جمال بلــــــة
مع مطلع كل موسم كروي جديد، يجد فريق القدس الرياضي التازي نفسه أمام السيناريو المتكرر ذاته، مشاهد تتكرر بداعي الأمر الواقع، تعيد إلى الأذهان معاناة رياضية أضحت إسطوانة مشروخة تؤرق بال الجمهور التازي الشغوف بكرة القدم.
وفي هذا السياق، تكشف الكتابة العامة لنادي القدس الرياضي التازي في شخص رشيد السرار عن واقع مرير يعيشه الفريق داخل أسواره، يتسم بضغط مالي رهيب وعجز مادي حاد لا يتناسب مطلقا مع متطلبات المنافسة في القسم الذي يمارس فيه، مما يضع مكونات النادي أمام إكراهات يومية معقدة وتحديات جليلة تهدد مساره.
وما يزيد من مرارة هذا الوضع، هو التجاهل الصامت الذي يعانيه الفريق الأول لمدينة تازة، فبالرغم من أن الإقليم يحظى بتمثيلية نيابية تضم مجموعة من البرلمانيين، إلا أن ممثله الكروي يواصل المعاناة في ظل غياب أي التفاتة حقيقية أو دعم يرتقي لحجم التطلعات، يضاف إلى ذلك افتقار المدينة لملعب يليق بتاريخها وعراقتها الكروية، وهو تناقض صارخ في وقت تخطو فيه المملكة خطوات حثيثة ونوعية نحو استضافة أكبر تظاهرة كروية عالمية متمثلة في كأس العالم.

ورغم الضبابية التي تخيم على انطلاقة الموسم والظروف القاسية التي تحيط فريق القدس الرياضي التازي، تصر إدارة الفريق على مواصلة النضال الكروي وعدم الاستسلام، مبدية التزاما كاملا ببذل قصارى الجهود ليكون النادي في مستوى تطلعات جماهيره الأوفياء، مع التمسك بالحق المشروع في المنافسة والقتال نحو تحقيق الصعود إلى الأقسام الموالية.
إن استمرار هذا الكيان الكروي وتماسكه في وجه العاصفة المالية يحسب بالدرجة الأولى لغيرة رجاله وأبنائه الأوفياء، حيث برهن لاعبو الفريق عن حب حقيقي للقميص بتجديد عقودهم والاستمرار لموسم آخر، مفضلين مصلحة القدس التازي وروح المدينة على عروض ومغريات مالية أفضل بكثير قُدمت لهم من أندية أخرى.
وفي المقابل، لم تغفل مكونات النادي توجيه عبارات التقدير والاحترام للاعبين الذين اختاروا خوض تجارب جديدة، معربة عن امتنانها لما قدموه من تضحيات ومجهودات سخية خلال الموسم الماضي، ومتمنية لهم التوفيق في مسارهم القادم، في تأكيد واضح على أن نادي القدس الرياضي التازي سيظل صامدا بوفاء أبنائه ودعم جماهيره الحقيقية.
















إرسال تعليق