الانتخابات بتازة.. سقوط محتمل لـ “صقور الأمس” وصعود وجوه جديدة.

  • بتاريخ : أغسطس 23, 2026 - 11:59 ص
  • الزيارات : 55
  • جمال بلـــــة 

    تدخل الساحة السياسية بإقليم تازة مرحلة الحسم والعد العكسي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، وسط ترقب شديد يعيد رسم خريطة القوى بالإقليم الشاسع، فالصراع المحموم حول المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة لهذه الدائرة المحلية أصبح الشغل الشاغل لساكنة الإقليم، الذين يرصدون بدقة مؤشرات التغيير ومآل الوجوه السياسية التقليدية التي هيمنت على المشهد لسنوات طويلة. القراءة الأولية للترشيحات وتوازنات القوى الميدانية تكشف عن سيناريو شبه مؤكد يقسم الكعكة الانتخابية إلى شقين، معركة حسم مبكر ومفاجآت عاصفة، وتشير كافة المعطيات والتقارير القادمة من كواليس الأحزاب الوازنة بالإقليم إلى أن هناك مقعدين برلمانيين باتا في حكم المحسومين لصالح قوتين انتخابيتين تقليديتين تتمتعان بقاعدة تصويتية صلبة وشبكة أعيان ممتدة عبر جماعات الإقليم. هذا الاستقرار النسبي في المقعدين الأول والثاني لا يعكس بالضرورة هدوءا في بقية تفاصيل المشهد، بل يمثل الهدوء الذي يسبق العاصفة التنافسية، إذ تظل المقاعد الثلاثة المتبقية عائمة في بحر من الشكوك والتوقعات المفتوحة على شتى الاحتمالات والمفاجآت الكبرى.

    وتكمن الإثارة الحقيقية في هذه المحطة الانتخابية في إمكانية حدوث زلزال سياسي يطيح بأسماء ووجوه كانت إلى عهد قريب تصنف ضمن الدائرة الضيقة للمحظوظين انتخابيا والذين لا يقهرون في صناديق الاقتراع. التقلبات الأخيرة المتسارعة. وسقوط بعض الأسماء من حسابات التزكيات الرسمية لبعض الأحزاب الكبرى، إلى جانب قرارات بالعدول عن الترشح من قبل أسماء وازنة احتجاجا على “منطق التكرار”، ساهمت بشكل مباشر في إرباك الحسابات القديمة، هذا التراجع لـ”صقور” الأمس يفتح الباب على مصراعيه أمام بروز قوى جديدة، ودخول لوائح وتمثيليات حزبية بديلة تطمح إلى استغلال حالة التذمر السائدة والمطالب المتزايدة بضرورة تجديد النخب المحلية.

    إن النتيجة المرتقبة في إقليم تازة لن تكون مجرد تغيير في الأسماء، بل ستشكل مؤشرا حقيقيا على مدى وعي الناخب التازي ورغبته في قطع الطريق أمام الوجوه التي استنزفت رصيدها السياسي دون تقديم حصيلة تنموية ملموسة للإقليم العريق، ومع اقتراب موعد الحسم، تظل الأعين شاخصة نحو الصناديق التي قد تعلن رسميا نهاية “زمن المحظوظين” وتدشن مرحلة جديدة تعيد صياغة المشهد البرلماني بالمنطقة بوجوه لم تكن في الحسبان التقليدي.