جمال بلــــــة
تتسارع وتيرة الحركية السياسية بدائرة تازة، حيث بدأت الأحزاب والتنظيمات السياسية في حسم جزء مهم من اختياراتها المرتبطة بالتزكيات، فيما تتجه الأنظار إلى الأسماء التي ينتظر أن تشكل ملامح المنافسة الانتخابية المقبلة، وفي هذا السياق، أثار دخول حافظ بنكمرة على خط سباق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، العديد من التساؤلات بشأن انعكاسات هذه الخطوة على التوازنات السياسية بدائرة تازة، خاصة بعد اختياره خوض المنافسة من خلال اللائحة المستقلة، وهو المعطى الذي أعاد فتح النقاش حول طبيعة المنافسة المرتقبة وحجم التحولات التي قد تعرفها الخريطة الانتخابية بالإقليم.
ويأتي هذا المستجد في ظرفية سياسية تتسم بإعادة ترتيب الأوراق داخل عدد من التنظيمات السياسية، وبروز رهانات جديدة مرتبطة باستقطاب الناخبين وإعادة بناء التحالفات المحلية، غير أن دخول حافظ بنكمرة إلى حلبة التنافس من شأنه أن يخلط بعض الحسابات التي استقرت عليها تقديرات عدد من الفاعلين والمنتخبين خلال الأشهر الماضية، خاصة وأن أي مرشح يمتلك حضورا ميدانيا وخطابا قريبا من انشغالات المواطنين يمكن أن يعيد توزيع جزء من الأصوات ويؤثر على موازين القوى التقليدية داخل الدائرة.
وخلال السنوات الأخيرة، برز حافظ بنكمرة كأحد الأصوات السياسية الأكثر حضورا في النقاش العمومي المحلي، من خلال مواقفه المنتقدة لعدد من الاختلالات التي تعرفها المدينة، وتركيزه على قضايا التدبير المحلي والخدمات العمومية، كما ارتبط اسمه بمطالب متكررة تدعو إلى تجاوز حالة التوتر والخصام السياسي التي تطبع أحيانا أشغال المجلس الجماعي، والانتقال نحو منطق تدبيري يضع مصالح الساكنة فوق الحسابات الضيقة والصراعات الجانبية.
وفي هذا الإطار، يكتسي ترشحه بعدا يتجاوز مجرد التنافس على مقعد برلماني، ليطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطاب القائم على النقد والمساءلة على التحول إلى مشروع انتخابي قادر على استقطاب الناخبين وإقناعهم، فجزء من الرأي العام المحلي يرى في هذه الخطوة محاولة لتقديم بديل عن المسارات الحزبية التقليدية، خاصة في ظل تنامي مشاعر العزوف السياسي وفقدان الثقة لدى فئات من المواطنين الذين يعتبرون أن الأحزاب لم تعد قادرة على التعبير عن انتظاراتهم بالشكل المطلوب.
ويبدو أن الرهان الأساسي الذي يعول عليه حافظ بنكمرة يتمثل في استقطاب هذه الفئات غير المنخرطة في العمل الحزبي، أو تلك التي اختارت مقاطعة الاستحقاقات السابقة، عبر تقديم نفسه كصوت مستقل قريب من هموم المواطنين اليومية، وهذا الرهان مرتبط بقدرته على تحويل الحضور الإعلامي والتفاعل في الفضاء العمومي إلى قاعدة انتخابية فعلية قادرة على المنافسة يوم الاقتراع، وهو التحدي الذي يواجه عادة أغلب المرشحين داخل البنيات الحزبية التقليدية.
وفي المقابل، يساهم ترشح بنكمرة في إعادة تشكيل جزء من الخريطة الانتخابية بدائرة تازة، سواء عبر استقطاب أصوات جديدة أو من خلال التأثير على توزيع الكتلة الناخبة بين مختلف المتنافسين. كما أن حضوره في السباق الانتخابي قد يدفع باقي المرشحين إلى مراجعة خطاباتهم وبرامجهم والتركيز بشكل أكبر على القضايا المحلية التي تشغل الرأي العام.
وبين من يرى في حافظ بنكمرة وجها قادرا على إحداث دينامية جديدة داخل المشهد السياسي التازي، ومن يعتبر أن موازين القوى التقليدية ما تزال تمتلك من الإمكانيات والتنظيم ما يكفي للحفاظ على موقعها، تبقى الانتخابات المقبلة محطة حاسمة لاختبار مدى قدرة السياسيين المستقلين على فرض أنفسهم كبديل سياسي حقيقي، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج المعادلات القائمة بصيغ مختلفة، وفي جميع الأحوال، فإن المؤكد اليوم هو أن دائرة تازة مقبلة على تنافس انتخابي مفتوح على أكثر من احتمال، في انتظار ما ستكشف عنه الأشهر القليلة المقبلة من تحالفات ومفاجآت قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي بالإقليم.
















إرسال تعليق