جمال بلـــــة
يثير تنامي الأنشطة الحزبية المبكرة نقاشا واسعا حول حدود العمل السياسي المشروع والتنافس الانتخابي العادل، فبينما يرى البعض في هذه التحركات حيوية ديمقراطية وتواصلا مطلوبا مع المواطنين، يصفها آخرون بأنها حملات انتخابية سابقة لأوانها تخرق القوانين المنظمة للعملية الانتخابية وتستدعي تدخلا حازما من الجهات الوصية لوضع حد لما يصفونه بالفوضى السياسية.
وتتجلى هذه الظاهرة بشكل واضح في اللقاءات الجماهيرية المكثفة التي تعقدها عدة هيئات سياسية، فضلا عن الطوفان الرقمي من مقاطع الفيديو والمنشورات الموجهة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تركز بشكل أساسي على إبراز “منجزات” أو تقديم وعود مستقبلية، هذا الحراك يراه منتقدوه استغلالا غير قانوني لثغرات التشريع الحالي، حيث تندرج هذه الأنشطة غالبا تحت غطاء “العمل الحزبي التأطيري المستمر”، بينما هي في عمقها تسويق سياسي موجه لكسب أصوات الناخبين قبل انطلاق الأجل القانوني المحدد للحملات.
وتكمن خطورة هذا الوضع، حسب المتتبعين للشأن السياسي، في ضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الفرقاء السياسيين، فالأحزاب ذات الإمكانيات المالية واللوجيستيكية الكبيرة تتمكن من الهيمنة على الفضاءين الواقعي والافتراضي لشهور طويلة قبل الانتخابات، مما يقلص حظوظ الهيئات الصغرى التي تلتزم بالآجال القانونية.
هذا التفاوت يدفع بالكثيرين إلى التساؤل عن جدوى النصوص القانونية إذا لم يتم تفعيلها بصرامة لردع كل تجاوز يتخذ من العمل الجمعوي أو الحزبي العادي ذريعة للدعاية الانتخابية.
أمام هذا المشهد المعقد، تزداد المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة تدخل السلطات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية واللجان المشرفة على الانتخابات، لضبط هذه الممارسات وتحديد خطوط فاصلة وواضحة بين التواصل الحزبي الطبيعي وبين الحملات الانتخابية المقنعة. إن صمت الجهات الرقابية تجاه هذه السلوكات قد يساهم في إضعاف ثقة المواطن في نزاهة العملية الانتخابية برمتها، ويحول التنافس السياسي من تدافع للبرامج والأفكار إلى استعراض للنفوذ والقدرة على خرق القواعد دون محاسبة.
















إرسال تعليق