المغرب يعتمد حلولاً مبتكرة لمواجهة تداعيات الجفاف

  • بتاريخ : سبتمبر 1, 2025 - 7:51 م
  • الزيارات : 132
  • إزاء الجفاف الحاد الذي تعاني منه عدة مناطق في المغرب على مدى السنوات السبع الماضية، أطلق المغرب مشروعًا رائدًا يهدف إلى الجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة والحفاظ على الموارد المائية. ويتعلق الأمر بتركيب ألواح شمسية عائمة على سطح أحد سدود المياه في شمال المملكة.

    يقوم المشروع على تغطية جزء من السد بألواح فوطوفولطية عائمة، لحماية المياه من أشعة الشمس المباشرة، وفي الوقت نفسه توليد الكهرباء الخضراء. ويشير المسؤول المحلي بوزارة التجهيز والماء إلى أن معدل التبخر في سد “طنجة المتوسط” يتضاعف صيفًا من حوالي 3000 متر مكعب يوميًا إلى 7000 متر مكعب، ويأمل الفريق التقني أن تسهم هذه التغطية في تقليص التبخر بنسبة تصل إلى 30٪.

    تنتشر حاليًا آلاف الألواح على سطح السد، مثبتة على أكثر من 400 منصة عائمة، مع كابلات تصل إلى عمق 44 مترًا. ويخطط المشروع لتغطية حوالي عشرة هكتارات من إجمالي مساحة السد البالغة 123 هكتارًا، بإجمالي أكثر من 22 ألف وحدة شمسية، لتوليد نحو 13 ميغاوات تكفي لتغطية احتياجات مجمع طنجة المتوسط الصناعي والمينائي. كما يعتزم المشروع زراعة أشجار على ضفاف السد لتقليل تأثير الرياح الجافة على المياه.

    ويرى أستاذ المناخ محمد سعيد كروك أن المشروع يمثل تجربة “رائدة” في المغرب، لكنه يحمل بعض التحديات، إذ لا يمكن تغطية كامل السد بسبب مساحته الكبيرة وتغير منسوب المياه الذي قد يتلف الألواح. ويقترح كروك تعزيز نقل فائض المياه من سدود شمال المغرب، الأقل تأثرًا بالجفاف، نحو المناطق الوسطى والجنوبية لضمان تزويد أكثر استدامة.

    حاليًا، يملك المغرب بنية تحتية واحدة فقط لتحقيق ذلك، تتمثل في “أوتوستراد المياه” الممتد على 67 كيلومترًا من حوض سبو إلى منطقة الرباط، ويُخطط لتوسيع الشبكة لربط سدود أخرى في الشمال بالمناطق الوسطى. وبالرغم من محدودية المشروع، فإن الاقتصاد في المياه الناتج عن الألواح العائمة يعد مكسبًا مهمًا في ظل تراجع الموارد المائية. كما من المتوقع إطلاق مشروعين آخرين مشابهين قريبًا، أحدهما بسد للا تكركوست قرب مراكش، والآخر بسد واد المخازن شمال البلاد، أحد أكبر السدود في المملكة.

    هذا المشروع يعكس توجه المغرب نحو دمج الحلول التكنولوجية الحديثة في مواجهة التحديات البيئية، ويشكل نموذجًا مبتكرًا للاستفادة من الموارد الطبيعية بشكل مستدام، مع الحفاظ على التوازن بين إنتاج الطاقة وحماية المياه.