مليكة بوخاري
عن عمر يناهز 100 سنة ، توفي صباح اليوم الأحد بأحد مستشفيات الرباط العاصمة ، المرحوم المحجوبي أحرضان ، بعد معاناة طويلة مع المرض ، و من المرتقب أن يوارى جثمان الفقيد الثرى بمسقط رأسه والماس ، غدا الاثنين .
و يعد المرحوم المحجوبي أحرضان ، المؤسس الفعلي لحزب “الحركة الشعبية” ، و قد عاصر ثلاث ملوك مغاربة ، إضافة إلى كونه أحد أبرز الوجوه الأمازيغية في المجال السياسي و الثقافي و الفني .
مسار حياة المرحوم الطويلة
ولد المحجوبي أحرضان سنة 1924 ، بقبيلة الزبا الأمازيغية ، الواقعة بمنطقة والماس بالأطلس المتوسط ، حيث حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ، قبل التحاقه بمدرسة طارق بن زياد بمدينة أزرو .
في بداية مشواره السياسي شارك و لمدة قصيرة في الحرب العالمية الثانية كضابط في الجيش الفرنسي ، قبل أن يلتحق بصفوف المقاومة و جيش التحرير . حيث أصبح عضوا في المجلس الوطني للمقاومة ، و مسؤولا في جيش التحرير .
بعد حصول المغرب على الاستقلال و نتيجة هيمنة حزب الاستقلال على المشهد السياسي الوطني ، فقد زج بأحرضان في السجن مع الدكتور عبد الكريم الخطيب ، ليخرجا بعد مدة قصيرة .
بعد ذلك شرع المرحوم ، بمشاركة من الدكتور الخطيب ، في وضع اللبنات الأولى لحزب سياسي جديد بالمغرب أطلق عليه اسم ” الحركة الشعبية” لمواجهة حزب الاستقلال المسيطر على الشارع بالمغرب ، ليحصل بعدها الحزب على الاعتراف القانوني في فبراير من سنة 1959 ، ليعقد الحزب مؤتمر الأول في يونيو من نفس السنة .
و في سنة 1966 أعلن عبد الكريم الخطيب ، انشقاقه عن الحزب ، و تأسيسه لاحقا حزب “الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية” سنة 1967 .
و في أكتوبر من سنة 1986 نشأت حركة تصحيحية قادها محند العنصر ، و التي تابعت المسار الكفاحي للحركة الشعبية برآسة هذا الأخير ، فيما أسس أحرضان حزبا جديدا أطلق عليه اسم “الحركة الوطنية الشعبية” سنة 1991 ، قبل أن يعود رفقة موالين له داخل “الحركة الوطنية الشعبية” إلى منزله الأصلي “الحركة الشعبية”و نفس المسار قام به “الاتحاد الديمقراطي” ، في مارس 2006 ، ليعين المرحوم المحجوبي أحرضان حينها رئيسا للحزب ، فيما أسندت لمحند العنصر الأمانة العامة للحزب .
المسار السياسي للمرحوم
عين في بداية مساره السياسي بعد الاستقلال مباشرة واليا على الرباط ، ليشارك لاحقا في ثمانية حكومات مغربية .
المسار الفكري للحركة الشعبية
أعلنت الحركة الشعبية منذ نشأتها الأولى على أنها “حزب البادية” ، ذا التوجه الأمازيغي ، من خلال
برنامجها ، ليطالب الحزب لاحقا بتدريس اللغة الأمازيغية في المؤسسات التعليمية .
المسار الفكري للرحوم
شكل المحجوبي أحرضان قلعة من القلاع الفكرية الأمازيغية بالمغرب ، حيث كتب في مختلف التخصصات الفكرية من شعر و رواية ، كما اهتم بالمجال الفني المستقى من الثقافة الأمازيغية من خلال لوحاته التشكيلية ، ليكتب في عمر 90 سنة ، مذكرات تجربته التي عايشها كجندي ، ثم لاحقا كأحد أبرز أعضاء جيش التحرير قبل الحديث عن مساره السياسي ، في كتاب أطلق عليه اسم “ماسترا” ، و التي تعني “و ليكن ما يكون” في اللغة الأمازيغية ، عارضا فيه شهاداته في حق شخصيات سياسية و أحداث تاريخية .
و قد أشار إلى أن هاته المذكرات ليست “لمحاكمة أحد ، إنما الهدف منها هو استخلاص الدروس من محطات مهمة من تاريخ المغرب” ، أي الفترة الممتدة من سنة 1942 و إلى غاية سنة 1961 ، متذكرا لقاءه الأول مع المغفور له جلالة الملك محمد الخامس ، حيث قال “حظيت يومها مثل جميع دفعات المدرسة (العسكرية) بشرف تقديمنا لجلالة السلطان محمد بن يوسف” ، مشيرا إلى لحظة محاولته تقبيل يد المشمول برحمته ، حيث واجهه المرحوم قائلا “الجندي يحيا و يحارب” ، ليختم الجزء الأول من مذكراته ، بتلقيه خبر وفاة الملك الراحل محمد الخامس في 26 من شهر فبراير سنة 1961 ، يوم قال صديقه عبد الكريم الخطيب ، في حالة من الذهول ، “ماذا سيحل بنا ؟” .
يشار إلى أن المرحوم المحجوبي أحرضان قد سبق أن فارق زوجته و رفيقة دربه مريم أحرضان ، الفرنسية الأصل ، و اسمها الأصلي “ماري دوكاسكي” عن عمر يناهز 90 سنة .
















إرسال تعليق