هل مؤسسة الأمنية الثقافية بالقنيطرة فوق السلط ؟؟؟

  • بتاريخ : نوفمبر 26, 2020 - 8:36 م
  • الزيارات : 287
  • بقلم مليكة بوخاري : القنيطرة

    الأصل في القضايا المعروضة أمام القضاء هو الإلزام بالتطبيق ، و تنفيذ الأحكام الصادرة ضد كل من صدر ضدهم حكم قضائي نهائي ، و لكن الواقع الذي نرصده ، يحمل غموضا يجعلنا نتساءل عمن يحمي مؤسسة أمنية الثقافية للتعليم الخصوصي بالقنيطرة من تنفيذ أحكام صادر عن مؤسسة قضائية تتمتع بسلطات إخضاع الجميع لجوهر القانون ؟؟؟
    فالأصل في القضايا المثارة هو الوفاء بالالتزام ، اختيارا أو طواعية ، و الاستعانة بعنصر المسؤولية لقهره على الوفاء بالتزامه رغم إرادته .
    و لعل المشرع المغربي ، و خطب و توجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله ما فتئت تشير إلى معضلة تنفيذ الأحكام القضائية و هو الأمر الذي اقتضى إنشاء قاضي خاص بالتنفيذ .
    لكن هل يكفي تعيين قاض للتنفيذ في فك طلاسيم الأحكام المعلقة ؟؟؟
    الأكيد أن الأمر المتطرق إليه يخص مؤسسة خصوصية تدعى الأمنية الثقافية للتعليم الخصوصي بالقنيطرة ، في شخص ممثلها و مسيرها القانوني ، و صدور حكم قضائي ملف شغل عدد 120-1501-19 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بتاريخ 20-05-2019 ، ملف تنفيذ رقم 4409-6201-2019 و القاضي بأداء المؤسسة المذكورة ل (م – ب) مبلغ 23.917.85 درهم مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل ، بتاريخ 13-06-2019 ، و الملف 646-1501-2018 الصادر عن المحكمة الابتدائية بالقنيطرة بتاريخ 07-01-2019 حكم عدد 20 و القاضي بأداء نفس المؤسسة للمعنية بالأمر المذكورة مبلغ 23.243.02 درهم ، إلا أن المؤسسة في شخص ممثلها و مسيرها القانوني ( أ – م ) ، امتنعت عن أداء المبلغ المحكوم به ، بل الغريب في الأمر هو تضمن محضر الامتناع صيغة عدم وجود ما يحجز .
    و السؤال المطروح ، كيف لهاته المؤسسة أن تمتنع عن تنفيذ حكم قضائي ؟؟؟ ألا يعتبر هذا الفعل تحقيرا لمقررات قضائية ؟؟؟ و هل تتوفر هاته المؤسسة على سلطات تتجاوز السلط المؤطرة دستوريا ؟؟؟ و كيف لمؤسسة مداخيلها بالجملة ألا تتوفر على ما يحجز من منقولات أو عقارات أو حتى السجل التجاري ؟؟؟
    أسئلة تفتح آلاف الأقواس ، خاصة و أن قوة القانون هي في الالتزام بتطبيق المقتضيات القانونية الصادرة عن هذه السلطة ، أي تحويل النص القانوني إلى واقع فعلي من خلال عنصر التنفيذ ، و أن مخالفة عنصر من عناصرها ، أو عدم تطبيقها بشكل صحيح يدفع القانون لإيقاع عقوبةٍ قانونية على كل فرد لا يتقيد بالنص القانوني الثابت ، حيث تعرف القاعدة القانونية بأنها : “قاعدة ملزمة تنظم سلوك الأفراد في المجتمع و تقترن بجزاء مادي توقعه السلطة العامة على من يخالفها” ، و هي مقرونة بالجزاء في حالة مخالفتها و بغاية للإجبار على اتباعها .
    و يعتبر التقيد هنا أحد أهم الآليات للإجبار و لرفع الضرر المادي و المعنوي الذي يلحق الأفراد و المؤسسات سواء بواسطة الحجز التنفيذي كما ينص على ذلك الفصل 459 ، أو حجز المنقولات وفقا لمقتضيات الفصول 455 و 456 و 440 في حالة الامتناع عن التنفيذ ، و إخضاع الممتلكات موضوع الحجز للعرض في المزاد العلني و بيعها في أجل لا يتعدى ثمانية أيام من يوم الحجز حسب الشروط المحددة في الفصول 462 و 463 و 464 و أنه لا يوقف بيع المحجوز إلا إذا ادعى الأغيار ملكية المنقولات بحجج كافية وفق ما نص عليه الفصل 468 و 476 بناء على دعوى استحقاق ترفع حسب الفصول 482 و 483 .
