مبادرة تنموية جديدة لتقليص الفوارق الصحية بتازة

  • بتاريخ : فبراير 27, 2026 - 4:01 م
  • الزيارات : 261
  • جمال بلـــة

    في إطار الجهود الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، شهد إقليم تازة توزيع 13 سيارة إسعاف مجهزة على عدد من الجماعات الترابية، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في خطوة تروم دعم البنيات الصحية وتقوية آليات التدخل في الحالات المستعجلة بالمناطق القروية.

    واستفادت من هذه العملية جماعات أجدير، برارحة، اترايبة، بني افتاح، آيت سغروشن، تايناست، أولاد الشريف، تاهلة، أكنول، مغراوة، أحد امسيلة، بني فراسن، وأولاد زباير، وهي جماعات تعاني في مجملها من بعد المؤسسات الاستشفائية وصعوبة التنقل، خاصة في الحالات الطارئة التي تتطلب سرعة التدخل.

    وينتظر أن تحدث سيارات الإسعاف الجديدة المجهزة بتجهيزات طبية متطورة، فرقا ملموسا في مسار التكفل بالحالات الحرجة، وتأمين نقل المرضى والحالات الاستعجالية إلى المؤسسات الصحية في ظروف تراعي السلامة من خلال تقليص زمن الوصول إلى المراكز الصحية أو المستشفيات الإقليمية، والحد من المخاطر المرتبطة بتأخر النقل، فضلا عن تخفيف الأعباء المالية التي كانت تتحملها الأسر في سبيل نقل مرضاها بوسائل خاصة أو غير ملائمة.

    غير أن هذا المكسب التنموي يضع الجماعات المستفيدة أمام مسؤولية مضاعفة، إذ يتوقف نجاح المبادرة على حسن التدبير وضمان استمرارية الخدمة في ظروف مهنية ومنظمة. ويؤكد فاعلون محليون على أهمية اعتماد آليات واضحة لتتبع الاستعمال، تشمل تسجيل كل التدخلات في سجلات مضبوطة، وتوفير سائقين مؤهلين، وتأمين الصيانة الدورية والتغطية التأمينية، إلى جانب إخضاع العملية لمراقبة منتظمة من قبل السلطات المختصة.

    ويرى متابعون أن توفير الوسائل اللوجستيكية، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتحقيق الأثر المنشود، ما لم يواكَب بثقافة تدبير مسؤولة تجعل خدمة المواطن أولوية قصوى، بعيدًا عن أي اعتبارات ضيقة، فسيارة الإسعاف ليست مجرد آلية للنقل، بل أداة لإنقاذ الأرواح وتعزيز الثقة في المرفق العمومي.

    وبين رهانات تحسين العرض الصحي وتحديات الحكامة، يبقى الرهان الأساس هو تحويل هذه المبادرة إلى نموذج ناجح في تدبير الموارد العمومية، بما يعكس روح وأهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في خدمة الإنسان أولا وأخيرا.