محمد العوش
يعيش حزب العدالة و التنمية المغربي بوادر إنقسامات قد تودي إلى القضاء على ما بقي من بريقه الإسلامي الذي أوصله للسلطة ، حضور العثماني أثبت أنه الرجل القوي داخل الحزب ، فيما بنكيران فضل الانزواء و المقاطعة و انتظار مستقبليات ردود الأفعال ، و هل ستجري ما يشتهيه ؟
البيجيدي كامتداد لحركة الإخوان المسلمين وجد نفسه في السلطة بدون عناء نتيجة ربيع عربي مخدوم ، تطورات الأحداث و تمرير الحزب لمشاريع اقتصادية و اجتماعية و حتى غضه الطرف عن اختلالات حقوقية ، وصولا إلى التطبيع مع إسرائيل ، كانت كافية لتفجير التناقضات الداخلية الحاضرة و المغلفة أو المعطلة زمانيا ليس إلا ، ربما كرست سطوة سعد الدين العثماني الذي أسندت له رئاسة “مؤسسة عبد الكريم الخطيب للفكر و الدراسات” ، إلى جانب اختيار قياديين آخرين و وزراء محسوبين على تياره ، و في المقابل إقصاء التيار المحسوب على الزعيم السابق عبد الإله بنكيران ، الذي قاطع الاجتماع التأسيسي للمؤسسة بعد علمه بالإقصاء ، المدخل الذي عرى هاته التناقضات الداخلية .
صراعات خرجت للعلن لتنذر بتفجر التيار الإخواني داخليا ، بعدما كانت مطمورة ، تصويت أعضاء الحزب على قانون فرنسة التعليم ، كانت المدخل ليفتح عبد الإله بنكيران ، الأمين العام السابق لحزب “العدالة و التنمية” ، الذي شغل منصب رئيس الحكومة في الفترة من عام 2012 إلى 2016 ، النار على العثماني، بإعلانه من خلال شريط فيديو أنه يفكر في مغادرة الحزب ، بعد وقوع ما أسماه بـ “الفضيحة” ، التي ارتكبها سعد الدين العثماني و فريقه بمجلس النواب ، بل ذهب إلى أبعد الحدود من خلال إشارته إلى أنه لا يشرفه الانتماء إلى حزب صوتت أمانته العامة على إسقاط العربية من تدريس العلوم ، و تعويضها بالفرنسية ، ضدا على مرجعية الحزب الإسلامية ، وفق تعبيره .
المتعمق في المشهد السياسي المغربي ، و خاصة في تجربة البيجيدي يصل إلى قناعة بأن الحرب المعلنة هي حرب تقسيم “غنائم” بامتياز كما ذهب إلى ذلك الباحث المغربي ، “منتصر حمادة” بعدما قال “إنه على غرار باقي الأحزاب السياسية ، يمر العدالة و التنمية بمرحلة اقتسام الغنائم ، مبينًا أن التناقضات الداخلية التي يعيشها الحزب و حالة التيه السياسي ، و إفلاس المصداقية الشعبية و الرصيد الانتخابي له ، عوامل تؤكد اقتراب نهايته ، خاصة مع حالة الصراع بين العثماني و بنكيران” .
فهل نحن بالفعل أمام مشهد سقوط الحزب شعبيا و تنظيما أيضا مع تفجر كل التناقضات التي كانت إلى فترة مختبئة ؟ نفس الباحث أكد قائلا “إن الصراعات التنظيمية ، بين تيارين اثنين ، تيار محسوب على الأمين العام السابق بنكيران ، و المعروف بخطابه الإسلاموي الشعبوي ، و الذي أساء كثيرًا إلى مؤسسة رئاسة الحكومة ، و تيار محسوب على العثماني ، أفرز صراعات على الظفر بمناصب عدة متعلقة بالحزب” .
المجلس الوطني للحزب ، التي دامت فترة انعقاده يومين ، عرفت جلساته تدخلات حادة ، مست وضعية الحزب التنظيمية و تراجع شعبيته ، و التداعيات الخطيرة التي خلفها قرار مباركة التطبيع مع إسرائيل ، و هو ما تجلى في انسحاب بعض الأعضاء ، فيما قاطع زعيمهم عبد الإله بنكيران ، و للمرة الثانية الدورة دون تقديم توضيحات .
سعد الدين العثماني ، أمين عام الحزب ، تعرض لضغوطات كثيرة ، و اتهامات جارحة وصلت حد المس بشخصيته ، و هو ما جعله “يبكي” ، إذ لم ينفعه علم النفس الذي يمتهنه في حجز الدموع لكي لا تظهر أمام عدسات الكاميرا ، أمام قوة الهجوم الذي تعرض له في كل المراحل ، و حتى خلال مرحلة صياغة البيان الختامي الذي حمل مواقف فرضت على العثماني من خلال الديباجة المصاغة و التي جاء فيها “أن الحزب يندد بصفقة القرن و يرفضها ، و ينبه لمخاطر الاختراق التطبيعي على النسيج السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي للمغرب” .
“الحسين مفتي” المسؤول السابق في ديوان العثماني و الحزب ، و الذي غادره احتجاجا على ، ما أسماه ، ممارسات لم تعد تعجبه ، أطلق النار على قيادة الحزب ، معتبرا أن القيادة تعيش مرض تضخم “الأنا السياسية” ، مشيرا ألا وجود داخله لشعار الوفاء الذي يرفعه .
















إرسال تعليق