة إدريس الأول وأم إدريس الثاني، وأسهمت وفق الروايات التاريخية، في الحفاظ على استمرارية السلالة الإدريسية بعد وفاة زوجها، خاصة خلال طفولة إدريس الثاني.

    وبعدها بقرون، برزت زينب النفزاوية في الدولة المرابطية، حيث ارتبط اسمها بيوسف بن تاشفين، ونسب إليها دور استشاري بارز في تدبير عدد من القضايا السياسية، فضلا عن حضورها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمرابطين.

    وفي القرن السادس عشر، برزت السيدة الحرة كواحدة من أبرز النساء اللواتي تولين السلطة بشكل مباشر، إذ حكمت تطوان لسنوات، وامتلكت نفوذا سياسيا وبحريا، كما اضطلعت بأدوار دبلوماسية في قضايا الأسرى والعلاقات مع القوى الأوروبية.

    أما في العصر العلوي، فقد برزت خناثة بنت بكار، التي جمعت بين العلم والنفوذ السياسي، وكانت من الشخصيات المقربة من السلطان مولاي إسماعيل، قبل أن تضطلع بدور في دعم ابنها السلطان مولاي عبد الله خلال فترات الاضطراب السياسي.

    وبذلك، فإن حضور المرأة في الحياة السياسية المغربية ليس وليد المرحلة الحديثة، بل له جذور تاريخية تعود إلى قرون، وإن اختلفت طبيعة النفوذ وأدواته من مرحلة إلى أخرى، واليوم يعيد وصول فاطمة الزهراء المنصوري إلى رئاسة الحكومة، وفق المعطيات الواردة في هذا الطرح، فتح النقاش حول مسار طويل من حضور المرأة المغربية في مواقع السلطة، من النفوذ داخل البلاط وإدارة المدن إلى تولي أعلى المسؤوليات في الدولة.