بقلم : مليكة بوخاري/ القنيطرة
تنتشر ناطحات السحاب بشكل مثير في سماء القنيطرة، عمارات شاهقة وبنايات سامقة بسبب هيمنة أباطرة البناء على الأراضي والمآثر التاريخية والمساحات الخضراء، فغيبت مسحة الجمال من فضاءات المدينة وحرمت الجيل الجديد من استنطاق الذاكرة الشعبية التي تزخر بدلالات رمزية عميقة من خلال المأثر والبناء العمراني القديم ومن ثمة أجهز الأباطرة على كل الموروثات التاريخية في بعدها المعماري ليبقى الأرشيف وحده إن وجد في الرفوف الدال على هذا المرور الاستعماري وعبقرية الفن العمراني المغربي الأصيل.
بهذا الفعل ضيق الاباطرة الخناق على المواطنين البسطاء الذين بالكاد تمكنوا من اقتناء بيت متواضع او سكن بسيط لإيواء عيالهم هاته الشقق التي أصبحت في ثقافة الاباطرة ليست سوى علب اسمنتية أو بالأصح زنزانات تفتقر لشروط السكن الصحي ناهيك عن الاثمنة الباهظة لهاته العلب والتي لا تستجيب للقدرات الشرائية للطبقة المتوسطة والأخرى ذات الدخل المحدود
لم يعد يشعر المواطن بأي راحة من جراء ارتفاع نسبة القاطنين في هاته العلب،بسبب الضجيج المستمر واللامتناهي، ولم يعد يحس بالاطمئنان السيكولوجي والنفسي وهو يجوب شوارع المدينة وأزقتها جراء انعدام المساحات الخضراء والفضاءات الترفيهية، و المرافق العمومية التي يستكين إليها لحظة التوتر والقلق.
الوزارة الوصية من حين لآخر، يحلو لها أن تعزف سنفونية تدغدغ بها مشاعرنا حينما نتحدث عن سياسة المدينة هذه السياسة التي أصبحت منعدمة في ظل ما تعرفه مدننا من هجوم على الذاكرة الشعبية والتاريخية مصحوبة بثقافة التزييف عوض ثقافة التمدن والتحضر في ظل غياب الصمت المطبق لفعاليات المجتمع المدني والسلطات المحلية والثقافية وغيرها من الفعاليات المرتبطة بذات الموضوع.
عدم ردع هؤلاء الاباطرة وثنيهم عما هم ماضون فيه، يشوه أولا جمالية المدينة، ويغيب اللمسة الإسلامية، من الفن المعماري العربي الأصيل، ويحرم ثانية الفئات العريضة من المواطنين المغاربة من الحصول على سكن يأويهم، ويأوي عيالهم في بيئة صحية وسليمة ويفتح ثالثة، المجال للاباطرة للاغتناء الفاحش.
و يبقى الفن المعماري مدخلا رئيسيا لمعرفة حضارات الشعوب وتطورها في منظور بن خلدون والمفتاح الأوحد لمعرفة الذوق السليم لهاته الحضارات.
















إرسال تعليق