الجماعة الحضرية بالقنيطرة تجهز على الفضاء الإيكولوجي بالمدينة

  • بتاريخ : يناير 14, 2020 - 2:53 م
  • الزيارات : 142
  • بقلم : مليكة بوخاري/ القنيطرة

    في سابقة خطيرة أقدم المجلس الحضري بالقنيطرة على قطع أشجار كل شوارع وأزقة المدينة، والتي هي في الواقع رئة تتنفس منها المدينة والساكنة معا.

    الأشجار والمجال الأخضر بصفة عامة هبتان ربانيتان للكائنات الحية، وهي أمانة في أعناق البشرية، يفترض رعايتها والاهتمام بها ما دامت أنها تعكس الذوق الراقي للساكنة، وتترجم مستوى معينا من تمدنهم وتحضرهم وما دامت تزودهم بشاعرية الحياة وتزرع في نفوسهم زخما جديدا ومستمرا للإقبال عليها كلما استانسوا بها وتجاوروا معها، إنها علاقة جدلية وأبدية بينها وبين الكائنات الحية، تستمر الحياة بتواجدهما معا، وتنتهي بغياب عنصر من هاته العلاقة الجدلية.

    https://youtu.be/7IKC1a9IE9Y

    يبدو أن المجلس الحضري للقنيطرة استصغر الساكنة حينما حرم المدينة من فضائها الايكولوجي وتركها مدينة جرداء، تغيب عنها اللمسة الرومانسية الحالمة، والتي ما أحوجنا إليها في وقت عرفت المدينة اكتظاظا مهولا بوسائل النقل، وتزايدا غير مسبوق في انتشار وتوسع الساكنة.

    كما استصغر المواثيق الدولية، من خلال تجاوز اتفاقياتها في شأن المناخ والبيئة (كوب 22 الذي انعقد بمراكش) وغاب عن هؤلاء أن الشعب الذي يهتم بالجانب الايكولوجي ويرعى البيئة هو شعب لا يمكنه أن ينجب الا العباقرة ( الشعب الألماني على سبيل المثال)

    ومهما قدم المجلس من مبرراته فإنها تبقى واهية ما دام الفعل جرميا في حق الطبيعة والساكنة، يعاقب عليه القانون، والإفلات في هاته الحالة من المساءلة والعقاب و يبقى في آخر المطاف مؤامرة محبوكة ضد الطبيعة والساكنة.

    عاصمة الغرب، التي كان المستعمر سباقا لتأثيثها بالمجال الأخضر، كان يدرك أشد الادراك ما للأشجار من أهمية بالغة في حياة الساكنة و الكائنات الحية و أن الاجهاز  على هاته المبادرة الأوروبية هو محو  للذاكرة الشعبية و التاريخية للمدينة، و تعد مع سبق الإصرار و الترصد على قيم الجمال التي تميزت بها المدينة على مر التاريخ و ما تركه هذا البثر في شوارع و أزقة المدينة من تشوهات و نثوءات و حفر دون المبادرة إلى ترميمها و استخلافها و يعد أيضا استصغارا من نوع اخر للساكنة و هو ما اثار استيائها و استنكارها و شجبها لهذا الجرم المشهود.

    نتمنى من المجلس أن يقدم اعتذارا للساكنة و للطبيعة معا على ما اقترفه في حق الجميع، و أن تتحمل معه في هذا الجرم فعاليات المجتمع المدني و النقابات و الأحزاب والمنظمات الحقوقية التي غضت الطرف عن الجرم فأصبحت عنصرا في الجريمة بالصمت المطبق، الذي يعني في لغة القانون المشاركة فيه.