عزوز السرار
إذا سألت أحدا عن السياسة حاليا، سيجيبك بأنه لا يثق لا بالسياسي و لا بالسياسة، باعتبار أن السياسي تغيرت أهدافه بالتالي تغيرت معه معالم السياسة.
السياسة في مفهومها الشامل، كانت تعتبر من أدق المسؤوليات، و فن لتدبير الخلافات المجتمعية بحكمة و رزانة، و تحويلها إلى مكتسبات تساعد في بناء الفرد و المجتمع و الرقي بهما، أصبحت فن للكذب و النفاق و الانتهازية،السياسة التي عرف عنها ابن الآثير و قال :” السياسة هي القيام بالشيء بما يصلحه” ، كما جاء على لسان أحد العارفين بأن :” السياسة علم تتماهى فيه ملكات الابداع و التحليل، الإستنباط، الأستشراف ، النظر الاستراتيجي، التأسيس و التجديد بروح الواقعية و الموضوعية” ، تم تمييعها فصارت سياسة لتحقيق المآرب الفردية و الحفاظ عليها، مستغلين في ذلك السياسين ما يسمى بالكذبة النبيلة التي يعتمدونها وسط بيئتهم لتحقيق أهدافهم، و غالبا ما تكون ذات طابع ديني لكوننا أكثر ارتباطا بمعتقداتنا الدينية،و هذا ما يجعلنا نقف عند نقطتين ؛ علم بدون ضمير يخرب الأرواح، و سياسة بدون أخلاق تخرب المجتمعات.
فهل نستطيع اعتماد مبدأ ميكيافيللي” الغاية تبرر الوسيلة” من جانبها الإيجابي بأن تكون الغاية هي العمل الجماعي لتدبير الخلافات و النزاعات و اعتبار السياسة عملية لصنع قرارات تلزم كل مجتمع بقيم مادية و معنوية، تتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد و جماعات و نخب حسب أيديولوجية معينة على جميع المستويات ، أم أنها ستبقى شياشة دجاج لا يفكر إلا في قوته لوحده، محققا هدفه كيف ما كانت طريقته، شياشة دجاجة تربي صغارها الكتاكيت على نفس المنوال في البحث عن فتاث الطعام، و جعلها أول و آخر همهم إلى أن ينتهي بهم المطاف في طبق شهي الذئب،
و تبقى السياسة القيادية الحقيقية رهينة بأخلاق و ضمير السياسي.
















إرسال تعليق