القنيطرة من الريع البشري إلى ريع الأموات

  • بتاريخ : فبراير 22, 2021 - 8:50 م
  • الزيارات : 173
  • مليكة بوخاري

    استفاق المجلس البلدي للقنيطرة ، خلال دورة فبراير ، على فضيحة تفشى الريع ليصل حدود المقابر ، و يطال ذوي الموتى ، ممن يلجون مقبرة “الرضوان” ، لدفن أحبابهم ، ليجدوا أنفسهم أمام جيش من المبتزين يستغلون ضعفهم أمام هول صدمة الوفاة و الرغبة في دفن أحبابهم ، و قلة حيلتهم لإفراغ جيوب تلك الأسر المصدومة بفراق عزيز .
    فصول المأساة كانت مقبرة “الرضوان” الجماعية ، المتواجدة قرب حي “أولاد امبارك” ، و التابعة للجماعة الحضرية بالقنيطرة التي يترأسها الوزير “عزيز الرباح” و مجلسه “الإخواني” ، مسرحا لفصولها ، بعدما فاحت رائحة ما يتعرض له ذوو الموتى من المسلمين من ابتزاز من طرف جمعيات موالية لحزب “البيجيدي” بالقنيطرة المكلفة بإدارة المقبرة عبر اتفاقية شراكة ، وقعت على مرحلتين ، الأولى مند سنة 2012 و انتهت مدتها سنة 2020 ، و الثانية جددت ابتداء من ذلك التاريخ ، و كلاهما مع أجنحة حزب “المصباح” .
    تدبير الجمعيات لأي مرفق ، هو من باب التطوع ليس إلا ، لكن الوقائع المسجلة بمقبرة “الرضوان” حولت التدبير عن محتواه المحدد في 50 درهم ، كرسم للدفن ، توضع لفائدة الصندوق الجماعي ، في سجل المداخيل الجماعية ، و بقوة الانتماء إلى ابتزاز و استثمار في الأموات من خلال إلزام جميع أسر الموتى ، و مهما كان وضعهم الاجتماعي بدفع 800 درهم عن كل جثة يتم دفنها .


    المقبرة التي جاء إعدادها في إطار مشروع المخطط الاستراتيجي ، الذي وقع بحضور الملك “محمد السادس” ، كان قد رصد لها مبلغ 21 مليون درهم ، من أجل تهيئة المرافق الضرورية و الطرق ، و مستلزمات شروط الأمن و السلامة ، صرف منها المجلس 7 ملايين درهم ، حسب تصريح رئيسه ، على تشييد السور المحيط بها ، و إقامة بعض المساكن شبه العشوائية ، مع العلم أن مهلة إنجاز المخطط الاستراتيجي كانت قد انتهت مع نهاية سنة 2020 .
    سطوة الريع أبت إلا أن تستثمر في الموتى ، لتحقق مبلغا ضخما يفوق 30 مليون سنتيم شهريا ، و الأدهى من ذلك ، أنه لا يعرف مصير تلك الأموال ، التي لا تدرج ضمن حسابات المجلس الجماعي ، و لم يتم التعرف على المنتفعين من تلك الإيرادات – الريع ، علما أن المقبرة تستقبل يوميا ما بين 6 إلى 18 جثة .
    وضع يجعل عائلات الموتى يسقطون في شرك الابتزاز من قبل جمعيات ذات لون سياسي حاكم رسميا و محليا ، و هو ما يفرض فتح تحقيق حول حيثيات هاته الفضيحة التي تفجرت خلال دورة المجلس الجماعي للقنيطرة ، لكشف ملابساتها ، و معرفة مصير سلسلة المداخيل الهائلة التي لا تعرف وجهتها ، لكشف مستور الخبايا ، و ليتم ربط المسؤولية بالمحاسبة و تطبيق القانون على كل المخالفين أو المتورطين بالتنفيذ أو المشاركة أو التستر .
    خاصة و أن تفجير تلك الفضيحة أتى من خلال أطراف من المعارضة ، لوحت بها في وجه رئيس المجلس البلدي بالقنيطرة ، و الوزير في حكومة “سعد الدين العثماني” خلال دورة فبراير ، و التي عرضت لوقائع تعرض عائلات للابتزاز ، بمقبرة “الرضوان” من طرف القائمين على تدبير شؤون المقبرة الجماعية .
    الابتزاز تجاوز تحصيل رسوم دفن خيالية و مغرية من جهة الأرقام (800 درهم) ليصل إلى حفر و بناء القبر بقيمة تراوحت ما بين 1500 درهم و 4000 درهم و بالتالي تحول المقبرة ، بقوة الريع إلى سوق استثمارية بامتياز تدر مداخيل ضخمة على جيوب غير معروفة ، تتاجر حتى في جثث موتى المسلمين ، و المفروض فتح تحقيق شفاف في الموضوع لمعرفة كل الحقائق و إطلاع الشعب المغربي على تفاصيلها .
    المكتب المسير الذي حاول إبعاد المسؤولية عنه ، لم يجد مفرا من الإقرار بوجود الابتزاز ، و بأنه قد تم وضع شكاية في الموضوع لدى الجهات المختصة ، و تم اعتقال المعنيين بالأمر الذين قدموا للعدالة .