صرخة جيل”.. هل يستجيب “البام” لمطالب شبابه بجهة فاس-مكناس؟

  • بتاريخ : أغسطس 17, 2026 - 3:23 م
  • الزيارات : 17
  • جمال بلــــــة

    وقع مجموعة من الشباب المناضلين بحزب الأصالة والمعاصرة في جهة فاس-مكناس عريضة وضعت القيادة الحزبية والمكتب السياسي أمام محك حقيقي واختبار ديمقراطي حاسم يمس جوهر التدبير التنظيمي. وهي خطوة ميدانية لا تمثل مجرد مطالب فئوية عابرة، بل تعكس صرخة جيل يبذل قصارى جهده لإعادة بناء جسور الثقة المفقودة بين المواطن والمؤسسات الحزبية، وإعطاء العمل السياسي معنى جديدا يقوم على الفعالية والنزاهة والمشاركة الحقيقية في صناعة القرار.

    وتتجلى أبرز ملامح هذه الرؤية التجديدية في المطلب الجوهري الداعي إلى ضرورة اعتماد التناوب على اللائحة الجهوية للنساء بين مختلف أقاليم الجهة، وإن هذا الطرح لا يقف عند حدود الإنصاف الفئوي أو العددي، بل يمتد ليشكل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة المجالية والترابية داخل التنظيم الحزبي، وضمان تكافؤ الفرص بين كفاءات الحزب الموزعة عبر جغرافية الجهة دون تمييز أو احتكار من طرف مركز ترابي محدد.

    وفي هذا السياق، يرتبط المطلب ارتباطا وثيقا بضرورة تخليق الحياة الحزبية والسياسية، حيث يطالب شباب الحزب بقطع الطريق أمام منطق المحسوبية والزبونية في اختيار المرشحين، وفتح الباب واسعاً لمنح الشابات المناضلات والكفاءات المحلية فرصة حقيقية للبروز وقيادة المرحلة، كما أن إتاحة المجال لهذه النخب الشابة يعزز من منسوب النزاهة والشفافية، ويقطع مع الممارسات التقليدية التي ساهمت على مدى سنوات في اتساع رقعة النفور من العمل الحزبي.

    إن قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي يفصل بين مسارين تنظيميين لا ثالث لهما

    • أولهما خيار التفاعل الإيجابي عبر تبني مطالب الشباب والاستجابة لمبدأ التناوب الإقليمي المنصف وفتح المجال أمام الشابات لولوج مراكز القرار كخطوة عملية لتجديد النخب.
    • وثانيهما خيار تجاهل هذه الديناميكية التنظيمية والإبقاء على احتكار مواقع الريادة، وهو ما سيعمق حتما أزمة العزوف السياسي ويكرس الإحباط والإقصاء الداخلي.

    إن الرهان الحالي يتجاوز حدود التدبير الداخلي للحزب ليمس المصلحة الوطنية العليا وتحصين المشهد السياسي من الركود، فالشباب والنساء ليسوا مجرد أدوات رقمية في الحملات الانتخابية، بل هم صمام الأمان للاستقرار والتنمية.

    والمكتب السياسي مطالب اليوم بتقديم إشارات تنظيمية قوية تؤكد استيعابه لروح العصر، وتثبت أن الحزب قادر على السير نحو المستقبل بسواعد كفاءاته الشابة في كافة أقاليم جهة فاس-مكناس بدلاً من السقوط في فخ التهميش والانكفاء.