    لأن التنفيد كما هو منصوص عليه قانونا نوعان ، النوع الأول رضائي ، كان من المفروض على الممثل القانوني و المسير لمؤسسة الأمنية الثقافية للتعليم الخصوص ( أ – م) أن يتقيد بمقتضيات الحكم الصادر عن هيئة قضائية تصدر أحكامها باسم جلالة الملك فيقوم بتنفيذ المقتضيات الصادرة عنها بمحض إرادته و دون تدخل السلطات العامة ، أو التماس تدخل رآسة المحكمة لتيسير الأداء بشكل متقطع عبر محضر اتفاق يوقع بين الطرفين بحضور رئيس المحكمة المختصة .
    و النوع الثاني جبري قهري ، تجبر من خلاله السلطة العامة تحت إشراف القضاء بناء على طلب الدائن من أجل حجز أموال المدين و وضعها تحت يد القضاء وغل يده من التصرف فيها تصرفا يضر بمصالح دائنيه .
    إذن فالقانون في هذا الباب واضح و يجب على الجميع التقيد به ، فكيف لهاته المؤسسة (الأمنية الثقافية للتعليم الخصوصي بالقنيطرة) تشتغل لحدود الساعة و تستقبل التلاميذ و أداءات الآباء و الأولياء ألا يكون لديها ما يحجز ؟ ، إضافة إلى توفرها على سيارات النقل المدرسي ، و البناية ، و يشتغل بها طاقم تدريسي و إداري و تقني ، أن تجد الهيئة القضائية تعذرا في تنفيذ الحكم عليها ، أليس هذا مدعاة للغرابة؟؟؟ .
    بل أن المشرع قرن عدم التنفيذ بتطبيق مسطرة الإكراه البدني في حالتي عدم القدرة على الإيفاء أو الامتناع ، فلماذا لم يتم اللجوء إلى هاته المسطرة ضمانا لحق فرد ، مواطن من مواطني صاحب الجلالة الملك المعظم محمد السادس نصره الله و أيده ، محافظة على الضمان العام لأموال مدينه خشية أن يتصرف فيها هذا الأخير ، و قد نظم المشرع المغربي ذلك في الفصول من 452 إلى 503 من قانون المسطرة المدنية ، خاصة و أن المغرب يعرف جائحة كورونا بآثارها السلبية العامة التي تؤثر على جيوب كل المغاربة كما الدولة
    فما الذي يمنع من تنفيذ الحكم الصادر باسم جلالة الملك في حق مؤسسة الأمنية الثقافية للتعليم الخصوصي بالقنيطرة ؟؟؟ فالمشرع واضح و الصفة حاضرة ، و الحجز يجب أن يطال المنقولات و العقارات كما أشار إلى ذلك المشرع المغربي في الفرع الأول من الباب الرابع تحت عنوان حجز المنقولات و العقارات ، و إخضاعها لمسطرة الحجز التنفيذي أي وضع أموال المدين تحت يد القضاء من أجل مباشرة بيعها وتوزيع ثمنها على الدائنين، علما أن الشروط متوفرة و الدين مؤكد و مستحق الأداء ، و المتضررة بيدها سند تنفيذي و الذي يعتبر تأكيدا قويا للحق الموضوعي الذي تتضمنه ، يعطيه وضعا ثابتا يغلب معه احتمال رجحانه عند أي منازعة لاحقة مما يشكل ضمانه مهمة للدائن في الإسراع بتحصيل حقوقه . علما أن المشرع أعطى إمكانية لتطبيق مسطرة الحجز لدى الغير و عرفه ” بأنه عقل أموال المدين بين يدي مدين هذا الأخير ، إما بواسطة كتابة الضبط بناء على سند تنفيذي أو بناء على طلب عند عدم وجود سند تنفيذي على أن يطالب الحاجز باستخلاص المبالغ المحجوزة مباشرة أو تسليمه نتائج بيع الأشياء المحجوزة” .
    علما أن الفصل 488 من ق-م-م كان قد حدد الشروط و الاستثناءات اللازمة في هذا الباب و أهمها وجود سند تنفيذي و هو ما هو متوفر في هاته النازلة و هذا ما تطرق إليه الفضلان 488 و 491 من ق.م.م.
    و لنا عودة للموضوع بمزيد من التفصيل لاحقا لفضح مستور هاته المؤسسة .