رمضان في فاس.. حين تتعانق الروحانية مع عبق التاريخ

  • بتاريخ : فبراير 24, 2026 - 6:12 م
  • الزيارات : 176
  • جمال بلة

    ترتدي مدينة فاس في شهر رمضان، حلة خاصة تليق بمكانتها الروحية والتاريخية، فتتحول أزقتها العتيقة وأسواقها التقليدية إلى فضاءات نابضة بالحياة، تمتزج فيها نفحات الإيمان بعبق الماضي، في مشهد يختزل عمق الهوية المغربية.
    منذ الساعات الأولى لليوم، تنشط الحركة داخل المدينة العتيقة، حيث يقصد السكان الأسواق لاقتناء مستلزمات الإفطار، من التمور والتوابل إلى الشباكية والسفوف. وتعرف محلات بيع الحلويات التقليدية إقبالاً لافتاً، فيما تفوح روائح الحريرة من البيوت، إيذاناً باقتراب موعد الإفطار.
    وقبيل أذان المغرب، يسود هدوء نسبي أزقة فاس، في انتظار اللحظة التي يعلو فيها صوت المدفع معلناً موعد الإفطار، في تقليد لا يزال يحافظ على رمزيته. ومع أولى رشفة ماء وتمر، تجتمع الأسر حول مائدة عامرة بأطباق رمضانية متوارثة، تعكس خصوصية المطبخ الفاسي العريق.
    وتزداد المدينة تألقاً مع حلول الليل، إذ تمتلئ المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح، وعلى رأسها جامع القرويين، الذي يكتسب خلال رمضان أجواء روحانية مميزة، حيث يتوافد عليه المصلون من مختلف الأحياء. كما تتحول بعض الزوايا إلى فضاءات للذكر وتلاوة القرآن، في أجواء يغلب عليها الخشوع والسكينة.
    ولا تقتصر أجواء رمضان في فاس على الجانب التعبدي، بل تمتد إلى الحياة الاجتماعية، حيث تنظم لقاءات عائلية وسهرات تقليدية، ويتبادل الجيران أطباق الإفطار في صورة تجسد قيم التضامن والتكافل. كما تعرف المدينة تنظيم أنشطة ثقافية ودينية، من دروس وعظية وأمسيات قرآنية، تعزز البعد الروحي للشهر الكريم.
    وتكتسي ليالي رمضان في فاس طابعاً خاصاً، حيث تنبض المقاهي التقليدية بالحياة، ويتجول الزوار بين دروب المدينة القديمة، مستمتعين بأجواء هادئة تنسجم مع روح الشهر الفضيل.
    هكذا تبقى فاس، خلال رمضان، مدينة تتنفس روحانية، وتحافظ على طقوس متجذرة في تاريخها، حيث يتجدد اللقاء بين الإيمان والتقاليد، وتتحول المدينة إلى لوحة تنبض بالأصالة والسكينة، في مشهد يعكس فرادة التجربة الرمضانية بالمغرب.