العالم الإفتراضي بين المعرفة والتشرد

  • بتاريخ : فبراير 9, 2021 - 11:08 ص
  • الزيارات : 171
  • حسين مشواحي

    ما عجزت عنه الحروب إستطاع جهاز التلفاز الذي لا يخلو منه أي بيت في القيام به وهو حلٌّ المجتمعات بطرق سهلة وسريعة ومهدَ لظهور حليفٍ شرس و أكثر قوة يتمثل في الهواتف الذكية ، هذه الأخيرة أسقطت الجميع في المحظور إد يمتلكها كل فرد من أفراد الأسرة صغيراً كان أوكبيراً ، دخلت البيوت وإستطاعت أن تخلق نوعا جديداً من التشرد وأخطره على الإطلاق حيث إستهدفت كل أركان المجتمع وقضت على مجموعة من التقاليد والعادات وشتَّت المعنى الحقيقي للمائدة المستديرة وتلك الجلسات العائلية التي وجدنا عليها أبائنا وأجدادنا وكؤوس الشاي التي كنا نحتسيها وسط نقاش وحوار شيق مليء بالتشويق و الإثارة فسار كل فرد شارداً في رُكنه منغزلاً هائماً في عالمه الغريب في تسلل واضح بجهل مدى خطورة الوضع القائم وفشل الأباء في حصر الداء أو حتى تقييم الحالة مما يعجل بخلق أجيال جديدة متشردة في محيطها ، فلم تعد المؤسسات التقليدية قادرة على تحمل المسؤولية وهنا الإشارة إلى الأسرة والمدرسة لخروج الوضع على السيطرة لتفسح المجال للشارع و العالم الإفتراضي في غياب الناهي والمنتهي للإنقضاض على الضحية وافتراسها بلا رحمة ولاشفقة ومن هنا وجب الإشارة إلى حلول قد تبدو صعبة لكن قد تكون فعالة للأسر وهي عدم ترك الفجوة من خلال التربية الصحيحة المبنية على الصدق والوضوح و سد الفراغ المحتمل بين المؤسسات التقليدية المدرسة والأسرة بما يتماشى مع قيم الدينية الإسلامية الحنيفة و الإنفتاح على العالم الإفتراضي للحاجة والمنفعة دون الإفراط لأن الشيء إدا زاد عن الحد انقلب إلى الضد.