النخب السياسية في تازة بين الجمود وانتظارات الساكنة

  • بتاريخ : ديسمبر 1, 2025 - 12:29 م
  • الزيارات : 186
  • توصف اليوم النخب السياسية في تازة بأنها بين إرث مدينة ولّادة بالأطر وبين واقع أداء متهم بالجمود وضعف الدفاع عن مصالح الإقليم على مستوى الجهة والمركز. هذا الوضع يفتح نقاشاً واسعاً محلياً حول ضرورة تجديد الوجوه وضخ جيل جديد أكثر التصاقاً بقضايا التنمية والعدالة المجالية.​

    و رغم أن تازة راكمت تاريخاً سياسياً وعسكرياً وثقافياً مهماً، فإن جزءاً من الإعلام المحلي والفاعلين الجمعويين يصف النخب السياسية الحالية بأنها لم تُحوِّل هذا الرصيد إلى قوة ضغط تنموي حقيقية. تتكرر في الكتابات المحلية مفردات مثل “التهميش” و“المدينة المظلومة”، في إشارة إلى شعور واسع بأن تمثيلية الإقليم في مراكز القرار الجهوي والوطني لا تعكس وزن المدينة ولا حاجاتها.​

    تقارير صحفية ومداخلات محلية تذكّر بأن تازة أنجبت عدداً من السياسيين والدبلوماسيين البارزين وطنياً، ما يعزز صورة المدينة كخزان للطاقات البشرية رغم تراجع حضورها في المشهد الوطني خلال العقود الأخيرة. في المقابل، يتهم ناشطون محليون جزءاً من هذه النخب بأنها ساهمت في نقل ثقل نفوذها إلى مراكز أخرى دون أن ينعكس ذلك على مشاريع قوية داخل الإقليم نفسه.​

    تحليلات جمعوية وإعلامية تعتبر أن إسهام النخب السياسية والاقتصادية في بناء المخطط التنموي الجهوي ظل باهتاً، ولم يحقق ما كان يُنتظر من إنصاف ترابي وتوزيع عادل للاستثمارات بين أقاليم الجهة، بما فيها تازة. النقاش يتجدد أيضاً حول تبعات إلحاق تازة بجهة فاس–مكناس، حيث يحمّل بعض الفاعلين جزءاً من المسؤولية للنخب المحلية التي لم تخض معارك قوية من أجل موقع أفضل للمدينة داخل الجهة.​

    منابر محلية تتحدث عن تذمر متزايد من استمرار نفس الوجوه التي ترتبط أسماؤها بالانتخابات والصفقات، مقابل انتظار شعبي لتجديد النخب وضخ دماء جديدة تدافع عن قضايا المواطنين. تقارير عن استعدادات انتخابات 2026 تشير إلى انقسامات داخلية في بعض الأحزاب وتنافس بين أعيان محليين على التزكيات، ما يعكس صراعاً على إعادة توزيع النفوذ أكثر من كونه نقاشاً عمومياً حول البرامج.​

    إلى جانب الأحزاب، يؤكد باحثون أن مستوى التأهيل العلمي والانتماء السياسي للمنتخبين في جماعات إقليم تازة يؤثر مباشرة في جودة تدبير الشأن المحلي، ما يسلط الضوء على ضرورة الرهان على أطر مكوَّنة وقادرة على استعمال المقاربة التشاركية مع الساكنة. كتابات صحفية أخرى ترى أن المدينة تحتاج إلى رئاسة مجلس جماعي وأغلبية تمتلك رؤية ووعياً بالرهانات التنموية، في ظل انتقادات للارتباك الذي صاحب تغيير رئاسة المجلس في السنوات الأخيرة.​

    المشهد لا يقتصر على المنتخبين، فالأحزاب تعقد ندوات حول النموذج التنموي والحوار الوطني، في محاولة لاستعادة ثقة الشارع وربط الخطاب الوطني بخصوصية الإقليم. في الخلفية، يستمر ضغط المجتمع المدني والنخب العلمية والثقافية بتازة من أجل فتح نقاش أوسع حول النموذج التنموي المحلي، وتحميل النخب السياسية مسؤولية الانتقال من لغة الوعود إلى إنجازات ملموسة على الأرض