جمال بلــــة
يثير ملف النقل المدرسي بجماعة بوشفاعة بإقليم تازة جدلا متزايدا، في ظل شكاوى عدد من الآباء وأولياء أمور التلاميذ بشأن ما وصفوه بغياب تكافؤ الفرص في الاستفادة من هذه الخدمة الاجتماعية، التي يفترض أن تشكل دعامة أساسية لمحاربة الهدر المدرسي، وتيسير ولوج التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية، خاصة المنحدرين من المناطق القروية والمناطق البعيدة عن مقرات الدراسة.
وحسب المعطيات والشكاوى التي يتداولها عدد من الآباء، فإن طريقة تدبير النقل المدرسي بالجماعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول المعايير المعتمدة لتحديد المستفيدين، ومدى احترام مبدأ المساواة في الولوج إلى هذه الخدمة العمومية، وفي هذا السياق، يتحدث متضررون عن استفادة بعض التلاميذ الذين لا تفصلهم عن ثانوية الصنوبر سوى مسافة تقل عن 500 متر، في مقابل حرمان تلاميذ آخرين يقطنون على بعد يتجاوز كيلومترين من المؤسسة التعليمية نفسها، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة بشأن الأسس التي يتم وفقها تحديد لوائح المستفيدين، ومدى استنادها إلى معايير موضوعية تراعي المسافة والحاجة الاجتماعية وظروف التمدرس.
وتزداد حدة هذه التساؤلات، وفق إفادات بعض الآباء، بسبب ما يعتبرونه شبهة ارتباط الاستفادة من النقل المدرسي بعلاقات القرب من رئيس الجماعة أو ببعض المحسوبين على محيطه، وهي ادعاءات تستدعي التحقق منها بشكل موضوعي، بعيدا عن الأحكام المسبقة، من خلال الكشف عن المعايير المعتمدة في توزيع خدمات النقل المدرسي، ونشر لوائح المستفيدين وفق الضوابط القانونية المعمول بها، بما يضمن الشفافية ويقطع الطريق أمام كل أشكال المحاباة أو الاستغلال السياسي لهذه الخدمة.
ولا يقف الجدل عند حدود شروط الاستفادة، بل يمتد أيضا إلى مسألة أداء الواجبات المالية المرتبطة بالنقل المدرسي، إذ يؤكد عدد من الآباء أن هناك تلاميذ يستفيدون من الخدمة دون أداء الواجبات المطلوبة، في وقت يلتزم فيه آخرون بأدائها، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول آليات استخلاص هذه المبالغ، وكيفية تدبيرها، ومدى احترام مبدأ تكافؤ المعاملة بين الأسر المستفيدة، وإذا ثبت وجود تفاوت غير مبرر في هذا الجانب، فإن ذلك يستوجب توضيحا رسميا من الجهات المسؤولة، مع التمييز بين الحالات التي تستفيد من إعفاءات اجتماعية قانونية أو مقررة وفق معايير واضحة، وبين أي استفادة خارج الضوابط المعتمدة.
وفي ظل هذه المعطيات، يعبر عدد من الآباء عن تخوفهم من أن يتحول النقل المدرسي، الذي يفترض أن يكون آلية للتضامن الاجتماعي وضمان الحق في التعليم، إلى مصدر جديد للإحساس بالإقصاء وعدم الإنصاف، خصوصا إذا ما أصبحت معايير الاستفادة غير واضحة أو غير معلنة، كما يثير بعضهم مخاوف من احتمال توظيف هذه الخدمة في حسابات سياسية سابقة لأوانها، وهي مخاوف تبقى في حاجة إلى التحقق والتوضيح من طرف الجهات المعنية، بما يضمن الفصل بين تدبير المرافق العمومية وأي اعتبارات انتخابية أو حزبية.
وأمام تصاعد حالة الاستياء، يتجه عدد من الآباء نحو مطالبة السلطات الإقليمية بتازة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في الموضوع، والوقوف على حقيقة الاختلالات المزعومة، والتأكد من سلامة المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين، فضلا عن افتحاص طريقة تدبير واجبات النقل المدرسي، ومدى احترام قواعد الشفافية والمساواة في تقديم هذه الخدمة.
وإن معالجة هذا الملف تقتضي من المجلس الجماعي لبوشفاعة تقديم توضيحات واضحة للرأي العام المحلي، والكشف عن المعايير المعتمدة للاستفادة، وكيفية تدبير الموارد المرتبطة بالنقل المدرسي، مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استفادة التلاميذ المستحقين دون تمييز أو إقصاء، كما أن نشر المعلومات المتعلقة بشروط الاستفادة والواجبات المالية والإعفاءات، وفق القوانين الجاري بها العمل، من شأنه أن يعزز الثقة بين الساكنة والمؤسسة المنتخبة، ويحد من التأويلات والاتهامات المتداولة.
فالنقل المدرسي ليس امتيازا يمنح لهذا الطرف أو ذاك، ولا ينبغي أن يخضع لمنطق الولاءات أو الحسابات السياسية، بل هو خدمة ذات بعد اجتماعي وتربوي، ترتبط بشكل مباشر بحق التلاميذ في التمدرس وتكافؤ الفرص، وبين تساؤلات الآباء ومطالبهم بالتدخل، يبقى السؤال الذي ينتظر جوابا واضحا من الجهات المسؤولة.. هل يستفيد تلاميذ جماعة بوشفاعة من النقل المدرسي وفق معايير عادلة وشفافة ؟، وهل يؤدي الجميع الواجبات المحددة وفق القواعد نفسها، مع مراعاة الإعفاءات المشروعة؟ أم أن هناك اختلالات تستوجب التصحيح والمساءلة؟ أسئلة يظل الجواب عنها رهينا بتوضيحات رسمية وتحقيق موضوعي يضع مصلحة التلاميذ فوق كل اعتبار.
















إرسال تعليق