عبد الكريم الهمس يدافع عن تماسك الأغلبية الحكومية ويتحدى رهانات إسقاطها

  • بتاريخ : أكتوبر 21, 2026 - 6:36 م
  • الزيارات : 60
  • جمال بلـــــة 

    لم تعد رهانات استمرار الحكومة تُختبر فقط في مدى قدرتها على تدبير الملفات المطروحة، بل بات تماسك أغلبيتها السياسية محورا أساسيا في النقاش الدائر حول مستقبلها وآفاق عملها. وفي هذا السياق، اختار عبد الكريم الهمس، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، توجيه رسائل واضحة إلى منتقدي التحالف الحكومي، مؤكدا أن مكوناته تتوفر على مقومات سياسية وفكرية تعزز انسجامها وقدرتها على مواصلة مهامها، ومشككا في التوقعات التي تتحدث عن إمكانية إسقاط الحكومة في المدى القريب، معتبرا أن التحالف الذي يقود حكومة فاطمة الزهراء المنصوري يستند إلى أرضية سياسية وفكرية متجانسة، بما يعزز فرص استمراره ومواجهة التحديات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

    وخلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، الأربعاء، أكد الهمس أن الانطلاقة الحالية تحمل مؤشرات إيجابية، مستنداً في ذلك إلى التقارب الإيديولوجي والفكري بين مكونات الأغلبية، وما يجمع أحزابها من توجهات سياسية مشتركة، معتبرا أن هذا الانسجام يشكل أحد أبرز عناصر القوة التي يمكن أن تدعم أداء الحكومة وتمنحها الاستقرار اللازم لتنفيذ التزاماتها.

    وسلط المتحدث الضوء على تنوع التجارب والكفاءات داخل التركيبة الحكومية، التي تجمع، بحسب تقديره، بين شخصيات سياسية راكمت خبرة في تدبير الشأن العام ووجوه شابة، إلى جانب مناضلات ومناضلين تدرجوا داخل الأحزاب السياسية المغربية، معتبرا أن هذا التنوع يمكن أن يشكل رافعة للعمل الحكومي وتعزيز قدرته على الاستجابة لانتظارات المواطنين.

    وفي تقييمه للمؤشرات الأولى لعمل الحكومة، ربط الهمس بين نجاح الانطلاقة والتوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يرى أنه بدأ في ترجمة عدد من الوعود الانتخابية إلى اختيارات عملية، كما نوه بمضامين البرنامج الحكومي وما يتضمنه من أهداف سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية، واصفا إياه بأنه برنامج «قليل الكلام، كثير الفوائد»، في إشارة إلى أهمية الانتقال من الوعود إلى النتائج الملموسة.

    ولم تخل مداخلة رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين من رسائل سياسية مباشرة إلى الأصوات التي تتوقع نهاية قريبة للحكومة أو تراهن على تفكك أغلبيتها، إذ عبر عن ثقته في قدرة مكونات التحالف على تجاوز الخلافات المحتملة والحفاظ على تماسكها، متحديا أصحاب التوقعات المتعلقة بإسقاط الحكومة، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة ستكشف، وفق تقديره، عن مدى قوة هذا التحالف وقدرته على الصمود.

    واعتبر الهمس أن الحديث عن إسقاط الحكومة في وقت مبكر يعكس، بحسب تعبيره، «حماسا شعبويا زائدا»، مشددا على أن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري ستبرهن على قدرتها على تحمل المسؤولية وقيادة المرحلة المقبلة، في موقف يعكس تمسك الأغلبية بخيار الاستمرار ومواجهة الانتقادات السياسية الموجهة إليها.

    وبين الدفاع عن الانسجام الداخلي للأغلبية والتعويل على مضامين البرنامج الحكومي ومشروع قانون المالية، حملت مداخلة الهمس رسالة واضحة مفادها أن الرهان الأساسي لا يقتصر على الحفاظ على التماسك السياسي، بل يمتد إلى تحويل الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة يستشعر المواطن أثرها في حياته اليومية، وهو ما سيظل المعيار الأهم للحكم على أداء الحكومة ومدى قدرتها على كسب ثقة الرأي العام خلال المرحلة المقبلة.