فوضى المواعيد بالعيادات الخاصة في تازة.. مرضى في مواجهة البرد والتشخيص السطحي

  • بتاريخ : أكتوبر 6, 2026 - 9:13 ص
  • الزيارات : 50
  • بين لسعات البرد القارس وخطر الكلاب الضالة التي تجوب الشوارع في ساعات الفجر الأولى، تتكرر يوميا في مدينة تازة مشاهد مؤلمة لمرضى ومسنين يرابطون أمام مداخل العمارات بحثا عن موعد طبي. مشهد يعكس مفارقة صارخة بين قطاع خاص يفترض فيه تقديم خدمات مريحة وسريعة، وبين واقع تنظيمي بدائي يفرض على المواطن الانتظار في العراء لساعات طويلة قبل فتح أبواب العيادات.

    تبدأ المعاناة عند حدود الساعة الخامسة صباحا، حين يتوافد المواطنون من مختلف أحياء تازة والمناطق المجاورة إلى بوابات العمارات التي تضم عيادات أطباء اختصاصيين. الهدف ليس الدخول الفوري، بل تسجيل الاسم في ورقة غير رسمية تتدحرج بين المنتظرين لحجز أسبقية الدخول. في هذه الأثناء، يجد المريض نفسه عرضة لبرد الشتاء وهطول الأمطار، فضلا عن خطر مواجهة قطعان الكلاب الضالة، في غياب أدنى شروط السلامة أو مراعاة الظروف الصحية لرواد هذه العيادات.

    ويثير هذا الوضع استياء واسعا في صفوف الساكنة التي تتساءل بحرقة عن سبب استمرار العمل بمنطق الحضور القبلي العشوائي في عصر الرقمنة والاتصالات. فبينما أصبحت جل الخدمات تدار بنقرة زر أو عبر اتصال هاتفي منظم، لا تزال عيادات في تازة تدير مواعيدها بأساليب متجاوزة، تفرض هدرا غير مبرر للوقت وجهدا بدنيا ونفسيا ينهك المريض قبل أن تطأ قدماه قاعة الانتظار.

    ولا تقف المأساة عند حدود طوابير الفجر وسوء التنظيم، بل تمتد إلى ما يدور داخل قاعات الفحص نفسها؛ ففي ظل هذا التدفق المكثف والاستقبال العشوائي لأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية، يجد الطبيب نفسه عاجزا عن تخصيص الوقت الكافي للمريض. كشف سريع وسطحي يقتصر في كثير من الأحيان على لمس عابر وهمس مقتضب، دون مصاحبة حقيقية أو توجيه دقيق، ما يجعل العديد من الكشوفات والتشخيصات مشوبة بقصور واضح، إن لم نقل عجزا طبيا يدفع المريض التازي في نهاية المطاف إلى شد الرحال نحو المدن الكبرى كفاس والرباط بحثا عن تشخيص شاف، وما يصاحب ذلك من استنزاف مادي مضاعف ومعاناة نفسية وجسدية تزيد من وطأة المرض.

    إن هذا التباين الصارخ بين التسعيرات المرتفعة التي يؤديها المريض وبين الخدمة الطبية المتسرعة وساعات الانتظار المهينة في البرد والظلام، يضع علامات استفهام كبرى حول الجانب الإنساني والأخلاقي للمهنة بالمدينة، ويفرض بالحاح على الهيئات الوصية ونقابات أطباء القطاع الخاص التدخل لوضع حد لمنطق التجارة بالوقت والصحة، واعتماد منظومة مواعيد رقمية وهاتفية محترمة تضمن فحصا دقيقا يحفظ صحة المواطن وكرامته