جمال بلة
تعتبر دور الفتاة ودور الطالب والطالبة بإقليم تازة، أحد النماذج الناجحة في مجال الدعم الاجتماعي والتربوي الموجه لفائدة الفتاة القروية، وقد تم تشييد هذه المؤسسات، وجرى تجهيزها بفضل مساهمة مهمة قدمتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل تخفيف عبء المصاريف عن الأسر المعوزة وتوفير ظروف مواتية من أجل استكمال المشوار الدراسي بنجاح، خاصة وأن جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده قد أشار في غير موضع أنه يولي عنايته الخاصة لهذه الفئة.
ويأتي إحدات دور الفتاة ودور الطالب والطالبة بإقليم تازة لتعزيز المجهودات المبذولة من طرف السلطات الاقليمية في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتشجيع هذه الفئة على مواصلة المسيرة الدراسية، وكذا التخفيف من ظاهرة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات بعدد من جماعات الاقليم، حيث تساهم بشكل كبير في تيسير وتحسين ظروف تمدرس الفتاة القروية، واندماجها في محيطها الاجتماعي، بالإضافة إلى تقديم الخدمات التي تشمل أيضا المواكبة والدعم التربوي والعناية الصحية مع توفير الشروط الضرورية للتحصيل الدراسي.
وحرصت هذه المؤسسات الاجتماعية بشكل كبير في تحسين مؤشرات التمدرس بمختلف مناطق الاقليم، خصوصا بالمناطق القروية والنائية، كما ساهمت هذه البنيات التربوية على توفير الظروف الملائمة لتشجيع التلاميذ المنحدريين من أوساط هشة على مواصلة المسار الدراسي، والتخفيف من حدة الهدر المدرسي، خصوصا في صفوف الفتيات، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية في هذا القطاع الحيوي.
ومما لا شك فيه، فإن دور الفتاة ودور الطالب والطالبة، تعد تجسيدا حقيقيا لروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي تندرج في إطار رؤية ملكية شاملة ومتكاملة، تضع الأجيال الصاعدة، خاصة المنحدرين من أوساط هشة، ضمن الأولويات الاستراتيجية لمختلف المبادرات والأوراش الكبرى، وجزء لا يتجزأ من المسار التنموي للإقليم وللمملكة المغربية.

واستعدادا للانطلاقة الفعلية للدراسة واستقبال التلميذات والتلاميذ بمؤسسات دور الفتاة ودور الطالب والطالبة في إطار تتبع ومواكبة التدابير المتخذة، وفي إطار تعزيز خدمات الدعم الاجتماعي المشجعة على التمدرس وخاصة في الوسط القروي، من الضروري زيارات تفقدية لعدد من هذه المؤسسات المهيأة لاستقبال هذه الفئة، الوقوف على جاهزية المكتب المسير لتقديم الخدمات الاجتماعية والتربوية، وتفقد المراقد وقاعات الإطعام، إلى جانب تفقد المطابخ والمخازن والوقوف على التدابير المتخذة لانطلاق خدمات الإيواء و الإطعام المدرسي وتقديم الوجبات الغذائية لضمان جودة الخدمات المقدمة وتوفير الشروط اللازمة تحقيقا للغايات المرجوة.
وفي حالة سوء التدبير والتسيير لأي جمعية بهذه المؤسسات الاجتماعية، من الضروري والملح أن تتحرك المصالح المختصة ومؤسسة التعاون الوطني، للقيام بتشخيص ميداني دقيق يفضي إلى الوقوف على حجم المشاكل الحقيقية، وطرح حلول استعجالية تضمن استمرار هذه الدور في أداء رسالتها النبيلة، ومن حق السيد مندوب التعاون تطبيق القانون 14:05 والذي ينص على حل أي جمعية ونزع رخصتها، لأن إنقاذ دور الفتاة ودور الطالب والطالبة مسؤولية مشتركة، وهو إنقاذ لمستقبل عدد من التلميذات والتلاميذ وصيانة للكرامة والحقوق، لأن خلف كل هذه الجهود الجبارة، تُخْفي جدران بعض المؤسسات واقعاً مأساوياً.
















إرسال تعليق