حقيقة ما يروج حول فرعية سيدي رقيق بين الواقع والمغالطات

  • بتاريخ : يونيو 6, 2026 - 10:29 ص
  • الزيارات : 116
  • جمال بلـــــة
    أثار منشور متداول على إحدى الصفحات المحلية بشأن وضعية فرعية سيدي رقيق التابعة لمجموعة مدارس سيدي بوبكر بجماعة واد أمليل عددا من التساؤلات والنقاشات، الأمر الذي يستوجب تقديم بعض التوضيحات الموضوعية إنصافا للمجهودات المبذولة داخل هذه المؤسسة التعليمية، وحرصا من جريدة الاخبارية 24 على تقديم صورة متوازنة تعكس الواقع كما هو بعيدا عن أي مبالغة أو مغالطة قد تمس بمصداقية المؤسسة وأطرها التربوية والإدارية.
    وفي هذا السياق، فإن ما تم تداوله بشأن بعض الأرقام والتوقيتات المرتبطة بالسير العادي للدراسة يطرح علامات استفهام حول مدى دقة المعطيات المنشورة، خاصة ما يتعلق بالحديث عن فترة استراحة تمتد لساعتين كاملتين، وهو أمر يصعب تصوره في ظل التقيد الصارم بالمذكرات الوزارية المنظمة للزمن المدرسي، فالتوقيت الدراسي محدد بشكل واضح ولا يخضع للاجتهادات الفردية، كما أن الأستاذ المعني يشهد له بالانضباط والجدية في أداء مهامه، ما يجعل من الضروري تحري الدقة والتثبت من المعطيات قبل نشرها أو تعميمها.
    أما بخصوص مسألة التشجير وغياب المظلات والفضاءات المظللة، فهي بالفعل من القضايا التي تستحق الاهتمام، غير أن تناولها ينبغي أن يتم في إطارها الصحيح، فالأستاذ مكلف أساسا بمهام التربية والتعليم داخل الفصل الدراسي، بينما تبقى مشاريع التهيئة والتجهيز من اختصاص الجهات المعنية والشركاء المحليين، ورغم محدودية الإمكانيات المتاحة وشساعة المجال الذي تشرف عليه المؤسسة، والذي يضم المركز الرئيسي وثلاث فرعيات، فقد شهدت مجموعة مدارس سيدي بوبكر خلال السنوات الأخيرة تحسنا ملحوظا في بنياتها وتجهيزاتها.


    ويؤكد عدد من المتتبعين للشأن التربوي بالمنطقة أن المؤسسة كانت في السابق تعتمد بشكل كبير على أقسام مبنية بمواد بسيطة لا توفر الظروف الملائمة للتعلم، قبل أن تعرف تحولات مهمة أسفرت عن توفير فضاءات أكثر ملاءمة وكرامة للتلاميذ، ويعود جانب من هذا التطور إلى المتابعة المستمرة للإدارة التربوية وحرصها على توزيع الجهود والإمكانات المتاحة بين مختلف المؤسسات التابعة لها بشكل متوازن ودون تمييز.
    وفي المقابل، فإن مسألة توفير المظلات أو تعزيز التشجير لا ينبغي أن تظل موضوع انتقاد فقط، بل يمكن أن تتحول إلى ورش جماعي يساهم فيه الجميع، فالمنطقة تزخر بفعاليات اقتصادية واجتماعية قادرة على دعم مثل هذه المبادرات، سواء من خلال توفير الأشجار أو إنجاز فضاءات للظل يستفيد منها التلاميذ، فالإصلاح الحقيقي لا يتحقق بإلقاء المسؤولية على طرف واحد، بل عبر انخراط جماعي يجعل من المدرسة قضية مشتركة بين جميع الفاعلين.
    أما فيما يتعلق بالمستوى الدراسي للتلاميذ والمقارنات التي تعقد مع مؤسسات تعليمية أخرى، فإن التفاوت في التحصيل الدراسي يظل ظاهرة طبيعية وموجودة في مختلف المؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني، فداخل كل قسم يوجد المتفوق والمتوسط والمتعثر، وهي فروق ترتبط بعوامل متعددة تتجاوز حدود المؤسسة والأستاذ، لتشمل دور الأسرة والبيئة الاجتماعية ومدى مواكبة التلميذ خارج أسوار المدرسة.
    وفي زمن أصبحت فيه الوسائط الرقمية والهواتف الذكية تستحوذ على جزء كبير من اهتمام الأطفال، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى شراكة حقيقية بين الأسرة والمدرسة من أجل ضمان متابعة فعالة للتلاميذ وتحسين نتائجهم الدراسية، فالمدرسة لا تستطيع وحدها صناعة النجاح، وإنما تحتاج إلى دعم الأسرة والمجتمع ومختلف المتدخلين في المجال التربوي.
    إن النقد البناء يظل حقا مشروعا ووسيلة مهمة للتقويم والتطوير، غير أن الإنصاف يقتضي أيضا الاعتراف بالمجهودات المبذولة والإشادة بكل المبادرات الإيجابية التي تخدم مصلحة المتعلمين. فالمؤسسة التعليمية تظل مسؤولية جماعية، ولن يتحقق الإصلاح المنشود إلا بتضافر جهود الجميع، من إدارة وأطر تربوية وأسر وسلطات محلية وفعاليات المجتمع المدني، خدمة لهدف واحد يظل فوق كل اعتبار، وهو توفير مدرسة آمنة ومحفزة تضمن لأبناء المنطقة تعليما جيدا وفرصا أفضل للمستقبل.