جمال بلــــة
يتواصل الجدل حول أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق المغربية، في ظل استمرارها عند مستويات مرتفعة رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة، وعلى رأسها الإعفاءات الضريبية والجمركية الممنوحة لاستيراد رؤوس الماشية واللحوم المجمدة، هذا الواقع أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى نجاعة هذه التدابير، خاصة إذا كانت لا تنعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وكانت الحكومة قد مددت، بموجب قانون مالية 2026، العمل بالإعفاءات المطبقة على استيراد الأبقار والأغنام، إضافة إلى اللحوم المجمدة، بهدف دعم تموين السوق الوطنية والمساهمة في خفض الأسعار، غير أن أثمان اللحوم الحمراء ظلت في عدد من الأسواق فوق عتبة 100 درهم للكيلوغرام، ما أثار تساؤلات حول الجهات المستفيدة فعلياً من هذه الامتيازات الجبائية.
ويرى متتبعون أن اللحوم المستوردة، التي يفترض أن تباع بأسعار أقل نظراً للإعفاءات الممنوحة، لا تختلف في ثمنها عن اللحوم المحلية، بل يتم تسويقها في أحيان كثيرة دون توضيح مصدرها، الأمر الذي يطرح إشكال الشفافية داخل سلاسل التوزيع، ويجعل المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة الدعم.
وسبق للمجلس الأعلى للحسابات أن دعا، في تقريره الأخير، إلى تقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي لمجمل الإعفاءات الضريبية، بما فيها تلك المتعلقة باستيراد اللحوم، لتحديد مدى فعاليتها وإمكانية الإبقاء عليها أو مراجعتها أو إلغائها. كما انتقد عدم احترام مقتضيات المادة الثامنة من القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي، التي تنص على ضرورة إجراء تقييم دوري لنتائج هذه الإعفاءات، بالنظر إلى كلفتها الكبيرة على ميزانية الدولة.
وفي السياق ذاته، عاد موضوع الأسعار ليثار داخل المؤسسة التشريعية، حيث وجه سؤال كتابي إلى وزيرة الاقتصاد والمالية حول مدى تأثير الإعفاءات الضريبية على استقرار السوق الوطنية، وما إذا كانت قد ساهمت فعلياً في كبح المضاربة وخفض الأسعار لفائدة المستهلكين.
وأشار متتبعون إلى أن الإعفاءات المقررة تشمل استيراد ما يصل إلى 300 ألف رأس من الأبقار و10 آلاف رأس من الأغنام إلى غاية نهاية سنة 2026، إلى جانب إعفاءات تخص اللحوم المجمدة، في إطار مواجهة تداعيات توالي سنوات الجفاف وتراجع القطيع الوطني. غير أن استمرار الأسعار في الارتفاع يعمق الشعور بوجود فجوة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة على أرض الواقع.
وتتجه الأنظار اليوم إلى الآليات المعتمدة لمراقبة مسار هذه الإعفاءات، وضمان انتقال أثرها إلى المستهلك النهائي، عبر تعزيز الشفافية وضبط سلاسل التوزيع، فبين كلفة الدعم على المالية العمومية، ومعاناة الأسر من الغلاء، يظل السؤال مطروحا حول مدى الحاجة إلى مراجعة شاملة للسياسة المعتمدة، بما يحقق التوازن بين دعم السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين
















إرسال تعليق